المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads
عبد المجيد بن شاوية
عبد المجيد بن شاوية

العالم العربي الإسلامي من منظور الفيلسوف الروسي ألكسدر دوغين

الأربعاء 02/أبريل/2025 - 04:21 ص
المركز العربي للبحوث والدراسات

رداً على سؤال طرحه فريق »وحدة الدراسات الروسية» في» مركز الدراسات العربية الأوراسية» على الفيلسوف والعالم السياسي الروسي ألكسندر دوغين في إطار التغطية للأزمة الحالية المتفجرة بين روسيا والغرب، التي يجري أحد فصولها الآن في أوكرانيا، "كيف يمكن للعالم العربي التعامل مع هذه الأزمة والاستفادة منها؟ فكان جوابه أن طرح أسئلة بدوره على محاوريه، أسئلة محايثة للوجود العربي/الإسلامي، تتساءل عن المنطقة الأيديولوجية والحيز الجيوسياسي - ستراتيجي والحضاري، التي يمكن له أن يقطنها على الساحة الإقليمية  والدولية، في إطار موازين القوى، إقليميا وعالميا: " وفي ذلك الشأن أطرح سؤالًا إجابته عند العالم العربي وحده، وقواه الشابة الجديدة هي القادرة على الإجابة عنه؛ على العالم العربي أن يتخذ قراره: مع من هو؟ وماذا يريد؟ أهو مع انهيار الهيمنة الأمريكية العدوانية التي وصلت إلى حد الجنون، أو مع تلك الكتلة من الدول التي تعارضها سعيًا للحفاظ على سيادة الدولة، والهوية الحضارية، والخصوصية الثقافية؟".(1)

حين يطرح ألكسندر دوغين هذه الأسئلة بخصوص العالم العربي الإسلامي، على ضوء الأزمة الروسية الغربية في علاقتها بالحرب الروسية الأوكرانية، تمثلا لتشابكات العلاقات الإقليمية والمحاور الدولية، بكل ما تحمله من معاني ودلالات ومصالح واستراتيجيات وسياسات الدول والأنظمة والقوى الإقليمية والدولية، فهو يدرك تمام الإدراك أهمية هذه الجغرافيا العربية الإسلامية وكل ما يرتبط بها من مقومات تاريخية وحضارية وجيوسياسية، بل أنها موطئ قدم في سلم الثقافات والعقائد والحضارات، وبنية من بنيات التاريخ الإنساني والحضاري على كوكب الأرض، واستحضارا لها كوحدة مغناطيسية جذب اهتمام واشتغال القوى الإقليمية والدولية الأخرى عليها على جميع المستويات والاختيارات والأجندات الجيوسياسية والحضارية، ليس هذا فحسب، بل أنها تشكل زاوية التقاطعات والصراعات والديناميات الإستراتيجية والجيوسياسية والأيديولوجية لكل الفاعلين الٌإقليميين والعالميين.

لتطرح الأسئلة مرة أخرى على ألسنة الكيانات العربية الإسلامية من موقع الذات، سواء من موقع كل كيان على حده أو في شكل تكتلات أو في إطار مجموعها من المحيط إلى الخليج، في علاقاتها بالآخر، شرقا أو غربا، مع تساؤلين عريضين جدا، هل هذه الكيانات بالذات تحسن صياغة السؤال أو بالأحرى الأسئلة الممكنة أم أنها تعوزها المهارة في صياغتها، ومدى معرفتها بمواضيع مجالاتها الثقافية والسياسية ومقوماتها الجغرافية والاقتصادية والتاريخية والحضارية بشكل حضاري وعقلاني، وكذا كيفية رؤيتها وتمكنها من معرفة الآخر وسبر أغواره وتفكيك شفراته، كيفما كان موقعه الأيديولوجي والسياسي والاستراتيجي والحضاري، في سياق تفاعلاتها الإقليمية والدولية؟ ومن ثمة نتساءل، أيضا، عن طبيعة المرافعات السياسية والجيوسياسية والأيديولوجية من موقع المرجعيات والخلفيات التاريخية والحضارية التي يمكن لهذه الكيانات إجراءها على ضوء ما طرحه ألكسندر دوغين من أسئلة وأخرى تطرح على لسان كل منا وغيرنا؟.

ألكسندر دوغين وسياق الحرب الحضارية

ما يثار في قراءات ودراسات الفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين كونه يحيل إلى حقول الخريطة الثقافية والمعتقداتية والتاريخية والحضارية في علاقاتها بالشعوب والأمم، ولا يمكن تناول مكونات هذه الخريطة إلا في ظل التعدد والاختلاف اللذين يسمان هذه الشعوب والأمم والحضارات .. وكذا في عالم متعدد الأقطاب والحضارات، دون فرض هيمنة ولا أي سيطرة أي قوة على الآخرين، سواء من موقعها الأيديولوجي أو السياسي أو الجيوسياسي - ستراتيجي أو القيمي أو الثقافي، وهو ما يجعله يتحدث من موقعه كروسي متشبع بالمنظور القيصري التاريخي الذي يريد إحياؤه وبعث الروح فيه من جديد بخلق مساحة فكرية وفلسفية وأيديولوجية في مواجهة طرف مهمين ألا وهو الطرف الغربي، الأوروبي – الأمريكي، صاحب الصولجان والسؤدد في زمننا المعاصر، حيث هناك حرب حضارية يشنها الغرب بقيادة أمريكا، على الثقافات والحضارات الأخرى في كل بقاع المعمورة، من خلال فرض نماذجه ومنظوراته وتصوراته وتمثلاته على اختلاف مستوياتها وحقولها على كل الكتل الإنسية الأخرى في كل بقاع العالم، وعولمتها دون أي اعتبار لسيادة الدول ولا لقيم الشعوب والأمم ولا معتقداتها ولا أي حضارة من الحضارات الأخرى، وكأنها الأنموذج الوحيد والأوحد في مسارات تاريخ الشعوب والحضارات، الذي يجب على كل الثقافات والشعوب والحضارات أن تأتم به في مساراتها التقدمية والتطورية التاريخية ، كفصل نهائي من صيرورتها الحضارية.

               فالصراعات التي تدور رحاها على الساحة الدولية، ومن بينها الحرب الروسية الأوكرانية، كفصل من فصول الحرب الحضارية، لا تخرج عن نطاق هذه الأخيرة، في نظر الفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين، بكل مقوماتها الثقافية والأيديولوجية والسياسية والاقتصادية والتكنولوجية والحضارية، إذ يرجع هذه الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا إلى ما يعتمل في مختبرات الغرب الأوربي الأمريكي، " إن الأزمة الحالية في علاقات روسيا مع الغرب ليست مرتبطة بالغاز، ولا بالاقتصاد ككل. محاولات شرح هذا الصراع السياسي من خلال مبدأ “إرجينوس” القائم على «الجائزة» أو “الغنيمة” مجرد محاكاة ساخرة لصراع أكبر بكثير من ذلك؛ فنحن نتعامل مع عدة عمليات عميقة نتجت عنها تحولات حضارية وجيوسياسية، في حين أن الاقتصاد والطاقة من الملحقات الثانوية.

               من وجهة نظر حضارية،( ... )، هذا التحالف المكون من دعاة العولمة المتطرفين مع المحافظين الجدد والصقور الليبراليين. إنهم يرون أمام أعينهم بوادر انهيار العالم الأحادي القطب، ومعه الهيمنة الغربية، وهم على استعداد لفعل أي شيء، حتى لو وصل الأمر إلى قيام حرب عالمية ثالثة من أجل منع هذا الانهيار".(2)

يربط ألكسندر دوغين هذا الصراع وحالة الحرب الحضارة هذه بآليات وأدوات كوسائل فقط تخدم وتترجم أدبيات الجغرافية السياسية، ومادام كل حقل من الحقول الإنسية والحضارية يشتغل على الجغرافيا، حيث هذه الأخيرة تحيل على الفضاء والحيز المكاني بما يحوزه من مقومات ثقافية ومعتقداتية وتاريخية وحضارية، مما يجعل روسيا القيصرية ترد بما يناسب أو ما يخدم المشروع الروسي الأوراسي، حيث يقر ألكسندر دوغين أن "في مقابل حرب الجغرافيا السياسية الغربية، ترد روسيا بشكل متماثل من وجهة نظر الجغرافيا السياسية الأوراسية- معارضة العولمة القسرية، والأحادية القطبية، والليبرالية بقيمها الغربية الجديدة- كذلك تطرح نظرية منظومة القيم الحضارية البديلة".(3)

من هنا تتبدى تصورات الفيلسوف الروسي في كونه يرفض الهيمنة الغربية، وما الصراعات ومواقع التوترات والأزمات هنا وهناك، ما هي إلا نتاج رؤية صراع حضاري وحالات حرب حضارية، التي يقيمها الغرب الأوربي الأمريكي ويفتعلها بأيديولوجيته الخاصة، بناء على تنظيرات مختبراته السياسية والبحثية والإستراتيجية .. ولو تلفعت بلبوس الاقتصاد والسياسة ومحاولات لإيجاد الحلول والحصول على منافذ إستراتيجية تخدم المصالح الغربية المادية .. بل أن الصراعات وخلق الأزمات ما بين تيارات ومذاهب وطوائف شعب أو مجتمع ما، أو بين الكيانات السياسية الدولتية وبين التكتلات الٌإقليمية، يتوخى منها فرض كل ما له علاقة بآليات الهيمنة الغربية المادية والمعنوية والرمزية، ليجبر فواعل حلبات الصراعات والأزمات بالعودة إلى صالوناته السياسية والإستراتيجية من أجل الحصول على الحلول والمخارج لإنهائها، وذلك بما يفرض على الأطراف من بنود ومخططات وخارطة طريق كما يطلقون عليها لخروج من الأزمات وتداعياتها، في أفق خلق أوهام سلام ولحظات انفراجات سلمية دون القضاء على الجمر الخامد في أصل الإشكاليات والنزاعات والخلافات، ما أن ينزغ شيطان ما بين من توصلوا إلى حلول وهمية بالأمس القريب حتى تشتعل النيران من جديد مرة أخرى.

في سياق هذا الخطاب الذي يتبناه ألكسندر دوغين في مواجهة هيمنة الغرب والأحادية القطبية، والعولمة من منظور الغرب الأوربي الأمريكي، وتنظيرا لعالم متعدد الأقطاب، يأتي استحضار العالم العربي الإسلامي في خطاطته الجيوسياسية والإستراتيجية والفكرية .. ليطرح السؤال التالي: كيف للعالم العربي الإسلامي من وجهة نظره العمل على عدم الخضوع للهيمنة الغربية ورفض القولبة النمطية الغربية وفق ما ينتجه من قيم ثقافية وحضارية وعولمتها؟ من سيحمل مشعل هذا الرهان التاريخي والحضاري في العالم العربي الإسلامي للخروج من شرنقة غطرسة الأحادية الغربية بزعامة الدركي الأمريكي؟

 العالم العربي الإسلامي ورهان الانعتاق من ربقة الغرب وغلبته الحضارية من منظور ألكسندر دوغين

لم يكن ألكسندر دوغين وحده الذي عمل على توصيف العلاقات الدولية والثقافية والقيمية والحضارية وخانات الفصل والانفصال بين الشعوب والأمم والحضارات، في عصرنا الراهن، بمفهوم الصراع الحضاري أو الصدام الحضري أو الحرب الحضارية أو ما شابه ذلك من مفاهيم وتصورات للعلاقات القائمة بين الكتل والدول والحضارات، حيث يأتي ألكسندر دوغين في قائمة من يتبنون هذه المفاهيم والتصورات، كل من جانبه ووفق أفق زاوية النظر لدى كل مفكر أو مثقف، بناء على معطيات الواقع العالمي الذي يؤشر على علو كعب قوى بذاتها، متمثلة في القوى الغربية، أوربا وأمريكا، أو في إطار فرضية إحياء قيم وبعث تاريخي حضاري لأمم وشعوب، لديها موروثها التاريخي والحضاري الخاص، نزع منها الواقع السياسي والأيديولوجي الدولي الكثير من الخصوصيات ومسخ مقومات هوياتها الثقافية والحضارية، في إطار تبعيتها لقوى بعينها وخضوعها وقبولها لأنماط مستوردة من نتاج ثقافات وحضارات أخرى، جدير ذكره في هذا المقام من صدح بصوته عاليا لمواجهة القوى الغربية، فكان أعلى صوت من داخل العالم العربي الإسلامي متمثلا في عالم المستقبليات المفكر الراحل المهدي المنجرة من المغرب، مسجلا لمواقفه الرافضة لهيمنة وسيطرة الغرب الأوربي الأمريكي، توجت بإصداره لكتاب بعنوان " الحرب الحضارية الأولى" سنة 1991، وقد أسعفته دراساته في الغرب ووظيفته على المستوى الدولي، وعلاقاته المتعددة مع كبار القادة والفاعلين في كل بقاع العالم، أن خلص إلى واجب رفض القيم والأنماط الثقافية والحضارية للغرب الاستعماري الامبريالي، والنظام العالمي الجديد، والعولمة المعولمة على النمط الغربي، التي يريد الغرب توطينها في كل البلدان والدول، ومنها الشعوب والدول العربية الإسلامية، حيث يدعو إلى التشبث والالتزام بالقيم العربية الإسلامية، لبناء واقعها من جديد ومستقبلها أيضا في مواجهة القيم الغربية ذات الجذور اليهودية المسيحية، حيث يقول في كتابه وحرب الخليج الثانية كانت قائمة، " الهدف الآن هو تحطيم ذاكرة حضارية، فحصيلة 2000 سنة التي ذكرها روكار، منذ بداية الكتابة والحضارة السومرية، وكل الحضارات السابقة، حتى الحضارة الإسلامية مجموعة في متحف كانت لي علاقة به لما كنت في اليونيسكو، وأشرفت على بنائه وتنظيمه، مجمع من 2000 سنة من هذه الحضارة قد تحطم، والمقصود الآن هو أن الهيمنة الغربية في الميدان الحضاري هو تحطيم هذه الذاكرة العالمية الحقيقية".(4)

   إن ألكسندر دوغين، في هذا السياق، يذهب مذهب القول – المتعدد المفاهيم - بالصراع الحضاري أو الحرب الحضارية أو الصدام الحضاري، تأكيدا لما يعتمل في الواقع الدولي المعاصر، ليؤكد بخصوص العالم العربي الإسلامي على أنه هو ذاته في معمعة هذا الواقع من دوائر صراعية وصدامية مع القوى الغربية وقيمها وأفكارها وتمثلاتها، في كل جوانب الحياة الخاصة والعامة، حيث يصرح في مقابلة تلفزيونية لمحاوره علي الظفيري في برنامج" المقابلة، الجزء الأول، " لقناة الجزيرة، بخصوص أهم مقوم من المقومات الثقافية والمعتقداتية والتاريخية للعالم العربي الإسلامي أن " الإسلام ليس دينا فقط، وإنما هو فلسفة سياسية واجتماعية، وربما اقتصادية .. "(5)، وبذلك فهو يضع الكتلة العربية الإسلامية في موضع مقابل ثقافات وحضارات أخرى في العالم، خاصة في مواجهة توليتارية الهيمنة القيمية والثقافية والفلسفية والفكرية واللبرالية والحداثة وما بعد الحداثة الغربية، كباقي الثقافات والحضارات الأخرى، كما الروسية الأوراسية والصينية .. في محاولات منها إيقاف النفوذ الغربي عند حدوده، وإعلاء سيادة الدول وتثبيت هويات الشعوب والأمم، وبناء حضاراتها على أسس وقيم خاصة بها، ليؤكد ألكسندر دوغين في السياق ذاته أن " القيم الغربية لا يجمعها أية صلة مع الحضارة الإسلامية .." وفي محطات أخرى من مواقفه يقر بأن الحضارة الإسلامية مميزة هي الأخرى عن الحضارات في كل بقاع المعمورة، موسومة بقيمها التقليدية وبعدها الروحي وبشريعتها الخاصة.. كل هذا وغيره يطرحه في منجز نظريته الموسومة بعنوان " النظرية السياسية الرابعة " ودراساته حول الثقافات والموروثات والحضارات. ففي إحدى مقابلاته مع إحدى القنوات العربية، جوابا على سؤال طرحه عليه محاوره على الشكل التالي: في بلداننا هل تشعر بأنه لدينا الفرص التي ينبغي أن نستفيد منها بحكمة من أجل أن نتغلب على هذه العلاقات القوية جدا بالغرب والولايات المتحدة والمملكة المتحدة؟ بأنه لدينا فرص يجب أن نستخدمها لنصبح مستقلين سواء كان ذلك على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو الثقافي، وكيف يمكننا استخدامها بحكمة، لأن بلداننا بنحو أو بآخر مرتبطة بالغرب؟ فكان جوابه من جابنه " أن تكون مرتبطا بالغرب هذه مسألة، وأن تدع الفكر السياسي الغربي ينفذ إلى مجتمعك هذه مسألة أخرى، يمكنك أن تنظم، أن تتفاعل، أن تتعامل مع العالم الآخر، ولكن ينبغي أن تبقى خاليا من التأثير الغربي الذي يدمر ويقلل من شأن هويتك، ولكن ينبغي أن تركزوا أكثر فأكثر على تخليص مجتمعكم من التغرب، وكذلك ينبغي أن نعمل نحن في روسيا".(6)

على سبيل الختم

حين يتناول ألكسدنر دوغين المنطقة العربية الإسلامية في تحليله الجيوسياسي في كل أبعاده، فإنه يطرح خيارات أمامها في مسار التوجهات الممكنة، بناء على طبيعة الإرادة والوعي اللذين سوف يحددان موقعها في سلم ميزان القوى الدولي، ومن هنا يطرح المطلوب على عاتق الفاعلين الرسميين وغير الرسمين، الحكام والأنظمة والنخب السياسية والثقافية والفكرية والثقافية، لإحراز مركز قائم الذات على أرض الواقع في ظل تعدد الأقطاب والثقافات والحضارات، "لا يمكن لجيل جديد من القادة العرب والدوائر الفكرية الجديدة التي أتقنت الجغرافيا السياسية، والتحليل الحضاري، والاتجاهات الجديدة في نظرية العلاقات الدولية، إلا أن يقوموا بالعمل نفسه الذي قام به سابقًا الإستراتيجيون العسكريون الأتراك، أو الأيديولوجيون الإيرانيون الذين اكتشفوا الجغرافيا السياسية، والأوراسية، والنظرية السياسية الرابعة، وفلسفة المدرسة التقليدية النظرية والعملية، وعلم الأخرويات السياسية"(7)، مذكرا أن هيمنة الغرب وبسط نفوذه ليست فقط عسكرية أو دبلوماسية أو اقتصادية .. بل أنها فكرية وثقافية وقيمية " يجب ألا ننسى أن هيمنة الغرب لا تقوم فقط على السياسة والدبلوماسية، والاقتصاد، والموارد العسكرية، حيث يسعى العولميون وأنصار النظام الأحادي القطب- قبل كل شيء- إلى السيطرة على الدوائر الفكرية، وعقول أولئك الذين يريدون إخضاعهم لسيطرتهم. تبدأ كل ثورة وكل تحرير بتحرير الوعي، وهذا- في رأيي- ما ستفعله النخبة المثقفة العربية في المستقبل القريب. إذا اكتشفت هذه النخبة الجغرافيا السياسية الأوراسية المتعددة الأقطاب، فسيؤدي ذلك حتمًا إلى حقيقة أن كلاً من المراكز الأوراسية والمتعددة الأقطاب ستولي مزيدًا ومزيدًا من الأهمية للشرق الأوسط العربي، معترفة به تدريجيًّا كـ “فاعل”، وليس “مفعولا به"(8)، وهنا يلح على وجود حكام سياديين " يتخذون القرارات بناء على تفكيرهم وإرادتهم الخاصة"  وعلى نخبة فكرية لها "السيادة الفكرية" كشرط أساسي في منظومة السيادة العامة للدول والشعوب العربية الإسلامية، " هنا، في مجال التعددية القطبية، تُفتح آفاق لا نهاية لها للحوار والتعاون في مجال الجغرافيا السياسية، والشراكة العسكرية الإستراتيجية، وحتى الأيديولوجية. لكن الشرط الأساسي هو وجود السيادة الفكرية من بين الأمور الأخرى. يجب على الحكام العرب أن يرسموا سياساتهم بأنفسهم، وليس تحت تأثير الغرب. إن العالم يتغير، وهو ما يتطلب فهم هذه التغييرات، واتخاذ المشاركة الفعالة فيها بقدر الإمكان، وإلا ستكون الخشية عليهم كبيرة، وبلا مبالغة يمكن أن يجدوا أنفسهم “كبش فداء” لنظام عالمي جديد تتفق فيه القوى الكبرى على تقاسم النفوذ، ومنحه لقوى إقليمية، وهم خارج هذا النطاق".(9)

المراجع

1  -  وجهات نظر روسية بشأن الأزمة الأوكرانية، مركز الدراسات العربية الأوراسية.

https://eurasiaar.org/russian-views-ukrainian-crisis/

-2 – نفس المرجع

 https://eurasiaar.org/russian-views-ukrainian-crisis/

- 3 – نفس المرجع

https://eurasiaar.org/russian-views-ukrainian-crisis  /

- 4 - المهدي المنجرة ، الحرب الحضارية الأولى، المركز الثقافي العربي، ط 8، 2005، ص 166.

- 5 – المقابلة | تأثير نظريات المفكر الروسي ألكسندر دوغين على سياسات بوتين في الحكم – قناة الجزيرة، الجزء الأول

 https://www.youtube.com/watch?v=t1hTmdy1fe8،  

- 6 –  مقابلة مع محمد اللواتي، سلطنة عمان، برنامج حيرة 144 | ألكسندر دوغين | حوار خاص Alexander Dugin | Special Interview

https://www.youtube.com/watch?v=G88r9a0LleI&t=275s

- 7 – في سياق عالم متعدد الأقطاب، الجغرافيا السياسية للعالم العربي، مركز الدراسات العربية الأوراسية.

 https://eurasiaar.org/edition/the-political-geography-of-the-arab-world-in-the-context-of-a-multipolar-world-2

- 8 -  نفس المرجع

- 9 – نفس المرجع


إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟