جديد المركز
 
  المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads
ا.د. حبيب البدوي
ا.د. حبيب البدوي

الحوثيون في شبكة الفاعلين الإقليميين و"محور المقاومة": الصراع الإيراني الإسرائيلي وتحولات الأمن في البحر الأحمر

الثلاثاء 27/أكتوبر/2026 - 02:05 م
المركز العربي للبحوث والدراسات

دراسة في تداخل الوكالة المحلية والتحالفات الإقليمية وإعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية
الملخص
تبحث هذه الدراسة موقع جماعة الحوثيين (أنصار الله) في شبكة الفاعلين الإقليميين المرتبطين بالصراع الإيراني الإسرائيلي، وتفحص كيف نقلت الجماعة جزءًا من الصراع اليمني إلى المجالين البحري والإقليمي من دون أن تفقد جذورها المحلية. وتنطلق من فرضية أن علاقة الحوثيين بإيران تقوم على تقارب استراتيجي وتفاوت في الموارد والقدرات، لكنها لا تُختزل في تبعية آلية، إذ تتفاعل دوافع الجماعة المتعلقة بالحكم والشرعية والمساومة مع مصالح طهران وشبكة الحلفاء المسلحين. وتعتمد الدراسة تحليلًا تاريخيًا نوعيًا ومقارنةً لمستويات الفعل المحلية والإقليمية والدولية، مستندةً إلى وثائق الأمم المتحدة والمصادر الحكومية والأبحاث المتخصصة حتى 19 أكتوبر 2026. وتخلص إلى أن البحر الأحمر صار ساحة اختبار لمرونة الشبكات المسلحة وقدرتها على فرض كلفة غير متكافئة على الخصوم، وأن تصاعد نفوذ الحوثيين يزيد قدرة إيران على الضغط بصورة غير مباشرة، لكنه يرفع كذلك احتمال اتساع الحرب وتدهور الوضع الإنساني. وترى الدراسة أن سياسة إقليمية متوازنة لا بد أن تجمع بين حماية الملاحة والسيادة الوطنية، وبناء مؤسسات يمنية قابلة للحياة، وتسوية سياسية ذات ضمانات قابلة للتحقق.

مقدمة: من أزمة يمنية إلى جبهة إقليمية

ليس باب المندب مجرد معبر مائي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، بل عقدة تتقاطع عندها اعتبارات السيادة اليمنية وأمن شبه الجزيرة العربية والتجارة العالمية. وقد أظهر استهداف السفن منذ أواخر 2023 أن جماعة مسلحة متمركزة على جزء من الساحل تستطيع التأثير في قرارات شركات الملاحة والتأمين وفي خطط انتشار القوى البحرية. ولأن تهديد الممر لا يتطلب امتلاك أسطول تقليدي ولا السيطرة الكاملة على المضيق، أصبحت أدوات الحرب غير المتكافئة مدخلًا إلى نفوذ سياسي يتجاوز مساحة الأراضي الخاضعة للسيطرة الفعلية (UN Security Council, 2024; UNCTAD, 2024).
أعادت الحرب في غزة منذ أكتوبر 2023 إدراج الحوثيين ضمن النقاش حول  مايسمي "محور المقاومة" الذي تقوده إيران، ثم أضافت المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران في فبراير 2026 وما تلاها من حوادث مستوى أكثر مباشرة في هذه العلاقة. فقد أعلن الحوثيون في 28 مارس 2026 هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد إسرائيل، بعد نحو شهر من بدء تلك الحرب، وهو توقيت رأى بعض الباحثين فيه موازنةً بين إسناد إيران وتجنّب ردّ عسكري أشد على اليمن (Juneau, 2026). وفي سبتمبر 2026 امتدت المعارك مجددًا إلى الساحل الغربي، وارتفعت المخاطر حول المخا وتعز وباب المندب، ما أعاد ربط ساحات القتال البرية بإمكان تعطيل الحركة البحرية (International Crisis Group, 2026).
مع ذلك، فإن وصف الحوثيين بأنهم "ذراع إيرانية" يكشف جانبًا من علاقتهم الخارجية ويغفل جانبًا آخر: نشأتهم في الشمال اليمني، واستثمارهم في سلطة محلية وشبكات اجتماعية، وحرصهم على انتزاع اعتراف سياسي ومكاسب اقتصادية داخل بلدهم. وفي المقابل، فإن الاكتفاء بوصفهم حركة يمنية محلية يحجب تطور التعاون العسكري والفكري مع أطراف الشبكة الإقليمية. ويقتضي التحليل معالجة هذين المستويين معًا، من غير الخلط بين الخطاب السياسي، والقرائن المتعلقة بتبادل الخبرات، والتنسيق العملياتي المثبت (Nikopoulou, 2024; Ardemagni, 2024).

أولًا: الإشكالية البحثية والمنهج وحدود الاستدلال

تتمثل الإشكالية في السؤال التالي: كيف أعاد انخراط الحوثيين في شبكة "محور المقاومة" تشكيل علاقتهم بالدولة اليمنية وبالصراع الإيراني الإسرائيلي، وما انعكاس ذلك على أمن البحر الأحمر والتوازنات العربية؟ وتتفرع عنها ثلاثة أسئلة: ما حدود استقلال القرار الحوثي في ظل الدعم الإيراني؟ كيف يحوّل الحوثيون أدوات القتال البحري والجوي إلى نفوذ تفاوضي يتجاوز اليمن؟ وهل يؤدي التوسع الإقليمي للشبكة إلى ردع متبادل، أم إلى ارتفاع مخاطر التصعيد وتآكل إمكانات التسوية؟
تستخدم الدراسة منهج التتبع التاريخي للعملية السياسية والعسكرية منذ قيام الجمهورية اليمنية الحديثة إلى أكتوبر 2026، مع تحليل شبكة الفاعلين عبر ثلاثة مستويات مترابطة: المحلي، بما يشمل مؤسسات السلطة اليمنية والمجتمع والانقسامات الداخلية، والإقليمي، بما يشمل إيران وإسرائيل والسعودية ومصر والإمارات وسائر الأطراف المتأثرة، والدولي، بما يشمل الممرات التجارية وقرارات مجلس الأمن والتدخلات البحرية. ويُفهم "محور المقاومة" هنا بوصفه تسميةً سياسية وشبكة علاقات غير متجانسة بين إيران وحلفاء مسلحين، لا منظمة ذات قيادة موحدة أو سلسلة أوامر مثبتة في كل عملية.
تعتمد المقارنة على مواد معلنة وتقارير وتحليلات بحثية، لا على وثائق عملياتية سرية أو مقابلات ميدانية مستقلة. ولذلك تُنسب أخبار المعارك والاتهامات والتقديرات إلى مصادرها، ويُفرّق بين الوقائع المتحقق منها والتفسيرات المحتملة. كما لا يجوز تحويل وقائع 2026 إلى نتائج نهائية لحرب ما تزال متحركة. ويُعامل التنسيق المصري السعودي بوصفه تعاونًا معلنًا في الأمن الإقليمي والبحري، لا معاهدة دفاع ثنائية محددة ما لم يتوافر نص رسمي يثبت ذلك (Saudi Press Agency, 2026b; Egyptian Presidency, 2026).

ثانيًا: الجذور اليمنية لظهور الحوثيين وحدود التفسير الطائفي

تعود المعضلة اليمنية إلى مسار تاريخي اختلطت فيه الدولة بالقبيلة والتعدد المذهبي والجغرافيا الوعرة والمنافسات الخارجية. ففي الشمال أنهت ثورة 1962 الإمامة الزيدية وفتحت صراعًا حول شكل الشرعية والسلطة، بينما نشأت في الجنوب دولة مستقلة عن بريطانيا عام 1967 اتخذت لاحقًا اتجاهًا اشتراكيًا. ووحّدت الجمهورية اليمنية شطري البلاد في 22 مايو 1990، لكن الوحدة السياسية لم تُنتج سريعًا اندماجًا متكافئًا للمؤسسات العسكرية والاقتصادية. ولم تُنهِ حرب 1994 وما أعقبها مظالم الجنوب ولا توتر العلاقة بين المركز والأطراف. هذه الخلفية ضرورية لفهم كيف أمكن لحركة محلية أن تتحول إلى سلطة عسكرية وسياسية تنازع الدولة، من دون اعتبار الانتماء المذهبي تفسيرًا كافيًا بذاته.
نشأت الحركة الحوثية ضمن أوساط الإحياء الزيدي في محافظة صعدة، وبرز اسم حسين بدر الدين الحوثي في سياق شعور بالتهميش الديني والسياسي ومواجهة مع نظام علي عبد الله صالح. وخاضت الدولة بين عامي 2004 و2010 ست جولات قتال في صعدة، أسهمت، خلافًا للغاية الرسمية منها، في تراكم الخبرة القتالية والتنظيمية لدى الجماعة وتراجع نفوذ مؤسسات الدولة في مناطق واسعة. وقد أفضى هذا التاريخ إلى نشوء هوية سياسية مسلحة لها سردية خاصة حول المقاومة والعدالة ورفض النفوذ الخارجي، لكنها سعت أيضًا إلى السيطرة على موارد الحكم وإقصاء خصوم محليين. إن البعد الزيدي يفسر بعض موارد التعبئة ولا يحدد مسبقًا قرارات التحالف أو كل مظاهر السلوك العسكري.
أضعفت انتفاضة 2011 وما تلاها من انتقال سياسي متعثر مركز السلطة، ولم يفلح مؤتمر الحوار الوطني في تجاوز الخلاف بشأن الأقاليم والقوات المسلحة وتقاسم الموارد. واستثمر الحوثيون الفراغ في التقدم إلى صنعاء في سبتمبر 2014 مستفيدين من تحالف مرحلي مع وحدات موالية لصالح، ثم انتهى التحالف بمقتله في ديسمبر 2017. ويدل تبدل الخصومات والتحالفات أن الفعل الحوثي لا يتحرك على خط أيديولوجي صرف، بل يستجيب لمعادلات القوة المحلية والتحالفات الظرفية، وهي سمة ستظهر لاحقًا في علاقته بطهران وسائر أطراف الشبكة الإقليمية.

ثالثًا: "محور المقاومة" شبكة غير متماثلة لا قيادة مركزية صماء

تشير عبارة "محور المقاومة" إلى علاقة سياسية وأمنية تجمع إيران وأطرافًا مسلحة تتبنى درجات متفاوتة من معاداة إسرائيل والوجود العسكري الأميركي في المنطقة. غير أن عناصر الشبكة تختلف في طبيعة تشكيلها القانوني وموقعها الاجتماعي وخبرتها القتالية ومصادر تمويلها. فحزب الله في لبنان يختلف في بنيته عن الفصائل المسلحة العراقية، كما يختلف الحوثيون عنهما من حيث البيئة المذهبية المحلية ومسار الاستيلاء على مؤسسات الحكم. ولذلك يكون تحليل الشبكة أدق حين ينصرف إلى بحث تبادل الموارد والمعلومات والأهداف، بدلًا من افتراض وحدة القيادة والقرار (Ardemagni, 2024; Vatanka, 2024).
تقدم إيران مكاسب لوجستية وتقنية وسياسية للحلفاء، فيما يمنح هؤلاء طهران امتدادًا جغرافيًا وقدرةً على إزعاج الخصوم في جبهات متعددة بكلفة أقل من التدخل المباشر. وتستفيد الجماعات، في المقابل، من الخبرة العسكرية والدعم السياسي ورمزية الانتماء إلى فضاء إقليمي واسع. لكن المصالح ليست متطابقة في كل وقت، فقد يحقق التصعيد للجماعة مكاسب داخلية ويكلف طهران ثمنًا دبلوماسيًا، وقد يتعارض التزام إيران بضبط الصراع مع حسابات قيادة محلية تبحث عن النفوذ والاعتراف. ولذلك يفسر مفهوم علاقة الراعي بالفاعل المسلح بعض أوجه الارتباط، في حين يفسر منطق "الوكالة المحلية" هامش المبادرة والاستقلال النسبي.
أدى تصاعد عمليات الحوثيين بعد حرب غزة إلى زيادة تماسهم مع أطراف أخرى في الشبكة، بما فيها فصائل عراقية، وإلى تطوير خطابهم بوصفهم جزءًا من جبهة مشتركة. ويوثق مركز صنعاء انتقال الحوثيين من التركيز على صراعهم الداخلي إلى حضور أوسع في حسابات الردع الإقليمي، مع استمرار الانقسام بين الباحثين حول مدى قدرة إيران على توجيه قراراتهم (Nikopoulou, 2024). ويذهب تحليل آخر إلى أن الجماعة بدأت تنسج صلاتها الخاصة مع فاعلين مسلحين خارج الدائرة الإيرانية الضيقة، بما يوحي بأن مكانتها الإقليمية لم تعد تقوم حصرًا على بوابة طهران (Ardemagni, 2024).
ولأغراض التوضيح البنيوي، يقدّم الشكل (1) مخططًا بنيويًا يُظهر موقع الحوثيين داخل شبكة الفاعلين الإقليميين، وطبيعة الصلات التي تربطهم بإيران وبقية أطراف "محور المقاومة" من جهة، وبالشبكة المضادة العربية والدولية من جهة أخرى

رابعًا: من التضامن مع غزة إلى الاشتباك مع إسرائيل

رابعًا: من التضامن
وفرت الحرب في غزة للجماعة فرصة لإعادة صياغة شرعيتها أمام جمهور يمني وعربي يتفاعل بقوة مع القضية الفلسطينية، وسمحت لها بتقديم عملياتها الخارجية بوصفها جزءًا من خطاب "نصرة فلسطين". بدأ استهداف إسرائيل وإعلان استهداف السفن ذات الصلة المزعومة بها في أواخر 2023، ثم اتسع نطاق التهديد ليشمل سفنًا أميركية وبريطانية في 2024. وأدى ذلك إلى تدخلات عسكرية مضادة وإلى نقاش قانوني واسع حول سلامة الملاحة، بينما عبّر قرار مجلس الأمن رقم 2722 (2024) عن الموقف الدولي الرافض للهجمات على السفن التجارية والمطالِب بوقفها (UN Security Council, 2024; Nikopoulou, 2024).
في يوليو 2024 أوقع هجوم بطائرة مسيّرة على تل أبيب قتيلًا مدنيًا وأعقبته ضربات إسرائيلية على ميناء الحديدة، ثم تكررت المواجهات الصاروخية والضربات المضادة. ولا تعني هذه العمليات أن الحوثيين أصبحوا مكافئين لإسرائيل في القدرات، لكنها أظهرت قابلية الطرفين لتبادل الضرر عبر مسافات بعيدة وبمنطق غير متكافئ. فمن جهة، تتحول منظومات الاعتراض والإنذار إلى عبء مالي وأمني مستمر، ومن جهة أخرى، تتعرض البنية التحتية اليمنية لمخاطر جسيمة، ويتحمل المدنيون جانبًا من كلفة التصعيد (Nikopoulou, 2024).
في 28 مارس 2026 أعلن الحوثيون ضربات ضد إسرائيل بعد تأخر انخراطهم المباشر في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في فبراير. ويقترح تحليل توماس جونو تفسيرين غير متنافيين: انتظار اللحظة الأنسب للتدخل، والحرص على تجنب الانتقام الأميركي والإسرائيلي الذي قد يستهدف أصولًا صعبة التعويض. ومن المهم الإشارة إلى أن هذا التقدير يفسر قرارًا محتملًا ولا يقدّم شهادة داخلية عن آليات اتخاذه. كما أن استهداف إسرائيل، في غياب هجمات بحرية واسعة في تلك اللحظة، يوحي بقدرة الحوثيين على التدرج في التصعيد وتحديد حجمه بحسب المخاطر (Juneau, 2026).
يمكن لهذا الانخراط أن يخدم إيران عبر إشغال دفاعات خصومها ورفع كلفة استمرار الحرب، لكنه يخدم الحوثيين أيضًا عبر تأكيد موقعهم في شبكة الحلفاء وتحسين شروط المساومة محليًا. والمعادلة الأهم هي أن الانتماء إلى محور إقليمي لا يلغي القدرة على اتخاذ قرارات ترتبط ببقاء التنظيم ومصادر قوته. والحذر العلمي يقتضي التمييز بين ما تعلنه الجماعة من دوافع، وبين الأدلة المستقلة على الأثر العسكري الفعلي، وبين التفسير البحثي لحسابات قيادتها.

خامسًا: البحر الأحمر وباب المندب باعتبارهما رافعتين للنفوذ غير المتكافئ

خامسًا: البحر الأحمر
تضاعفت أهمية باب المندب بعد افتتاح قناة السويس في 1869، لأن أمن المدخل الجنوبي صار شرطًا لحركة الملاحة بين المحيط الهندي والبحر المتوسط. وتقع آثار تعطيل المرور خارج الحدود اليمنية: تتغير مسارات السفن، وترتفع مدد الرحلات وأقساط التأمين، وتتأثر الإيرادات والخدمات اللوجستية وسلاسل التوريد. وقد حذّر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) في يناير 2024 من التداخل بين اضطرابات البحر الأحمر والبحر الأسود وقناة بنما، ومن الآثار المركبة لذلك في التجارة العالمية (UNCTAD, 2024).
لا يحتاج الفاعل المهاجم إلى فرض حصار قانوني كامل أو امتلاك قوة بحرية موازية ليؤثر في السوق، إذ يكفي أن يرفع مستوى الشك في سلامة العبور بما يدفع الشركات إلى التحوط باستمرار. وهنا تتجلى معضلة عدم التماثل: قد يكون إطلاق مسيّرة أو صاروخ أقل كلفة على المهاجم من تشغيل منظومة اعتراض أو تحويل خط شحن طويل. وينبغي مع ذلك تجنب المقارنة الحسابية المجردة، لأن كلفة إعادة التسلح والضربات المضادة والعزلة الاقتصادية قد ترتفع على الحوثيين ومناطق سيطرتهم بصورة لا تظهر في تكلفة الهجوم الأولي وحدها.
في سبتمبر 2026، أفادت مجموعة الأزمات الدولية بسقوط المخا وأجزاء من شبكة الدفاع الساحلي بأيدي الحوثيين، ووصفت عودة جبهة اليمن إلى الصراع الإقليمي الأوسع، فيما ظلت السيطرة على بعض المواقع في الغرب موضع تبدّل عسكري مستمر. ويربط التقرير بين اتساع تهديد باب المندب وتعرض مضيق هرمز لضغوط متزامنة، بما يضيف بعدًا مزدوجًا للمخاطر التي تواجه تدفقات الطاقة والتجارة (International Crisis Group, 2026). والمقصود هنا ليس أن الحوثيين يملكون سيطرة قانونية مطلقة على المضيق، بل أن القرب من السواحل والمرتفعات والمداخل البرية يزيد قدرتهم على التهديد وإكراه الخصوم.
ينبغي التمييز بين معيارين للنجاح: الأول تكتيكي يتمثل في إحداث اضطراب فوري في الملاحة، والثاني استراتيجي يتمثل في تحويل هذا الاضطراب إلى مكسب سياسي دائم. فالضرر الاقتصادي قد يولد كذلك تحالفات دفاعية جديدة ويوسع نطاق الرد العسكري، ويضعف قدرة الحوثيين على نيل قبول دولي بأي تسوية مستقبلية. وتوحي خبرة 2023–2026 بأن الارتباط بين التهديد البحري والنفوذ السياسي غير خطي: قد يزداد الضغط على الخصم في الوقت الذي تتراجع فيه فرص التسوية أو تتكاثر الأطراف المستعدة لمواجهته (Nikopoulou, 2024; Al-Madhaji, 2026).
وكما يوضح الشكل (2)، فإن انتقال أثر الصراع الإيراني الإسرائيلي إلى البحر الأحمر لا يتم بصورة مباشرة ولا آلية، بل عبر سلسلة مترابطة تبدأ بتنشيط شبكات "محور المقاومة"، ثم قرار الحوثيين بالانخراط والتصعيد، لتنتهي إلى آثار تجارية وأمنية وسياسية تتجاوز المجال اليمني الضيق 

سادسًا: إيران والحوثيون بين تقارب المصالح واستقلال الحسابات

أسهم الدعم الإيراني، وفق عدد من الدراسات المتخصصة، في نقل قدرات الحوثيين من نطاق قتال بري محلي إلى استخدام منظومات بعيدة المدى ومسيّرات وشبكات إمداد أكثر تعقيدًا. لكن ينبغي وصف طبيعة هذا الدعم بحسب درجة الإثبات المتاحة لا بالافتراضات المطلقة: فالاستفادة من الخبرة والتدريب والتقنيات لا تكفي وحدها لإثبات صدور كل قرار إطلاق أو تحرك بري من مركز قيادة إيراني. ويرى جونو أن الحوثيين يحتفظون بحس وطني وتنظيمي قوي وبهامش من الاستقلال، مع تقارب وثيق في المصالح والأهداف مع إيران (Juneau, 2026).
تمنح هذه العلاقة كل طرف أداة تفاوض إضافية: تستطيع طهران الاستفادة من قدرة الحليف اليمني على التأثير في البحر الأحمر، ويستطيع الحوثيون توظيف علاقتهم الإقليمية لرفع تكلفة الضغط عليهم. لكنها أيضًا علاقة مخاطر متبادلة، فالهجمات العابرة للحدود قد تُفشل مسارات التهدئة بين إيران والدول الخليجية، وقد يدفع تغير أولويات طهران الجماعة إلى التعامل منفردة مع تداعيات التصعيد. وترصد تحليلات حديثة أن احتفاظ الحوثيين بقدرة تصنيع وإعادة بناء بعض منظوماتهم يزيد صعوبة ردعهم بضربات محدودة، بينما يضعهم في مواجهة طويلة تستنزف السكان والمؤسسات (Al-Madhaji, 2026).
وعليه، فإن عبارة "وكلاء إيران" تصلح توصيفًا سياسيًا لدى بعض الأطراف، لكنها لا ينبغي أن تحل محل تفكيك العلاقة إلى مؤشرات قابلة للاختبار: انتقال معدات وخبرات، تشارك معلومات، تقارب الأهداف، توقيت العمليات، وحدود موافقة كل طرف على التصعيد. وبغياب أدلة مباشرة على سلسلة القيادة في حدث بعينه، يبقى استنتاج التبعية التامة أضعف من الاستنتاج القائل بوجود اعتماد متبادل غير متكافئ واستقلال جزئي في صناعة القرار.

سابعًا: الشبكة المضادة وتباين استراتيجيات القوى العربية والدولية

قادت المملكة العربية السعودية في مارس 2015 تدخلًا عسكريًا في اليمن دعمًا للحكومة المعترف بها دوليًا، انطلاقًا من حرصها المشروع على حماية حدودها الجنوبية ومنع تمدد جماعة مسلحة مرتبطة بإيران. ومع تعقد الحرب، ظلت الرياض تسعى إلى موازنة دقيقة بين احتواء التهديد وتفادي الاستنزاف العسكري والحفاظ على مسارات التفاوض. وقد أثبتت هدنة أبريل 2022 قدرة الإجراءات التوافقية على خفض العنف وتحسين بعض أشكال الحركة التجارية والإنسانية، لكنها لم تؤد وحدها إلى دمج التشكيلات المسلحة في بنية دولة موحدة (UN Secretary-General, 2022).
لا يمثل المعسكر المناهض للحوثيين كتلة متجانسة. فقد نشأت في الجنوب والساحل تشكيلات تختلف من حيث الانتماءات المحلية ومصادر الدعم والسيطرة على الموارد والأهداف الدستورية. ويشير تحليل مجموعة الأزمات إلى أن انقسام سلاسل القيادة والإمداد بين تشكيلات متعددة كان عاملًا في اختلال جبهة الساحل الغربي في سبتمبر 2026، وأن القوة العددية لا تتحول بالضرورة إلى فاعلية عملياتية حين تغيب القيادة الموحدة (International Crisis Group, 2026). وترتبط بذلك المسألة الجنوبية بوصفها نزاعًا سياسيًا حول شكل الدولة والتمثيل، لا مجرد تفصيل أمني يمكن تأجيله بلا تكلفة.
على المستوى العربي، لا تتطابق مصالح مصر والإمارات وعُمان وسائر دول المنطقة، وإن كانت تتلاقى في الحاجة إلى أمن الممرات البحرية واستقرار التجارة. ويمثل موقع مصر على قناة السويس عنصرًا بنيويًا في أي تصور جماعي للبحر الأحمر، بينما تجعل حماية الحدود والمنشآت الحيوية السعودية أمن اليمن شأنًا مباشرًا ومشروعًا للرياض. وفي 30 يوليو 2026 أعلنت وزارة الدفاع السعودية، وفق وكالة الأنباء السعودية، عقد اجتماعات دولية في إطار المبادرة السعودية لتأسيس تحالف دفاع بحري متعدد الجنسيات، ووردت مصر ضمن الدول الموقعة على الإعلان المرتبط بالمبادرة. وهذا إطار متعدد الأطراف، لا دليلًا مستقلًا على إبرام معاهدة دفاع ثنائية بين مصر والسعودية (Saudi Press Agency, 2026a).
وعند لقاء ولي العهد السعودي والرئيس المصري في القاهرة في 15 سبتمبر 2026، تناول البيان الرسمي أمن المنطقة وحرية الملاحة البحرية وتنسيق الجهود. وفي 18 أكتوبر أعلن مجلس الدفاع الوطني المصري التضامن مع السعودية وتقديم ما يلزم وما يمكن من أشكال الدعم لحماية أمنها واستقرارها، إلى جانب تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية. وتشير هذه الوثائق إلى رسوخ إدراك الترابط بين الأمنين المصري والسعودي، لكنها لا تحدد تلقائيًا التزامات عملياتية تفصيلية أو نشر قوات بعينها (Saudi Press Agency, 2026b; Egyptian Presidency, 2026).

ثامنًا: ما الذي تكشفه تطورات سبتمبر وأكتوبر 2026؟

أعادت المعارك حول المخا وتعز وتقدم الحوثيين في الساحل الغربي اختبار قدرة الأطراف اليمنية والإقليمية على إدارة حرب متعددة المسارح. ويربط تقرير صادر في 18 سبتمبر 2026 بين الهجوم الحوثي على الساحل وتدهور أمن باب المندب من جهة، والمواجهة الإقليمية المحيطة بإيران ومضيق هرمز من جهة أخرى. وفي أوائل أكتوبر أعلنت القوات الموالية للحكومة عملية "فجر اليمن" لاستعادة المناطق التي خسرتها، مع استمرار الاشتباكات وتباين الادعاءات بشأن السيطرة العسكرية على المواقع (International Crisis Group, 2026; Al Jazeera, 2026).
ولا تفسر خسارة موقع أو استعادته بمفردها مآلات النزاع، فالحفاظ على الطرق والإمداد والدفاع الجوي وحماية المرافق المدنية يحتاج إلى قدرة مؤسساتية لا تنتجها التعبئة العسكرية وحدها. وتشير تقديرات مركز صنعاء في أكتوبر 2026 إلى أن هشاشة التنسيق بين القوات المناهضة للحوثيين سمحت للجماعة باستثمار الاختلال بين العدد والتجهيز وبين وحدة القرار الميداني (Qartaneh et al., 2026). وتظهر هذه الملاحظات أن أثر شبكة الفاعلين الخارجيين يتوقف أيضًا على قدرة الشركاء المحليين على العمل ضمن مؤسسات قابلة للمساءلة.
وجاءت الهجمات التي استهدفت منشآت المملكة خلال أكتوبر لتوسع النقاش بشأن أمن البنى الحيوية والردع الدفاعي وكلفة استعادة ثقة الأسواق وشركات النقل. فتعطيل المطار أو الميناء لا ينتهي بانتهاء الضرر المادي، بل يمتد إلى تصورات المخاطر وتدفقات الاستثمار والسياحة والتأمين. ويرى مركز صنعاء في هذا الأثر الممتد إحدى سمات أسلوب الضغط الحوثي، مع التحذير من أن تراجع القتال في فترة ما لا يدل بالضرورة على تراجع القدرة العسكرية الكامنة (Al-Madhaji, 2026).

تاسعًا: البعد الإنساني والقانوني ومشكلة شرعية القوة

لا يجوز فصل هندسة الأمن البحري عن الأعباء التي يتحملها اليمنيون. ففي خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2026، قدرت الأمم المتحدة أن أكثر من 22 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى مساعدات وخدمات الحماية، وأن 18.3 مليونًا يعانون انعدام أمن غذائي حادًا، بينما تتعرض مرافق الصحة والبنية الاقتصادية لضغوط شديدة (OCHA, 2026). وهذه المؤشرات تضع حدًا لأي قراءة تختزل النجاح في حجم السيطرة على الأرض أو عدد الضربات المضادة.
تمثل تعز صورة مركزة لهذا التداخل بين الجغرافيا والحياة اليومية، فالطرق المؤدية إليها خطوط إمداد للمدنيين بقدر ما هي محاور تحرك للقوات. ويؤدي تضييقها أو ضرب البنى المرتبطة بها إلى رفع أسعار الغذاء والوقود وصعوبة العلاج والدراسة وتكرار النزوح. ومن ثم لا يتوقف تقييم أي عملية عسكرية على أهدافها المعلنة، بل يشمل مبدأي التناسب والتمييز بين المدنيين والمقاتلين، وتأمين المعابر الإنسانية، والمسؤولية عن حماية المرافق المدنية. ويقتضي هذا التقييم تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني على جميع الأطراف بصورة متسقة.
أكد مجلس الأمن في قراره رقم 2722 (2024) ضرورة وقف هجمات الحوثيين على السفن التجارية واحترام حرية الملاحة، مع التشديد على السيادة والقانون الدولي وأثر الاضطراب على السكان، بمن فيهم اليمنيون. أما القرار رقم 2451 (2018) المرتبط باتفاق ستوكهولم، فقد ذكّر بأهمية حماية الحديدة وموانئها وضمان استمرار عملها لتوصيل الإمدادات الضرورية (UN Security Council, 2018, 2024). ولذلك لا ينبغي أن يتحول صون الممرات الدولية إلى مبرر لتجاهل أسباب الصراع الداخلي، كما أن القضية الفلسطينية لا تُسقط الحظر المفروض على استهداف المدنيين والسفن المحمية قانونًا.

عاشرًا: مسارات التحول والسيناريوهات المحتملة

يمكن تصور ثلاثة اتجاهات مشروطة، لا تنبؤات قطعية. الاتجاه الأول هو استمرار تصعيد محدود قابل للتكرار، تحتفظ فيه الجماعة بقدرة ضربات نوعية وتهديد الملاحة من دون حسم بري واضح، فيبقى الخصوم في حالة استنفار أمني وتظل تكلفة التجارة مرتفعة. ويصبح هذا المسار أكثر احتمالًا إذا استمرت التباينات بين القوى المناهضة للحوثيين وبقيت الحوافز السياسية للتسوية ضعيفة.
الاتجاه الثاني هو اتساع الاشتباك إلى مواجهات أشد مباشرة بين الشبكات المسلحة والدول، مدفوعًا باستهداف منشآت اقتصادية أو ضربات انتقامية أو سوء تقدير في توقيت العمليات. وفي هذا السيناريو يتسع التشابك بين باب المندب ومضيق هرمز وبين المواجهة الإيرانية الإسرائيلية، وتزداد مخاطر انتقال الأعباء إلى دول لم تكن طرفًا مباشرًا في المعارك. ولا يصح اعتبار هذا التطور حتميًا، فهو مرهون بسلوك الأطراف وبإمكانات الوساطة والردع.
أما الاتجاه الثالث فيقوم على خفض التصعيد القابل للتحقق، بحيث تُفصل تدريجيًا مطالب اليمنيين الاقتصادية والسياسية عن منطق التفاوض بالصواريخ وتهديد الممرات البحرية. ويمكن أن يشمل ذلك وقف الهجمات العابرة للحدود، وإقرار ترتيبات لمراقبة الملاحة، وتثبيت تدفق الواردات والمساعدات، واستئناف مسار تفاوضي يحدد السلطة المدنية وتوزيع الموارد وإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية. وقد دعت مجموعة الأزمات في سبتمبر 2026 إلى إعطاء الأولوية لهدنة تمنع تمدد الجبهة وإلى توظيف قنوات الوساطة، ومنها القنوات العُمانية، لمعاودة بحث التسوية السياسية (International Crisis Group, 2026).

نتائج الدراسة ودلالاتها لصانعي السياسات

أولًا، تكشف الحالة الحوثية أن "محور المقاومة" يُفهم بوصفه شبكة مرنة من القدرات والعلاقات لا حلفًا مؤسسيًا متجانسًا، فالقدرة على تبادل المعارف وتنسيق الضغوط قد تكون أكثر أهمية من وجود هيكل قيادة معلن. ثانيًا، لا يفسر الدعم الإيراني وحده نشأة الجماعة ولا سلوكها، إذ تتداخل معه جذور الصراع اليمني ومصالح السيطرة المحلية وحسابات الشرعية. ثالثًا، أصبح البحر الأحمر حلقة وصل تحوّل النزاع الداخلي إلى قضية دولية، لأن تهديد الحركة البحرية يخلق آثارًا اقتصادية وسياسية تتجاوز البعد العسكري المباشر. رابعًا، لا تكفي الاستجابة البحرية العسكرية بمعزل عن إعادة بناء شراكة مؤسساتية مع القوى اليمنية المحلية، فالتفتت السياسي والعسكري يعطل تحويل القدرات المتاحة إلى أمن مستدام. خامسًا، يمكن للتنسيق المصري السعودي والأطر البحرية المتعددة الأطراف أن يدعم، ومن ذلك المبادرة السعودية، حماية الملاحة والمنشآت الحيوية، شريطة وضوح الأهداف والاختصاصات والمرجعية القانونية، وألا تصبح حماية طرق التجارة بديلًا عن حماية اليمنيين. سادسًا، تنشأ مفارقة استراتيجية أساسية: كلما تمكن الحوثيون من رفع كلفة الضغط عليهم، اتسعت قدرتهم على المساومة، ولكن ازدادت كذلك الحوافز الدولية والإقليمية لاحتوائهم وتقييد شرعيتهم التفاوضية.
وتترتب على ذلك ثلاث أولويات مترابطة: إنشاء آليات عملية لتبادل الإنذار البحري والمعلومات بشأن تهديد السفن والبنى الحيوية ضمن قواعد القانون الدولي، وربط أي دعم أمني للحكومة اليمنية بإصلاح القيادة والمساءلة وحماية المدنيين، ووضع ترتيبات سياسية واقتصادية قابلة للقياس تتناول الرواتب والإيرادات والموانئ وحرية الحركة والتمثيل الجنوبي والمحلي. ويتطلب نجاح هذه الأولويات تمييزًا صريحًا بين ردع الهجمات غير المشروعة وبين تقويض فرص التسوية الشاملة.

المراجع | References

Ardemagni, E. (2024, November 18). Beyond the axis: Yemen’s Houthis are building their “network of resistance”. Royal United Services Institute. https://www.rusi.org/explore-our-research/publications/commentary/beyond-axis-yemens-houthis-are-building-their-network-resistance
Al Jazeera. (2026, October 13). Deadly Houthi attacks in Yemen’s Taiz as government forces advance in Marib. https://www.aljazeera.com/news/2026/10/13/deadly-houthi-attacks-in-yemens-taiz-as-government-forces-advance-in-marib
Al-Madhaji, M. (2026, October 14). How have the Houthis become so dangerous? Sana’a Center for Strategic Studies. https://sanaacenter.org/publications/perspectives-and-analyses/28567
Egyptian Presidency. (2026, October 18). President El-Sisi chairs National Defense Council meeting. https://www.presidency.eg/en/%D9%82%D8%B3%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1/%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9/news18102026/
International Crisis Group. (2026, September 18). Closing the new war front in Yemen. https://www.crisisgroup.org/stm/middle-east-north-africa/yemen-saudi-arabia-iran/closing-new-war-front-yemen
Juneau, T. (2026, March 31). The Houthis strike Israel, join the regional fray. Sana’a Center for Strategic Studies. https://sanaacenter.org/publications/perspectives-and-analyses/26703
Nikopoulou, A. (2024, October 16). The Houthis’ rise amid the Gaza war and Red Sea crisis: From local actor to regional force. Sana’a Center for Strategic Studies. https://sanaacenter.org/the-yemen-review/july-sept-2024/23508
OCHA. (2026, March 29). Yemen humanitarian needs and response plan 2026. United Nations in Yemen. https://yemen.un.org/en/312711-ocha-yemen-yemen-humanitarian-needs-and-response-plan-2026-march-2026
Qartaneh, Y., Abdulla, K., & Dahshan, A. (2026, October 14). Yemen’s return to war: Implications for Gulf security. Sana’a Center for Strategic Studies. https://sanaacenter.org/publications/28522
Saudi Press Agency. (2026a, July 30). Ministry of Defense hosts international meeting on Saudi initiative to establish multinational maritime defense alliance. https://www.spa.gov.sa/en/N2644909
Saudi Press Agency. (2026b, September 15). HRH the Crown Prince, Egyptian president hold bilateral meeting, expanded talks. https://www.spa.gov.sa/en/N2676995
UN Secretary-General. (2022, April 1). Secretary-General’s press encounter on a nationwide truce in Yemen. United Nations. https://www.un.org/sg/en/content/sg/press-events/2022-04-01/secretary-generals-press-encounter-nationwide-truce-yemen
UN Security Council. (2018, December 21). Resolution 2451 (2018), S/RES/2451 (2018). United Nations. https://mandates.un.org/mandate/S/RES/2451%282018%29?subject=Yemen
UN Security Council. (2024, January 10). Resolution 2722 (2024), S/RES/2722 (2024). United Nations. https://digitallibrary.un.org/record/4033392?ln=en
UNCTAD. (2024, January 26). Red Sea, Black Sea and Panama Canal: UNCTAD raises alarm on global trade disruptions. https://unctad.org/news/red-sea-black-sea-and-panama-canal-unctad-raises-alarm-global-trade-disruptions
Vatanka, A. (2024, January 11). The Houthis, Iran, and tensions in the Red Sea. Middle East Institute. https://mei.edu/publication/houthis-iran-and-tensions-red-sea/

إرسل لصديق

ما سيناريو المستقبل الأقرب لمسار الأزمة والتفاهمات بين السعودية والجماعة الحوثية؟

ما سيناريو المستقبل الأقرب لمسار الأزمة والتفاهمات بين السعودية والجماعة الحوثية؟