جديد المركز
 
  المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads

لوموند: آلاف الإسرائيليين المقيمين في الخارج يتوافدون إلى البلاد للمشاركة في انتخابات 27 أكتوبر

الإثنين 26/أكتوبر/2026 - 03:10 م
المركز العربي للبحوث والدراسات
ترجمة فاطمة بارودي
في ظل عدم السماح بالتصويت عن بُعد، حتى داخل السفارات، استقل عدد كبير من الإسرائيليين المقيمين في الخارج رحلات جوية للمشاركة في الانتخابات. ويُتوقع أن تكون التعبئة قوية بصورة خاصة في صفوف معارضي بنيامين نتنياهو، القادمين من نيويورك وواشنطن وباريس ولندن ومدريد، بل وحتى أستراليا.
لا تكاد الأبواب المنزلقة في صالة الوصول بمطار بن غوريون تتوقف عن الفتح، الخميس 22 أكتوبر، أمام مجموعات متلاحقة من المسافرين الذين يفاجأون بناشطين من حزب «الديمقراطيون» يرفعون لافتات كتب عليها: «أهلاً بعودتكم، سننتصر!». ويرتدي آخرون قمصاناً تحمل عبارة: «كان إسحاق رابين على حق»، في إشارة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق الذي اغتاله متطرف يهودي عام 1995.
وبعد وصولها مباشرة على متن رحلة قادمة من نيويورك، اندست باتيل بلايش سولطانيك، المديرة التنفيذية لمنظمة «AID Coalition» الأمريكية، وسط الحشود، وهي تحمل بيد بالوناً قابلاً للنفخ على شكل طائرة، وتوزع باليد الأخرى قبعات تحمل شعار «Fly & Vote»، أي «سافر وصوّت».
ومنذ أشهر، تبذل المنظمة، التي تقدم نفسها باعتبارها جمعية غير حزبية «مكرسة لتعزيز أسس دولة إسرائيل الديمقراطية والحفاظ عليها»، جهوداً مكثفة لتوفير الدعم اللوجستي للإسرائيليين المقيمين في الخارج، وتشجيعهم على العودة إلى البلاد للإدلاء بأصواتهم. فباستثناء الدبلوماسيين والجنود المنتشرين في الميدان، لا يستطيع الإسرائيليون المقيمون خارج البلاد التصويت عن بُعد أو التوجه إلى سفاراتهم للمشاركة في الانتخابات.
وكما جرت العادة، لن يُحتسب في الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر سوى التصويت الحضوري. وتقول باتيل بلايش سولطانيك بحماسة: «وفق استطلاع أجريناه، هناك 67 ألف إسرائيلي من المقيمين في الخارج في طريقهم إلى البلاد، غالبيتهم من الولايات المتحدة وأوروبا».
وبحسب بيانات المكتب المركزي للإحصاء، يبلغ عدد المسجلين في القوائم الانتخابية لهذا الاقتراع 7.3 ملايين شخص، بينهم 810 آلاف يقيمون في الخارج، أي ناخب واحد من كل تسعة. وهو خزان انتخابي لا يستهان به، في وقت يُتوقع أن تبلغ فيه تعبئة المغتربين مستوى مرتفعاً، إلى حد أن البعض في إسرائيل يقارنها بالتعبئة التي شهدتها انتخابات عام 1973، عقب حرب أكتوبر.
وقد بدأ معارضو رئيس الوزراء المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، بالتوافد من مختلف أنحاء العالم، بل ومن أستراليا في بعض الحالات. وكان حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو قد تقدم بطعن ضد منظمة «AID Coalition» بتهمة «التدخل»، لكن المحكمة العليا رفضته. ويجمع هؤلاء المعارضين، الذين ينتمي كثير منهم إلى أوساط علمانية وليبرالية وديمقراطية أكثر يسراً من المتوسط، تصميم مشترك على «التخلص» من الائتلاف الذي يهيمن عليه اليمين المتطرف، ويحكم البلاد منذ عام 2022.
أي منذ عام واحد قبل الهجوم الإرهابي الذي نفذته مجموعات من حماس داخل الأراضي الإسرائيلية في 7 أكتوبر 2023، وما أعقبه مباشرة من تدمير واسع لقطاع غزة على يد القوات الإسرائيلية رداً عليه.
في مطار بن غوريون، الخميس، كان إيهود ترويم، المقيم منذ اثني عشر عاماً في بلدة صغيرة بإقليم كروز الفرنسي، ينتظر طفليه الصغيرين اللذين سبق وصولهما، وهو عازم على التوجه إلى صناديق الاقتراع. ويقول هذا المقدسي المولد: " لا أتذكر حتى آخر مرة صوّتُّ فيها، لكن الوضع اليوم مختلف. لماذا؟ لأن البلاد ستضيع إن لم نفعل شيئاً! أطمح إلى حكومة سليمة، لا مسيحانية ولا متعصبة، تتيح لنا أن نتنفس قليلاً، وإلى حل لغزة. لا يمكن أن تستمر الحرب، والحرب، والحرب إلى الأبد...».

" إخراج نتنياهو من السلطة "
قادمة من لارنكا في قبرص، عبرت يوليا كوروليفا بدورها أبواب صالة الوصول برفقة ابنتيها، البالغتين ست سنوات وثلاث عشرة سنة، خلال عطلتهما المدرسية. والمحامية الأربعينية، المسجلة في نقابة محامي باريس والمنحدرة من أصول روسية، اختارت رحلة منخفضة التكلفة مع توقف في الطريق، «لأن الرحلات الأخرى تكلف ثروة»، كما تقول مبتسمة. وتضيف: «لم أكن قد صوّتُّ من قبل، لأنني لم أشعر أن الأمر حيوي. أما هذه المرة، فهو كذلك. لم يعد لدينا أمل في روسيا مع بوتين، لكن ربما نستطيع إخراج نتنياهو من السلطة».
وكما فعل كثير من الإسرائيليين المقيمين في الخارج منذ سنوات طويلة أحياناً، تحققت يوليا من أهليتها للتصويت عبر تطبيق أطلقته وزارة الداخلية الإسرائيلية. وتشرح: «يكفي أن تكون لديك وثيقة هوية سارية المفعول. تُدخل رقمها، فيظهر لك مركز الاقتراع الخاص بك، القريب من آخر عنوان إقامة معروف لك في إسرائيل أو من منزل عائلتك». ثم درست البرامج الانتخابية المتنافسة عبر موقع باللغة الروسية، قبل أن تقرر التصويت لـ«يائير غولان»، رئيس قائمة حزب «الديمقراطيون».
أما بيني شكرون، البالغ 66 عاماً، فقد انطلق من روكفيل بولاية ماريلاند الأمريكية، حيث يقيم منذ عام 2001، وقطع رحلة طويلة عبر أبوظبي قبل أن يصل إلى إسرائيل الجمعة 23 أكتوبر. ويقول: «هذا البلد لم يعد ديمقراطياً. الفساد والتطهير العرقي في الضفة الغربية، لم يعد بالإمكان قبول ذلك. أريد رحيل [إيتمار] بن غفير و[بتسلئيل] سموتريتش، الوزيرين المنتميين إلى اليمين المتطرف». ويضيف: «بالنسبة إلى أبنائي وأحفادي، لم تعد إسرائيل وجهة جذابة، وهذا يؤلمني بصفتي يهودياً، وليس فقط بصفتي إسرائيلياً».
ومن نيويورك، وصل سيباستيان ليفي، البالغ 52 عاماً، في اليوم نفسه، برفقة زوجته وابنته الكبرى. ويؤكد رب الأسرة الناطق بالفرنسية، وهو مسؤول في إحدى الشركات وكاتب مقالات في عدة وسائل إعلام: «إنها مسألة وجودية! إنها انتخابات تتعلق بمستقبل البلاد وبوحدة الشعب اليهودي المهددة». ويسرد دوافعه قائلاً: " انهيار دولة القانون منذ عام 2022، والإصلاح القضائي لعام 2023 الذي أسميه الانقلاب القضائي، والأحداث الصادمة في 7 أكتوبر، وتخلي الحكومة عن الرهائن».
وبالنسبة إليه، كما بالنسبة إلى عدد كبير من الإسرائيليين الذين يحملون الجنسية الأمريكية أيضاً، فإن الوقت يداهمهم؛ إذ يتعين عليهم العودة بأي ثمن إلى الولايات المتحدة مطلع نوفمبر، للمشاركة هذه المرة في انتخابات التجديد النصفي.

نشاط ميداني
ثمة حجة أخرى يجمع عليها معارضو نتنياهو: اتساع المسافة بين بلدهم الأصلي، الذي تتدهور صورته، والمجتمعات التي يعيشون فيها. لكن أكثر ما لا يستطيعون مسامحة رئيس الوزراء عليه هو رفضه المستمر تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر. وتقول ميريت هيمي، التي وصلت من واشنطن برفقة نحو عشرة أصدقاء: " على مدى ثلاث سنوات، تظاهرنا من أجل إطلاق سراح الرهائن، حتى أمام البيت الأبيض. نشعر بإحباط شديد لأن نتنياهو لا يتحمل مسؤولياته، ولأن أحداً لم يعد يتحدث عن السلام أو العيش المشترك». وتتردد مجموعتها، التي أطلقت على نفسها اسم «واشنطن تُحدث ضجيجاً»، بين التصويت لقائمة «ياشار!» («النزاهة») بقيادة غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء، وقائمة يائير غولان «الديمقراطيون».
ومن باريس، استقل أرييل ليندنر، مدير الأبحاث في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحث الطبي (Inserm) بجامعة السوربون، والمقيم في فرنسا منذ ثلاثة وعشرين عاماً، طائرة في 19 أكتوبر، متحمساً للمشاركة في النشاط الميداني مع منظمة «نقف معاً» العربية اليهودية. وعندما التقت به «لوموند» في اليوم التالي، الثلاثاء 20 أكتوبر، في يافا، الحي المختلط على أطراف تل أبيب، كان يلصق ملصقات تحمل شعار «هذه المرة نستطيع!»، قبل حضوره اجتماعاً عاماً. ويؤكد: «هذه الانتخابات حاسمة. لقد نجحت هذه الحكومة في تقسيم الناس، وهي تريد الآن إقصاء 20% من السكان، أي الأقلية العربية الإسرائيلية. البلد جريح».
ويوافقه الرأي يواف ساديه، البالغ 28 عاماً، الذي يحضر الدكتوراه في التأليف الموسيقي الكلاسيكي في لندن. ويقول: «يجب إيجاد حل لغزة والضفة الغربية، إنها مسألة أخلاقية». وقد جاء الطالب خصيصاً للمشاركة في الانتخابات، لكنه يعترف بأنه لا يفكر حالياً في العودة للاستقرار في إسرائيل بعد ثماني سنوات من الغياب. أما آيا بن دافيد، المسؤولة في قطاع الصناعات الدوائية، والمقيمة في لندن بعد مسيرة مهنية دولية، فستكون من بين آخر الواصلين، عشية الاقتراع، قادمة من مدريد حيث تشارك في مؤتمر. وتقول هذه الأم لطفلين صغيرين، والمتزوجة من رجل مسيحي، خلال اتصال هاتفي: «أريد أن أقول لهذه الحكومة: ارحلوا الآن!».
في المقابل، اعتاد اليهود الأرثوذكس وأنصار بنيامين نتنياهو المقيمون في الخارج التعبئة للمشاركة في الانتخابات، لكن هذه التعبئة قد تتراجع هذه المرة أمام زخم المعارضين. ورغم الطلبات المتكررة، لم يوافق أي من الأشخاص الذين تواصلت معهم «لوموند» من هذه الأوساط على الإجابة عن أسئلتها.
غير أن هناك مؤشراً لافتاً: فقد بادر الحاخام دوف لاندو، مدير مدرسة دينية يهودية في معقل المتشددين دينياً بمدينة بني براك، غير البعيدة عن تل أبيب، والعضو في حزب «يهودية التوراة المتحدة» الذي مارس نفوذاً كبيراً داخل ائتلاف نتنياهو، إلى إصدار تعليمات لأتباعه. وقال: «كل صوت بالغ الأهمية»، مطالباً إياهم بعدم مغادرة الأراضي الإسرائيلية قبل الانتخابات أو خلالها، حتى لو كان السفر بهدف إجراء الذبح وفق الشعائر الدينية في الخارج.

إرسل لصديق

ما سيناريو المستقبل الأقرب لمسار الأزمة والتفاهمات بين السعودية والجماعة الحوثية؟

ما سيناريو المستقبل الأقرب لمسار الأزمة والتفاهمات بين السعودية والجماعة الحوثية؟