لوموند: يائير نتنياهو، الابن اليميني المتطرف لوالده، يخوض حرب نفوذ
الإثنين 26/أكتوبر/2026 - 02:50 م
ترجمة فاطمة بارودي
بحضوره الطاغي على شبكات التواصل الاجتماعي، يدير نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي بكامل طاقتها ما يُعرف بـ«آلة
السموم» خلال الحملة الانتخابية التشريعية، بهدف الإضرار بخصوم والده وضمان بقائه السياسي.
لم يشغل يائير نتنياهو يوماً وظيفة مأجورة. وفي الخامسة والثلاثين من عمره، يعيش في منزل والديه ويمضي وقته على الإنترنت، حيث يتمتع بنفوذ كبير. ويشكل مع والدته سارة، التي تربطه بها علاقة وثيقة للغاية، الحلقة الأخيرة من الموالين المحيطين بوالده بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي بات معزولاً بعد تسعة عشر عاماً قضاها في السلطة.
ويعمل يائير وسارة معاً على إبعاد المساعدين الذين يعتبران ولاءهم غير كافٍ، وترقية أولئك الذين يعلنون ولاءهم للعائلة. وفي كواليس المقر الرسمي لرئاسة الحكومة، يواصل الاثنان تحريض بنيامين نتنياهو ودفعه أكثر فأكثر نحو اليمين.
ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر، يخوض يائير نتنياهو معركة من أجل البقاء السياسي لوالده، الملاحق أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وأمام القضاء الإسرائيلي بتهم الفساد. ويُعد الابن عنصراً أساسياً فيما يسميه الإسرائيليون «آلة السموم»، التي يغذيها عبر شبكات التواصل الاجتماعي منذ عقد كامل، على غرار مؤثري حركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً» (MAGA) في الولايات المتحدة الترامبية.
وعلى الإنترنت، يشن هؤلاء الناشطون هجمات جماعية على أعداء والده، ويغرقون الفضاء العام بسيل من الاستياء والكراهية والمعلومات المضللة ونظريات المؤامرة.
وقد استهدف يائير نتنياهو مؤخراً المدعية العامة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا، وصحيفة «هآرتس» اليسارية، والحكومتين البريطانية والإسبانية. ويؤكد شمعون شيفر، الكاتب في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الذي كان لفترة طويلة مقرباً من عائلة نتنياهو: " يلعب يائير دوراً غير مسبوق في الحياة السياسية الإسرائيلية، لأنه يقود، بمساعدة عدد قليل من المتعاونين، حملة سلبية أكثر فاعلية من الملصقات والإعلانات الانتخابية في وسائل الإعلام».
ويضيف الصحفي أن الناخبين الموالين يتابعون يائير عن كثب، «لأنه يعبّر عن آراء العائلة، بما في ذلك بأقل الأساليب تحضراً، وهي أساليب لا يستطيع بيبي [لقب بنيامين نتنياهو] أن يسمح لنفسه باعتمادها».
سارة نتنياهو تعتبر يائير طفلاً خارق الذكاء
يتعامل يائير نتنياهو مع الصحافة باعتبارها عدواً، ويرفض إجراء المقابلات معها. وتلخص إدنا هالباني، الموظفة السابقة التي تولت تنظيم الرحلات الخارجية لرؤساء الحكومات الإسرائيليين على مدى خمسة عقود، الوضع قائلة: «عاشت هذه العائلة تحت الأضواء في وقت مبكر جداً، فشكّلت نواة يصعب اختراقها».
كانت سارة نتنياهو وطفلاها، يائير وشقيقه أفنير، البالغان آنذاك خمس سنوات وسنة واحدة، ضمن أول رحلة إلى واشنطن، عندما استقبلهم بيل كلينتون في البيت الأبيض عام 1996. وسارة، المضيفة الجوية السابقة، هي الزوجة الثالثة لبنيامين نتنياهو.
ويقول آمي درور، العنصر السابق في جهاز الأمن الداخلي، الذي تولى حماية العائلة قبل أن يتحول، مثل إدنا هالباني، إلى معارض شديد لها: كانت ثقتها بنفسها ضعيفة للغاية، وأراد زوجها أن يصنع منها جاكلين كينيدي، فدفع بها إلى الظهور أمام الكاميرات».
وبعيداً عن الساحة العامة، تعيش عائلة نتنياهو عزلة شديدة. ويلاحظ شمعون شيفر: «خلال عيد الفصح اليهودي ورأس السنة، لا يوجد في منزلهم أي صديق، بل أفراد الأسرة المباشرة فقط وبن تسيون»، والد بنيامين نتنياهو الذي كان يحظى بتبجيله، وهو مؤرخ توفي عام 2012 عن 102 عام، ويُعد من الشخصيات الراديكالية في اليمين الإسرائيلي.
وتحيط سارة أبناءها برعاية مفرطة. وتروي إدنا هالباني: «كانت تعتبر يائير طفلاً خارق الذكاء، وحاولت تسجيله في مدرسة متخصصة بالتلاميذ ذوي القدرات العالية». ويؤكد آمي درور: «كانت ترى أنه، إلى جانب زوجها، أذكى رجل في العالم».
في الجيش، الذي يُعد بوتقة تكوين النخب الإسرائيلية، والذي صقل فيه بنيامين نتنياهو شخصيته داخل القوات الخاصة، أدى يائير خدمة عسكرية متواضعة في قسم المتحدث الرسمي. وهناك تقرب من اثنين من زملائه الموهوبين والمتخصصين في شبكات التواصل الاجتماعي، توباز لوك ويوناتان أوريخ، واصطحبهما لتناول العشاء مع والده، الذي قرر توظيفهما.
وما زال رئيس الوزراء ينسب فوزه في الانتخابات التشريعية لعام 2015 إلى ابنه ورفيقيه، الذين شجعوه يوم الاقتراع على إثارة مخاوف الناخبين اليمينيين عبر فيسبوك. وكتب نتنياهو آنذاك: «الناخبون العرب يتوجهون بأعداد كبيرة إلى مراكز الاقتراع، ومنظمات غير حكومية يسارية تنقلهم بالحافلات».
استهداف الجهاز القضائي
عندما بدأ بنيامين نتنياهو انحرافه نحو الحكم غير الليبرالي عام 2009، عقب عودته إلى السلطة، رافقه يائير في هذا المسار.
لكن بيني زيفر، المسؤول التاريخي عن الصفحات الأدبية في صحيفة «هآرتس»، والذي ما زال يتمتع بإمكانية الدخول إلى مقر إقامة رئيس الوزراء، ينفي أن يكون لسارة أو يائير تأثير عليه. ويقول: «إنه يحبهما ويبقيهما قريبين منه، هذا كل ما في الأمر».
ومع ذلك، يرى عدد كبير من مساعدي نتنياهو أن الأم والابن يمثلان قوة لا يمكن لأي شخص تجاهلها. ويلخص مسؤول سابق في الاستخبارات الإسرائيلية الأمر قائلاً: «المسألة ليست مسألة لقب أو منصب. مع بيبي، الشيء الوحيد المهم هو معرفة من يوجد داخل الغرفة، ويائير يحرص على أن يكون موجوداً فيها».
وتتمتع زوجة رئيس الوزراء بدورها بحضور طاغٍ. ففي عام 2023، شهد الجنرال غاي تسور أمام إحدى المحاكم بأنه اضطر إلى الخضوع لمقابلة مع سارة نتنياهو عندما كان مرشحاً لمنصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء.
ومن غرفته في مقر إقامة رؤساء الحكومات، يواصل يائير نشر التغريدات. فهو يهاجم الشرطة التي تحقق مع والده، ثم يستهدف الجهاز القضائي بالتزامن مع انطلاق محاكمته بتهم الفساد عام 2020. وفي كل مساء سبت، تتسع التظاهرات تحت نوافذ منزله. وسيقول يائير لاحقاً لإحدى وسائل الإعلام اليمينية المتطرفة إنه خشي على حياته عندما بلغت الاحتجاجات حجماً هائلاً عام 2023.
ويتحدث عن «انقلاب»، وينشر العنوان الشخصي لنائب يساري، ويتهم قادة الحركة الاحتجاجية بتلقي أموال من «صناديق أوروبية أجنبية، والملياردير اليهودي الأمريكي المقرب من الحزب الديمقراطي جورج سوروس، وإبستين المتحرش بالأطفال، ورئيس الوزراء الإسرائيلي العمالي السابق إيهود باراك».
وفي مارس 2023، ذهب إلى حد اتهام وزارة الخارجية الأمريكية بمحاولة الإطاحة بوالده عبر دعم المتظاهرين. وقد عُلّقت حساباته مؤقتاً على عدة شبكات اجتماعية، لكن ذلك لم يوقفه. واستمرت «آلة السموم» في العمل بأقصى طاقتها، ولا سيما عبر حساباته على إنستجرام، الذي يضم 172 ألف متابع، ومنصة إكس، التي يتابعه عليها 301920 شخصاً، فضلاً عن تلجرام.
شخصية سريعة الانفعال
يقول نير روزن، المدير العام لمركز «فيك ريبورتر» المتخصص في رصد التضليل الإعلامي، ومقره تل أبيب: " أقصى ما يطمح إليه هؤلاء الناشطون هو أن يعيد يائير نشر تغريداتهم. فهو يتيح لجمهور واسع الاطلاع على حسابات هامشية. أشخاص مجهولون لا يتجاوز عدد متابعيهم في كثير من الأحيان 300 شخص، يجدون أنفسهم بفضله على المسرح الرقمي الكبير لحزب الليكود، حيث يسود الاعتقاد بأن ما ينشرونه صادر بطريقة أو بأخرى عن بيبي».
ويراقب المركز كيفية انتقال هذه الإشارات المحدودة من الفضاء الرقمي إلى الصحافة وقناة «14» الموالية لليمين. في 7 أكتوبر 2023، وضعت المجازر التي ارتكبتها حماس حداً للتظاهرات المناهضة لرئيس الوزراء. لكن يائير لم يكن موجوداً في إسرائيل، إذ كان قد استقر منذ أشهر في الولايات المتحدة. واستقبله سايمون فاليك، وهو صديق ثري للعائلة، داخل دوائره الاجتماعية في ميامي بولاية فلوريدا. فهل كان ذلك منفى اختيارياً، أم أن والده قرر إبعاده؟
يُعرف يائير بطبعه الحاد وسرعة انفعاله. وقد روت النائبة اليسارية ستاف شافير، شأنها شأن آخرين، سلوكه المتقلب أمام المحكمة التي لجأت إليها لمقاضاته بتهمة توجيه الإهانات. وبينما كان جنود الاحتياط يُستدعون للالتحاق بالخدمة العسكرية، أثار بقاء نجل رئيس الوزراء في الخارج، تحت حماية مكلفة يوفرها عناصر من الاستخبارات، غضب الإسرائيليين.
ونسج وريث العائلة علاقات تجارية داخل أوساط صغيرة من اليهود المتشددين المنتمين إلى حركة حباد، ذات الحضور القوي في ميامي، حيث تزدهر الأعمال العقارية والعملات المشفرة. كما التقى في مارالاغو، مقر إقامة الرئيس الأمريكي، شخصيات بارزة من التيار الترامبي، والتُقطت له صور في إحدى الحفلات برفقة والدته.
وعلى الإنترنت، غذّى نظريات مؤامرة بشأن هجوم 7 أكتوبر، انتشرت داخل أوساط اليمين، ومفادها أن الجيش، المتواطئ مع حماس، تعمّد عدم إيقاظ والده فجر ذلك اليوم المشؤوم.
كما سعى إلى احتواء تداعيات فضيحة «قطرجيت»، التي طالت صديقه القديم يوناتان أوريخ، إلى جانب مساعدين آخرين لرئيس الوزراء، اتُّهموا بتلقي أموال من قطر مقابل ممارسة نفوذ لدى بنيامين نتنياهو.
تغيير هادئ للاسم في السجلات المدنية
في ربيع عام 2026، عاد يائير إلى إسرائيل. وكانت الاستخبارات الإسرائيلية قد أكدت احتمال أن تكون إيران قد فكرت في استهدافه خلال إقامته في المنفى، أثناء الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة. وبعد استبعاده من المنظمة الصهيونية العالمية، حيث حاول مقربون من والده توفير وظيفة مدفوعة الأجر له، بدأ يائير نتنياهو يفكر في الانضمام إلى حزب الليكود.
ويقول أحد مسؤولي الحزب، الذي رفض الكشف عن اسمه، والذي عارض انضمامه: " لا ينظر الناخبون بسلبية إلى دعم ابن بيبي، لكنه لا يمثل قوة سياسية بحد ذاته. ليس له مستقبل بيننا». وبعدما انحصر نشاطه في شبكات التواصل الاجتماعي، اعتمد الشاب مظهراً جديداً أكثر أناقة، ونشر صوراً لوجهه بدا فيها خط فكّه محدداً بصورة لافتة. وكما فعل شقيقه الأصغر أفنير، غيّر يائير اسمه بهدوء في السجلات المدنية إلى يوناتان هون، من دون أن يعدل أسماء حساباته على الإنترنت. فهل كان الهدف ممارسة أنشطة تجارية بعيداً عن الأنظار؟ لقد رفع دعوى قضائية ضد صحيفة «هآرتس»، التي كشفت هذه المعلومات.
ومهما يكن، فإنه يخوض اليوم حملة انتخابية جديدة، سعياً مرة أخرى إلى إنقاذ والده. وفي 19 أكتوبر، نشر تغريدة أعرب فيها عن امتنانه قائلاً: «شكراً لك، أيها الرئيس ترامب»، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دعمه «الكامل وغير المشروط لبيبي» قبيل الانتخابات التشريعية.

