جديد المركز
لوموند: القطيعة التجارية مع طهران تضرب الشركات الإيرانية وشبكات تمويلها لوفيجارو: لن نسمح للسفن العسكرية الأمريكية بدخول الخليج تحت أي ظرف ليكسبريس: هجمات الحوثيين تقوّض طموحات الرياض الأمن الغذائي في زمن الصراعات والأزمات العالمية: المخزون الاستراتيجي بوابة الأمن القومي والاستقرار الاقتصادي إيران تلوّح بقطع شريان الإنترنت العالمي.. هل تتحول الحرب إلى معركة ضد العالم الرقمي؟ مؤتمر الأطراف السابع عشر بشأن التنوع البيولوجي في يريفان: المجتمع الدولي يحاول تصحيح المسار "قبل فوات الأوان" لوفيجارو: محاكمة نائبة "فرنسا الأبية" ريما حسن في باريس اعتبارًا من اليوم الاثنين بتهمة الدفاع عن الإرهاب لوموند: لماذا تصعد إيران هجماتها في مضيق هرمز؟ فرانس برس: رسائل تصعيدية لطهران وتأكيد دعم أوكرانيا.. روبيو يقود جولة اقتصادية لتوسيع النفوذ الأمريكي في آسيا أورو نيوز: ضرب إيران منفرداً وتغيير قواعد المواجهة.. نتنياهو يكشف عقيدته الأمنية الجديدة قبل الانتخابات
 
  المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads

لوموند: القطيعة التجارية مع طهران تضرب الشركات الإيرانية وشبكات تمويلها

السبت 24/أكتوبر/2026 - 05:42 م
المركز العربي للبحوث والدراسات
ترجمة فاطمة بارودي
أدى تعليق المبادلات التجارية بين الإمارات العربية المتحدة وإيران إلى اضطراب شبكات التوريد والدفع التي تعتمد عليها الشركات الإيرانية. ويحاول تجار الجمهورية الإسلامية الصمود أمام تشديد القيود، الذي قد يكون السكان أبرز المتضررين منه.
في قلب دبي التجاري القديم، بمنطقة ديرة القريبة من خور دبي، يبدو الستار المعدني لفرع بنك صادرات إيران، وهو مصرف حكومي إيراني يمول خصوصاً الصادرات الإيرانية، مغلقاً، لكن الأضواء لا تزال مضاءة في الداخل. وخلف الواجهة، تنتشر ملفات موضوعة فوق المنضدة أو مكدسة على الأرض. وعلى بعد بضعة شوارع، يبدو بنك ملي إيران، أحد أبرز المصارف الحكومية في البلاد، غير متاح هو الآخر. فبابه الإلكتروني مغلق، ولا يزال مفتوحاً فقط حيز صغير مكيّف يضم جهاز صراف آلي. تعكس هذه المشاهد تشدد العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وإيران، وهما بلدان ربطتهما لعقود مبادلات تجارية وثيقة.
وخلال الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، التي اندلعت في 28 فبراير، كانت الإمارات أكثر دول الخليج تضرراً من الضربات الانتقامية الإيرانية. وقد أسفرت تلك الهجمات عن سقوط قتلى ومئات الجرحى، فضلاً عن اضطراب حركة النقل والأنشطة الاقتصادية. 
لكن المواجهة بين البلدين لم تقتصر على الضربات الإيرانية. فبحسب تحقيق نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» في مايو، نفذت الإمارات نفسها ضربات ضد أهداف داخل إيران في أبريل، بالتنسيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ويُعتقد أن هذه العمليات استهدفت منشآت للطاقة ومواقع استراتيجية. ويقول عبد الخالق عبد الله، المحلل السياسي الإماراتي والمعلق على الشؤون الإقليمية، خلال لقاء في دبي: «لقد رددنا الضربة بضربة».

علاقات تاريخية تتعرض للاهتزاز
بعد فترة من الهدوء النسبي والاستئناف الجزئي للتبادل التجاري والرحلات الجوية بين البلدين، بفضل وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في يونيو، عادت التوترات إلى التصاعد خلال الصيف.
ففي 18 أغسطس، اتهمت السلطات الإماراتية إيران بإطلاق صاروخين باليستيين كان من شأنهما تهديد حركة الملاحة البحرية. ونفت طهران استهداف أي سفن. وفي اليوم التالي، أعلنت أبوظبي تعليق المبادلات التجارية والمعاملات المالية مع الجمهورية الإسلامية حتى إشعار آخر. وعقب ذلك، تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتعزيز «الحرب الاقتصادية» ضد طهران، عبر توسيع نطاق العقوبات الثانوية لتشمل الأشخاص والشركات التي تتعامل تجارياً مع إيران.
وفي 23 سبتمبر، وجّهت أبوظبي ضربة جديدة إلى القنوات المالية الإيرانية، بعدما منع المصرف المركزي الإماراتي فروع بنك ملي من إجراء أي معاملات مع إيران. وبرر القرار بوجود «مخالفات لقواعد الامتثال» المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وهكذا ازداد الخناق المالي المفروض على طهران. وبدأت آثار هذا التشدد تظهر بالفعل في شوارع دبي وموانئها ومتاجرها.
وتضم دبي، إحدى الإمارات السبع المطلة على الخليج، جالية إيرانية كبيرة تُقدّر بمئات الآلاف، من بينهم رجال أعمال استقرت عائلات بعضهم فيها منذ أجيال. تقع المدينة أيضاً في قلب شبكة تجارية بحرية عريقة تنشط فيها سفن «الداو»، وهي مراكب خشبية تقليدية تجوب الخليج محمّلة بالبضائع والمواد الغذائية.
لكن هذا القرب التاريخي يواجه اليوم اختباراً قاسياً. فقد بات دخول المواطنين الإيرانيين إلى الإمارات ممنوعاً، فيما أُلغيت تصاريح إقامة بعض الإيرانيين الذين يعيشون في البلاد منذ سنوات. وعلى مدى عقود، شكلت دبي الرئة الاقتصادية لإيران.
فالجمهورية الإسلامية، الخاضعة لعقوبات دولية متكررة، كانت تجد فيها منفذاً إلى الموردين والخدمات المالية والأسواق العالمية. وقبل حرب 28 فبراير، قُدّرت المبادلات التجارية بين الإمارات وإيران بنحو 30 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل 26.8 مليار يورو. وبعيداً عن التجارة الثنائية، ظلت الإمارات بوابة رئيسية للواردات الإيرانية، بفضل ميناء جبل علي في دبي. فإيران لا تمتلك بنية تحتية مينائية مماثلة تكفي لتزويد اقتصاد يضم نحو 90 مليون نسمة.
ومنذ تعليق المبادلات بين البلدين، بات التجار الإيرانيون في دبي يواجهون صعوبات كبيرة في مواصلة أعمالهم. في السوق القديم، يدير شقيقان إيرانيان متجراً صغيراً للمواد الغذائية. ويتذكر الأصغر، الذي يقيم في دبي منذ ثماني سنوات ويفضل عدم الكشف عن هويته، الرصيف البحري المقابل لمتجرهما. فبعدما كان يعج بسفن الداو، أصبح اليوم شبه خالٍ. ويقول: «لم تعد هناك أي مراكب قادمة من إيران». وبات الشقيقان ينقلان بضائعهما عبر خصب، وهو ميناء يقع في محافظة مسندم العمانية، بالقرب من مضيق هرمز والسواحل الإيرانية. ويتيح لهما هذا المسار الاستمرار في الحصول على السلع، لكن الطرق الالتفافية وعمليات إعادة الشحن رفعت التكاليف. ويوضح التاجر: «تضاعفت نفقاتنا ثلاث مرات».

تشديد مكافحة غسل الأموال
كانت دبي تؤدي أيضاً دوراً مهماً في الشبكات المالية غير الشفافة المرتبطة بإيران. ففي تقرير صدر في أكتوبر 2025، رصدت شبكة مكافحة الجرائم المالية الأميركية «فينسين» معاملات بقيمة 6.4 مليارات دولار شملت شركات إماراتية مرتبطة بإيران. ويمثل هذا المبلغ 71% من إجمالي الأموال التي يُحتمل ارتباطها بالنظام المصرفي الإيراني الموازي.
وكانت جميع هذه المعاملات تقريباً تشمل شركات مقرها دبي. وقد طالت القيود الإماراتية الجديدة هذه الشبكات غير الرسمية أيضاً. ويقول مصدر إيراني مطلع على آليات عملها، يقيم في الإمارة وطلب عدم الكشف عن هويته: «لقد قطعت السلطات في دبي أذرع الشبكة المالية الإيرانية». وبحسب المصدر، أُغلقت خلال الصيف مكاتب صرافة وشركات واجهة عدة في برجي MM Towers وTwin Towers، اللذين كانا معروفين لدى الإيرانيين الراغبين في إجراء معاملات مالية مع بلدهم.
وكانت هذه الشبكات تعتمد على «الحوالة»، وهي نظام تقليدي لتحويل الأموال يقوم على شبكة من الوسطاء. فيسلّم شخص مبلغاً مالياً إلى وكيل في بلد معين، ثم يدفع وكيل آخر المبلغ المعادل إلى المستفيد في بلد آخر. ولا تعبر الأموال الحدود بالضرورة من خلال تحويل مصرفي تقليدي، بل يسوّي الوسطاء حساباتهم لاحقاً، بالاعتماد على علاقات الثقة وشبكات تجارية غالباً ما تكون قديمة.
وقد أتاح هذا النظام للفاعلين الاقتصاديين الإيرانيين، المحرومين منذ عقود من الوصول إلى النظام المصرفي الدولي، تسوية معاملات الاستيراد والتصدير وتلقي المدفوعات. ووفق المصدر نفسه، كانت السلطات الإماراتية تسعى أصلاً إلى تفكيك هذه الشبكات وتعزيز مكافحة غسل الأموال، في ظل الرقابة المتزايدة لمجموعة العمل المالي «فاتف»، الهيئة الحكومية الدولية المعنية بوضع المعايير العالمية في هذا المجال. ويضيف: «الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لم تفعل سوى تسريع عملية تنظيف النظام المالي في الإمارات».
ومن طهران، يصف مصدر آخر، كان يعمل سابقاً في تصدير المنتجات البتروكيماوية، كيف أصبحت التحويلات المالية أكثر صعوبة وخطورة منذ فرض القيود الإماراتية الجديدة. ويقول: «بات من الضروري إجراء المعاملات عبر الحوالة والشركات الوهمية بحذر أكبر بكثير من السابق. ولم تعد أحجام العمليات تمثل سوى 20% من مستويات عام 2025». لكن القيود الإماراتية لا تفسر وحدها تراجع هذه الشبكات. فمنذ يوليو، يعرقل الحصار الأميركي صادرات النفط الإيرانية، ما يقلص الأموال المتاحة للتحويل.
ويرى كريس كينيدي، مسؤول الجغرافيا الاقتصادية في «بلومبرغ إيكونوميكس» والمستشار السابق في وزارة الخارجية الأميركية، أن «القيود الأميركية المفروضة على النفط الإيراني في الخليج قلّصت هذه المعاملات بدرجة أكبر من القيود الإماراتية نفسها».

" الحوار لا يزال قائماً "
مع ذلك، لم تختفِ الروابط بين إيران والإمارات العربية المتحدة. ويقول المحلل السياسي عبد الخالق عبد الله: «ستظل هناك دائماً صلات أقل ظهوراً مما يعتقد كثيرون. فالإمارات تستهدف بنك ملي، لكن هناك عدداً هائلاً من مكاتب الصرافة وشبكات الحوالة، يُعد بالمئات، بل ربما بالآلاف».
ويستمر الحوار السياسي بين البلدين. ففي 12 سبتمبر، وعلى هامش قمة مجموعة بريكس في نيودلهي، التقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، في أول لقاء على هذا المستوى منذ اندلاع الحرب. وبحث الجانبان خفض التصعيد والاستقرار الإقليمي. ودعا بزشكيان إلى «طي الصفحة» وبناء مستقبل مشترك.
وكانت وكالة رويترز قد أفادت في يونيو، نقلاً عن أربعة مصادر، بأن الإمارات وافقت على الإفراج عن عدة مليارات من الدولارات لصالح إيران بهدف تهدئة التوترات. لكن أبوظبي نفت بشكل قاطع إجراء أي تحويل لأموال إيرانية مجمدة.
ويؤكد عبد الخالق عبد الله: «بالتوازي مع المحادثات بين واشنطن وطهران عبر الوسطاء، تحافظ أبوظبي وإيران على حوارهما الخاص. وما دام هذا الحوار يخدم مصالح البلدين، فقد يتيح إحراز تقدم اقتصادي أو دبلوماسي أو في مجالات أخرى. ورغم التوترات، لا يزال هناك تفاهم جيد بين العاصمتين».
وفي إيران أيضاً، يواصل التجار محاولاتهم للحفاظ على المبادلات مع الإمارات رغم القيود. ويقول مستورد أجهزة إلكترونية من الإمارات، متحدثاً من طهران: «اضطررنا إلى اعتماد الطرق البرية عبر العراق أو أرمينيا، وكذلك أفغانستان وباكستان. الأمر أصبح أكثر تعقيداً وكلفة، وقد تضاعفت نفقاتنا أربع مرات». واضطر الرجل إلى تقليص عدد موظفيه. ويضيف: «إن تداعيات العقوبات واللوائح المقيّدة في الإمارات تنعكس قبل كل شيء على السكان. أما الدولة فلن ترضخ لهذه الضغوط».

إرسل لصديق

ما سيناريو المستقبل الأقرب لمسار الأزمة والتفاهمات بين السعودية والجماعة الحوثية؟

ما سيناريو المستقبل الأقرب لمسار الأزمة والتفاهمات بين السعودية والجماعة الحوثية؟