التوجهات المناخية في السعودية .. تحليل تأثير المبادرات الوطنية على القضايا البيئية العالمية والصراعات الدولية

الملخص: يهدف هذا البحث لتسليط الضوء على دور المملكة العربية السعودية تجاه
قضية التغير المناخي، ويسعى هذا البحث لاستعراض جميع وجهات
النظر ومحاولة ربطها ليظهر لنا نسق العلاقة بين جميع الفاعلين وعلى رأسهم
المملكة العربية السعودية. كما يسلط البحث الضوء على مبادرات المملكة
وسياساتها تجاه التغير المناخي، وطريقة عمل المملكة على المستوى المحلي
والعالمي، وتأثيرها على المستوى الدولي والإقليمي، وأيضاً تأثير الشركات
المستقلة على خطط الدول. وعرض هذا البحث مدى مصداقية الانتقادات
الموجهة لسياسات المملكة العربية السعودية تجاه التغير المناخي،
كما استعرض البحث بعض السيناريوهات التي من الممكن أن تأثر
على المملكة ما إذا اتجهت الدول لتطبيق الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمناخ
كاتفاقية باريس. وتوصل البحث إلى أن قضية التغير المناخي بالنسبة للمملكة في
الوقت الحالي ليست قضية هامشية، بل قضية تسعى المملكة العربية السعودية لإيجاد
حلول مناسبة لها وللعالم.
المقدمة
إن أزمة التغير
المناخي تواجه الدول النامية والدول المتقدمة على حد سواء، ولكن تعامل الدول مع معضلة التغير المناخي متباين. فهناك دول تسعى لوضع خطط
وسياسات تحد من التغير المناخي وهناك دول لم تلق بال للتغير المناخي، وهناك دول
تبنت سياسيات راديكالية تريد من العالم ان يتوقف عن استخدام الوقود الأحفوري وجعل
الانبعاثات الكربونية تصل للصفر. وهذا بحد ذاته عباره عن مقامرة للدول
النفطية التي يعتمد اقتصادها على الوقود الأحفوري. فوكالة الطاقة الدولية وضعت
سيناريو متوقع لسوق النفط العالمي الذي يتماشى مع اتفاقية باريس للمناخ.(1)
وهو التوجه للطاقة النظيفة والتخلي الجزئي عن الوقود الأحفوري للوصول للاكربنة.(2)
وهذا ما سيجعل الطلب على الوقود الأحفوري يقل بنسبة ٣٢.٦٪.(3) وذلك
يعني تهديد للدول المصدرة للنفط، التي تقود مشاريع تنموية محلية ممولة بمدخول
النفط. فلماذا تنخرط الدول النفطية في هذه المسألة التي من الممكن أن تهدد استقرارها
المالي وأيضاً السياسي. فكيف ستتأثر المملكة مع دخولها في اتفاقية الأمم المتحدة
الإطارية بشأن المناخ (UNFCCC)
وكيف سوف تتعامل مع معطيات هذه القضية. وهنا يجيب ان نفهم كيفية حساب ضريبة
التغير المناخي ومن سوف يدفع وكيف سوف تقسم الأضرار على الدول، فدول العالم ليست
متساوية بالضرر أو بالإضرار. فيجب علينا
معرفة الحلول المطروحة على طاولة المفاوضات وما مدى جدية الدول في وضع هذه الحلول
على اجندة الخطط التنموية. ولماذا تهتم المملكة بقضية التغير مناخي وهي لم تساهم بالشكل
الكبير في التراكم التاريخيّ للانبعاثات الغازات الدفيئة. ولماذا بالتحديد في
مؤتمر باريس وتحديداً ٢٠١٦م بدأت المملكة في اتخاذ نهج جديد إزاء قضية التغير
المناخي.
مراجعة الأدبيات
توجد العديد من
الدراسات السابقة التي تناولت موضوع التغير المناخي سواء من الناحية العلمية أو
السياسية ومن أهم هذه الدراسات دراسة السريحي (٢٠٢١) والتي وضحت فيها التزامات
المملكة البيئية في اتفاقية باريس. كما أشارت دراسة اللامي (٢٠١٩) على الترابط
الوثيق بين السياسة وقضية التغير المناخي في الوقت الحالي، وناقشت كيف انتقال قضية
التغير المناخي من الأوساط العلمية للأولويات الحكومية. وأخيراً، أشارت دراسة
السريحي وسومان "أثر سياسات المناخ العالمية على دول الشرق الأوسط المصدرة
للنفط"، للآثار الاقتصادية التي من الممكن أن تواجه الدول النفطية في حال عدم
انخفاض الطلب العالمي على النفط نتيجة لسياسات اللاكربنة والانتقال للاقتصاد
الأخضر.
أهداف البحث
تواجه الدول
النفطية الشرق أوسطية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية تحدي ليس بالسهل مع
توجه كثير من الدول حول العالم للطاقة النظيفة ويتناول البحث دور المملكة إزاء
قضية المناخ ولماذا تخوض المملكة هذا الصراع وهي دولة نفطية. ويهدف هذا البحث لنقاش
ست مسائل أساسية:
أولاً: سياسات المملكة تجاه التغير المناخي على
المستوى المحلي والإقليمي والدولي
ثانياً: عرض وجهات النظر الناقدة والمشككة في
مصداقية مبادرات وسياسات المملكة تجاه التغير المناخي.
ثالثاً: إثبات جدية وجدوى سياسات المملكة تجاه
التغير المناخي
رابعاً: التكلفة المحتملة لتطبيق
إجراءات المناخ على المملكة العربية السعودية
خامساً: الدول النامية وتحدي الطاقة المتجددة
سادسًا: تعامل الصين والولايات المتحدة
الأميركية وأوروبا مع قضية التغير المناخي
منهج البحث
يعتمد منهج البحث
على المنهج الاستقرائي، حيث سيتم جمع البيانات من مصادر مختلفة، الدارسات السابقة
والكتب العلمية، ثم تحليل هذه البيانات وتفسيرها، وصياغة النتائج. وسيبدأ البحث
بإعطاء نبذة تاريخية عن تطور الاهتمام العالمي بقضية المناخ. وسوف يقسم البحث إلى
ثلاث مباحث:
المبحث الأول- سياسات المملكة تجاه التغير
المناخي: سيستعرض المبحث
الأول سياسات المملكة المحلية والإقليمية والعالمية، ومن ثم سيناقش اهم الانتقادات
الموجهة للملكة العربية السعودية إزاء سياساتها، ومن ثم ننتقل إلى التكلفة
المحتملة لتطبيق أجرات المناخ على المملكة
المبحث الثاني- الدول النامية وتحدي الطاقة
المتجددة: ويسلط هذا المبحث
الضوء على الدول النامية وما مدى تأثرها مع التحول السريع للطاقة المتجددة، وكيف
ستتعامل الدول النامية مع هذه المعضلة.
المبحث الثالث: يناقش المبحث الثالث دور أهم ثلاثة فاعلين في
قضية المناخ
نبذة تاريخيّة
شاع في الوسط
العلمي في القرن التاسع عشر مصطلح التغير المناخي ومن ثم تم بلورة هذه القضية
لتصبح القضية الأولى للعالم، فذهبت هذه القضية من المعامل إلى دهاليز السياسة،
ولكن إذا رجعنا لتاريخ السلوك الإنساني الحديث الذي أضر بدوره على الطبيعة سوف تقع
بوصلتنا على أوروبا الغربية تحديداً المملكة المتحدة، فمع بداية الثورة الصناعية
عام (١٧٦٠)، واكتشاف العالم للمحرك البخاري الذي يعتمد بدوره على الوقود
الأحفوري(الفحم) نجد ان حضارات العالم الحديث قامت على حساب الطبيعة.
وهذا ما
جعل العالم يتساءل، هل الدول متساوية من ناحية الضرر؟ من سوف يدفع ثمن التغير
المناخي؟ من يتحمل تكلفة الاستثمار في الطاقة المتجددة؟،جميع هذه الأسئلة لاقت
اهتماماً واسعاً في ثمانينيات القرن المنصرم من قبل الأفراد وأيضاً السياسيين. فمع
وصول المنتظم الدولي القديم-ثنائي القطبية- إلى نهايته وتحول المنتظم الدولي إلى
أحادي القطبية وهنا أحادية القطبية ليست فقط على المستوى السياسي، بل ايضاً على
المستوى الاقتصادي والاجتماعي، نجد أن السياسيين تفرغوا لأمور كانت في الماضي ليست
إلا قضايا ثانوية ولكنها الآن أصبحت القضية الأولى في العالم مناصفة مع الأمراض
المزمنة وأزمات اللاجئين. ومع صعود هذه القضايا لأروقة الحكومات نجد ان معظم
الحكومات تبنت سياسة عدم التدخل ((Hands off ،
بظنها أن اتخاذ مثل هذه السياسات سوف يجنبها المسؤولية. ولكن في سابقة قل ما تحدث
اجتمعت دول العالم في مؤتمر الأطراف المنعقد في باريس، على ان العالم لم يعد
باستطاعته تحمل الا مبالاة من الدول فأجمعت الدول الأطراف بالعودة بالكوكب إلى عصر
ما قبل آثار الصناعة أو بمعنى آخر "الحد من زيادة درجة الحرارة العالمية في هذا القرن إلى درجتين
مئويتين مع السعي إلى الحد من الزيادة إلى 1.5 درجة(4)."
وهنا ظهر لنا التداخل بين السياسية والعلماء وأيضاً الأفراد الذين يشكلون هذا
العالم وشكل لنا هذا التداخل اختلاف بين جميع أطياف المجتمع.
فلم يكن فقط بين
العلماء ورجال السياسية الذين يتفقون على ان العلم يُقَيّم لنا مدى الضرر الذي
يحدث للكوكب. ولكن لا يستطيع العلم لوحده أن يملي علينا ما يجب فعله لمواجهة هذه
المشكلة، لأن العلماء اختلفوا فيما بينهم؛ فيوجد علماء صرحوا بأن حدة التصاريح
السياسية إزاء قضية المناخ ماهيّ إلا لرفع الدعم السياسي، فمثلاً يقول البروفيسور
ريتشارد لندزن في معهد ماساشوسيتش للتكنولوجيا "إن أصحـاب التصريحـات
العلميـة المبهمـة عـن المنـاخ، ومـن لهـم اهتمـام مبالـغ بالتحذيـر مـن مخاطـر
تغيـر المنـاخ، هدفهـم رفـع الدعـم السياسـي لتقديـم مـوارد ماديـة لمزيـد مـن
البحـث العلمـي، وقـد نجحـت هـذه النزعـة للتحذيـر المبالـغ فيـه، حيـث زاد
الإنفـاق الفيدرالـي علـى أبحـاث المنـاخ مـن بضـع مئـات مـن ملاييـن الـدولارات
قبـل 1990م إلـى 1.7 بليـون دولار، ويمكـن أيضـاً رؤيـة نجاحـه فـي الإنفـاق
المرتفـع علـى التكنولوجيـا الشمسـية وتكنولوجيـا الريـاح والهيدروجيـن
والإيثانـول والفحـم وأنـواع بديلـة أخـرى للطاقة(5)".
ومن هنا انبثقت
لنا عدة مبادرات شكلت لنا تحول قضية التغير المناخي من قضية علمية بحته إلى قضية
تسعى كل الدول إلى إيجاد حل لها واهم هذه المؤتمرات مؤتمر باريس للمناخ الذي عقد
في عام ٢٠١٥م وهنا كانت الانطلاقة الفعلية للمملكة. وتتضمن اتفاقية باريس للمناخ
على " التزامات من جميع الدول
لخفض انبعاثاتها والعمل معاً للتكيف مع آثار تغير المناخ، وتدعو الدول إلى تعزيز
التزاماتها بمرور الوقت. يوفر الاتفاق طريقاً للدول المتقدمة لمساعدة الدول
النامية في جهود التخفيف من حدة المناخ والتكيف معها مع إنشاء إطارٍ للرصد
والإبلاغ الشفافَين عن الأهداف المناخية للدول. يوفر اتفاق باريس إطاراً دائماً
يوجه الجهد العالمي لعقود قادمة. والهدف هو رفع مستوى طموح الدول بشأن المناخ
بمرور الوقت. ولتعزيز ذلك، نصَّ الاتفاق على إجراء عمليتَي مراجعة، كل واحدة على
مدى خمس سنوات. يمثل اتفاق باريس بداية تحول نحو عالم منخفض الكربون - ولا زال
هناك الكثير مما يتعين القيام به-. يعد تنفيذ الاتفاق أمراً ضرورياً لتحقيق أهداف
التنمية المستدامة لأنه يوفر خارطة طريق للإجراءات المناخية التي من شأنها تقليل
الانبعاثات وبناء القدرة على الصمود مع تغير المناخ". وينص بروتوكول كيوتو على
"إلزام
الدول الصناعية أو التي في مرحلة التحول لاقتصاد السوق بتخفيض الانبعاثات لستة
غازات دفيئة بمتوسط 5% عن مستوياتها عام 1990 خلال 2008-2012".
سياسة المملكة تجاه التغير المناخي على المستوى المحلي
في عام ١٩٩٢م
شاركت المملكة في اول اتفاقية لها وهي "اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن
التغير المناخي" وبالنسبة لبلد نفطي فلا تعتبر المملكة من المساهمين
التاريخين للانبعاثات الدفيئة .ولكن لديها أيضاً أقتصاد يعتمد على الوقود
الأحفوري إذ شكل الوقود الأحفوري ٦٩٪ من الإرادات الحكومية في عام ٢٠١٩م(6)، وهذه ما
يحمل المملكة العربية السعودية عبء على المستوى الدولي والإقليمي، فأتخذت المملكة
سياسات حذره تجاه قضية التغير المناخي وهذا ما أعطى للمملكة متسع من الوقت في
مراجعة الحلول المطروحة وأعادة هيكلة بعض المشاريع التي سوف تعتمد على الطاقة
المتجددة في المستقبل، ومن منطلق المشاركة الفعالة قادت المملكة دفة العمل المحلي
والإقليمي والعالمي وأخرجت لنا عدة مبادرات ومنها السعودية الخضراء والشرق
الأخضر وزراعة ٤٠ مليار شجرة. وسوف نفصل سياسات المملكة وخططها إزاء قضية
التغير المناخي ، وأن دور المملكة التي تعتبر أكبر مصدر للوقود الأحفوري(النفط)ليس
دور ثانوي. بل هو دور قيادي وان حمل المملكة كبير جدا لأنها تقود مشاريع كبيره على
المستوى العالمي وهذا ما جعل البعض يطلق على مشاريع المملكة أنها حالمة ولا يمكن
تطبيقها على ارض الواقع والبعض الآخر أطلق مصطلح (Green washing). ولكن إذا نظرنا لأرض الواقع سوف نجد ان
هذه التهم باطلة لأننا نجد بجانب المبادرات عمل ممنهج في سعي المملكة للخفض من
انبعاثات الغازات الدفينة )بمقدار
٢٨٧مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون بحلول
عام ٢٠٣٠). وهذا ضِعف الهدف السابق الذي كان مقداره ١٣٠ مليون طن، والهدف من خفض
الكربون أن تصل المملكة للحياد الكربوني بحلول عام ٢٠٦٠م وهذا ما يقود المشككين
إلى التساؤل عن مدى قدرة المملكة على الوصول لهذه الأهداف الطموحة وهي أكبر مصدر للنفط.
وللإجابة على التساؤلات
يجب ان نستعرض خطط المملكة وسياساتها في ما يتعلق بالتغير المناخي والحفاظ على
البيئة. ومن أهم السياسات التي أتخذتها المملكة في هذا الصدد تبني الاقتصاد
الدائري للكربون (CCE)
الذي تم اقتراحه في قمة العشرين التي قادتها المملكة في العام ٢٠٢٠م وصادقت عليه
كل الدول الأعضاء في قمة (G
20).
يدعو نهج الأقتصاد الدائري للكربون إلى إدارة الانبعاثات الدفيئة بجميع الخيارات
المتاحة للحد من التغير المناخي، بدلاً من حصر الخيارات في خيار واحد دون
غيره، ويشجع هذه النهج تحديداً ثلاثية (إ) من مفهوم الاقتصاد الدائري أي: إنقاص
استخدام الكربون، وإعادة استخدامه، وإعادة تدويره، ويضاف ايضاً إزالة الكربون
وهكذا شُكل لنا رباعية (إ) للاقتصاد الدائري للكربون.(7) وفي الواقع
لدى المملكة عدد من المبادرات والسياسات اللازمة لتحقيق رباعية الأقتصاد الدائري
للكربون فإذا أخذنا إنقاص الكربون أو خفضه على سبيل المثال فلدى المملكة محطتان
لالتقاط الكربون واستخدامه وتخزينيه (CCUS)، ومشروع الاستخلاص المحسن للنفط بواسطة ثاني
أكسيد الكربون.
أيضاً لدى
المملكة سياسات ومؤسسات تدعم الاستثمارات في الطاقة المتجددة والأستخدام الفعلي
للطاقة المتجددة على ارض الواقع، ومن أهداف المملكة انتاج ٤١جيغاواط من
احتياجها من الكهرباء من خلال الطاقة المتجددة بحلول عام ٢٠٣٢م.(8)
ويعتبر هذا
المشروع الأكبر من نوعه. "ووفقًا
للاستراتيجية السعودية الجديدة للطاقة المتجددة، فقد تم رفع الهدف الشمسي لعام
2023 من 5.9 جيجاوات إلى 20 جيجاوات ، بهدف تعديل مصادر الطاقة المتجددة من 9.5
جيجاوات إلى 27.3 جيجاوات, حددت REDPO أيضًا هدفًا قدره 40 جيجا وات للطاقة الشمسية وهدفًا قدره 58.7
جيجا وات للطاقة المتجددة بشكل عام بحلول عام 2030"(9)، وللوصول لهذه الأهداف أطلقت المملكة في عام
٢٠١٨م مشروع سكاكا ودومة الجندل في
المنطقة شمال المملكة.
مشروع سكاكا وهي
محطة شمسية كهروضوئية تعمل بطاقة قدرها ٣٠٠ ميجا وات، ويشار إلى "أن مشروع سكاكا للطاقة الكهروضوئية يشغل مساحة تزيد عن
ستة كيلومترات مربعة". ويسعى مشروع سكاكا في تحقيق رؤية المملكة في
الطاقة المتجددة بانتاج ٥٨.٧ جيجا واط من الطاقة المتجددة في عام ٢٠٣٠م.
أماً بنسبة
لمشروع دومة الجندل فهوا الأول من نوعه في المملكة والأكبر في منطقة الشرق الأوسط،
إذ ينتج ٤٠٠ ميجا واط، وتبلغ تكلفة إنشاء مشروع دومة ٥٠٠ مليون دولار.(11)
وتمثل هذه
المشاريع الضخمة خطوة أخرى مهمة للمملكة العربية السعودية لتغطية احتياجها من
الطاقة من مصادر متجددة أو تمزج بين أنواع الطاقة المتوفره لديها.
وأيضاً من أهم
مبادرات المملكة العربية السعودية المذكورة في الأعلى "مبادرة السعودية
الخضراء"، وانطلقت المبادرة في عام ٢٠٢١م وتعتبر هذه المبادرة الشاملة للمملكة
العربية السعودية في التحول للطاقة النظيفة والمتجددة ومكافحة التغير المناخي. وهي
المنظمة المشرفة والموحدة لجميع جهود المملكة تجاه قضية المناخ(12)، وتسعى
المبادرة في تعزيز الاقتصاد الأخضر، وتسريع الانتقال الأخضر، ورفع مستوى جودة
الحياة وحماية البيئة للأجيال القادمة. ومن بعض مشاريع المبادرة زراعة ١٠مليار
شجرة في المملكة خلال القرن الحالي باستخدام مياه معاد تدويرها، ومن أهداف هذه
المبادرة إصلاح نحو ٤٠ مليون هكتار من الأراضي المتدهورة.
هذه بعض مشاريع
المملكة العربية السعودية على المستوى المحلي، والسؤال المطروح هنا أين دور
المملكة العربية السعودية على المستوى الإقليمي والعالمي؟
المبادرات الإقليمية للمملكة في مسألة التغير المناخي
بادرت المملكة في
منتدى "مبادرة السعودية الخضراء وقمة الشرق الأوسط الأخضر" في تعزيز
العمل المناخي على المستوى الإقليمي من خلال مبادراتها المذكورة سابقاً، واقترح
ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان ال سعود في مارس من عام
٢٠٢١م "حلّاً إقليميا يستند إلى الطبيعة". وهي مبادرة الشرق الأوسط
الاخضر التي تطمح إلى "زراعة ٤٠ مليار شجرة" في المنطقة وتقليل
الانبعاثات الكربونية إلى ٦٠٪باستخدام تقنيات "الهيدروكربون النظيف".
وخلال قمة الشرق
الأوسط الأخضر ومنتدى مبادرة السعودية الخضراء صرح ولي عهد المملكة العربية
السعودية -أيضاً- عن إنشاء عدد من البرامج والمراكز الإقليمية، التي سوف تساعد في
إنجاز أهداف مبادرة الشرق الأوسط الأخضر؛ ومنها. منصة تعاونية لتسريع تنفيذ
الاقتصاد الدائري للكربون، ومركزاً إقليميا للتغير المناخي، ومركزاً إقليميا
لاستخراج الكربون واستخدامه وتخزينه، ومركزاً اقليمياً للإنذار من العواصف
الغبارية والرملية، ومركزاً إقليميا للتنمية المستدامة في مصائد الأسماك،
وبرنامجاً إقليميا لاستمطار السحب.(13)
وأيضاً أعلنت
المملكة عن استحداث صندوق استثماري هو الأول من نوعه لدعم مبادرتين إقليميتين
"حلول للطهي النظيف" و"الصندوق الاستثماري الإقليمي لحلول تقنيات
الاقتصاد الدائري للكربون" وباستثمار يقدر بحوالي ١٠مليار دولار أمريكي، وسوف
تمول المملكة العربية السعودية هاتين المبادرتين بنسبة ١٥٪ تقريباًز(14)
دور المملكة على المستوى العالمي
شاركت المملكة في
عدة مبادرات للتغير المناخي على المستوى الدولي، التي من الممكن ان تساعد المملكة
في تحقيق خططها وأهدفها على المستوى المحلي، مع توحيد التوجهات العالمية للحد من
الاحتباس الحراري العالمي و"ابقائه عند مستويات آمنة". فانضمت المملكة
في عام ٢٠٠٥م إلى (منتدى قيادة عزل الكربون)، (الذي أقيم لتحسين كفاءة
تقنية التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه) وللهدف نفسه انضمت المملكة-ايضاً- في عام
٢٠١٥م إلى (اللجنة الوزارية للطاقة النظيفة).و أيضا المملكة العربية السعودية من مؤسسي مبادرة
(شركات النفط والغاز بشأن المناخ) وهو تكتل طوعي سلمي للمدراء التنفيذيين للشركات
النفطية الذين ينتجون ٣٠٪ من الإنتاج العالمي للنفط والغاز، وفي شهر أبريل من
العالم ٢٠٢١م أنشأت المملكة (منتدى الحياد الصفري للمنتجين) بتعاون مع كل من
(الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، والنرويج، وقطر) ويمثل هذا التعاون ٤٠٪ من
الإنتاج العالمي للنفط والغاز(14)، ويهدف هذا التعاون إلى تحسين
استراتيجيات عملية الحياد الكربوني، بما في ذلك تخفيف انبعاثات الميثان.(15)
وبالنظر إلى دعم
المملكة للمبادرات العالمية والمحلية وإعادة النظر في سياساتها البيئة يتضح لنا إن
موقف المملكة قد تطور من النهج الحذر إلى المشاركة التقدمية، وكما ذكرنا سابقاً ان
المملكة اقترحت في قمة العشرين (G20) الاقتصاد الدائري للكربون، الذي نقل قضية
التغير المناخي إلى مستوى آخر، وأيضاً مشروع التشجير الذي ينوي زراعة ٤٠ مليار
شجرة في منطقة الشرق الأوسط.
ومع كل هذه الدعم
اللامحدود الذي يتماشى مع رؤية المملكة ٢٠٣٠ لتحقيق اقتصاد لا يعتمد على النفط
بشكل أساسي، إذ ترى المملكة ان مستقبلها لا يمكن ان يتحقق بدون استخدام الوقود
الأحفوري وهذا حق لكل دولة قومية ان تستفيد من كل مواردها المتاحة لتحقيق التنمية
الاقتصادية، فالمملكة تستخرج من أرضها حوالي ١٣ مليون برميل يومياً، وما يتم حرقه
تقريباً داخل المملكة ٤ مليون برميل يوميا، ونصيب المملكة العربية السعودية من نسبت
التلوث الكربوني العالمي ١.٨٦٪ في عام ٢٠١٩م .
الجدول (١): مؤشرات النفط في
اهم الدول النفطية في المنطقة لعام ٢٠١٩م

ومع النظر في
الجدول نجد ان مدخول المملكة العربية السعودية من النفط يشكل ٦٤٪ من ايراداتها
الحكومية، ومع ذلك المملكة تريد أن تزيد من اجمالي الناتج المحلي الغير نفطي من
١٨.٧٪ إلى ٥٠٪ في حلول عام ٢٠٣٠م، أي ان المملكة مؤمنة بان التنوع
الاقتصادي هو المطلب الأساسي، وأن دخولها لاتفاقية الأمم المتحدة لم يكن مفروض
عليها إنما انضمت لأنها تؤمن بان أضرار التغير المناخي سوف يضر تقدمها التنموي،
فالميزانيات المطروحة لمشاريع الطاقة المتجددة والنظيفة وايضاً اقتصاد الكربون
الدائري ضخمة جداً وتم وصفها بأنها مكلفة، ومن الصعب تصدير هذه التقنيات للدول
النامية.
فهدف المملكة
العربية السعودية في ٢٠٦٠م ان تصل للحياد الكربوني لا لللاكربنة، وهذه النقطة
المفصلية بين المملكة وأصحاب الفكر المتعصب فهم يريدون الوصول لصفر كربون والعودة
بالطبيعة إلى ما قبل عصر الصناعة عند مستوى درجتين مئوية والدرجة والنصف، ويروا بإن
الحل الوحيد هوا التوقف عن استخدام الوقود الأحفوري.
وللإجابة على هذه
الانتقادات، سأناقش في القسم الثاني من البحث مدى جدوى سياسات المملكة تجاه التغير
المناخي.
هل سياسات المملكة تجاه التغير المناخي مجدية؟
لاقت المملكة
العربية السعودية انتقادات واسعة على سياساتها البيئة بحجة أن هذه السياسيات لن
تجعل المملكة تصل إلى طموحات اتفاقية باريس للمناخ، فيرى بعض نشطاء البيئة ان الحل
هو تقليل الاستثمارات في قطاع الوقود الأحفوري كمرحلة أولية إلى الوصول للمرحلة
الثانية وهي وقف الاستثمارات ومن ثم وقف استخراج الوقود الأحفوري من باطن الأرض
كمرحلة ثالثة.
فيقول دومينيك إيغلتون، أحد كبار الناشطين برأيه
"أفضل طريقة لوقف الانبعاثات هي وقف حرق الوقود الأحفوري".(16)
ومن الواضح أن
المملكة لم تسلم من التيار المتطرف الذي ينتقد سياساتها البيئية ويروج لحلول أكثر تطرفًا.
ومع ذلك، ينبغي النظر في أن هناك مجموعة متنوعة من الاستراتيجيات والسياسات التي
يمكن اعتمادها لمكافحة تغير المناخ، وهذه الاستراتيجيات والسياسيات يتم تبنيها من
قبل الدول حسب خططها التنموية أو بسبب عدم قدرتها على مجاراة الدول الأخرى،
والمملكة بدورها اختارت نموذج الحياد الكربوني، وأخذت مبدأ لا ضرر ولا ضرار، فهي
تسعى للاستثمار واستخراج النفط من أراضيها وفي المقابل تخفض انبعاثاتها الكربونية
إلى أقصى حد أو التعويض عما لا يمكن التخلص منه باستخدام تقنية التقاط الكربون أو
زراعة الأشجار وتريد المملكة الوصول للحياد الكربوني في عام ٢٠٦٠م.
وإذا كان العالم
يريد تجنب أسوأ آثار تغير المناخ، فيجب أن يقترب صافي انبعاثات غازات الاحتباس
الحراري إلى الصفر بحلول عام ٢٠٥٠م مما يعني أنهو يجب إزالة كميات من الكربون من
الغلاف الجوي بنفس مقدار الكميات التي نضخها في الجو. هذا هو رأي علماء الأمم
المتحدة البارزين الذين حذروا من أننا في طريقنا إلى زيادة حرارة الكرة الأرضية
بمقدار درجتين، وهذا سيجعل أجزاء كثيرة من الكوكب يصعب العيش فيها.
ولكن هذه
السياسات لا تناسب التيار الراديكالي الذي يرى بأن تقنية حجز الكربون والتشجير
ليست إلا ستار للدول لتستمر اما في استخراج الوقود الأحفوري أو تشغيل المصانع، ومن
الأفضل استثمار هذه الأموال في التوجه إلى الطاقة النظيفة.
وهنا يتم استثناء
الطاقة النووية السلمية المحلية، وهذا ما يفضح ازدواجية المعايير الغربية فكيف
تريد من الدول النامية والدول النفطية الانتقال للطاقة النظيفة التي هي فقط ووفق شروط
الدول المتقدمة، ويتم فرض على الدول التي ترغب في التكنولوجيا النووية ان تستورد
اليورانيوم حتى إذا كان يتوفر لديها بشكله الأولي، "فقد حذرت الولايات
المتحدة الأمريكية من أنها ستمنع عن الأردن استخدام التكنلوجيا النووية الأمريكية
وسوف تفرض عليها عقوبات أخرى إذا ما قررت تخصيب اليورانيوم محلياً".(17)
وهذا ما يجعل
خيارات الدول النامية وأيضاً دول العالم الأول محصورة في أنواع قليلة ومكلفة جداً
من الطاقة النظيفة فحصر الخيارات بدون دعم للدول النامية هو المشكلة وليس الوقود
الأحفوري-توجد مبادرة لدعم الدول النامية للتقدم بالطاقة النظيفة، ولكن يتم التعذر
بذريعة الأزمة المالية-.
ويجب ان ننوه بأن الانتقال الكامل للطاقة
النظيفة ليس بالأمر السهل، فوفقاً لتقديرات الأمم المتحدة "يجب استثمار ما لا يقل
عن 4 تريليونات دولار سنويًا في الطاقة المتجددة حتى عام 2030 - لاسيما في
التكنولوجيا والبنية التحتية - حتى نصل بالانبعاثات إلى مستوى الصفر بحلول عام
٢٠٥٠".(18) فكيف
سوف نقسم الاستثمار على دول العالم؟ ومن يجيب عليه الاستثمار أكثر؟ وهل التلوث
الناتج عن فحم الثورة الصناعية سيحسب على بريطانيا؟ وهل النفط المنتج عام ١٨٥٩م من
ولاية بنسليفينا سيحسب على الولايات المتحدة الأمريكية ؟ أم وقود عام١٩٣٨م المنتج
في المملكة العربية السعودية؟
فيجب على المجتمع
الدولي النظر إلى قضايا التغير المناخي بواقعية، فسياسات المملكة حتى وان لم ترض
التيار الراديكالي المتعصب للمناخ، فالمملكة العربية السعودية أخذت زمام
القيادة الإقليمية والعالمية، وبدأت مشاريع أطلق عليها بأنها غسيل للسمعة،
ولكن إذا نظرنا على ارض الواقع فقد بدأت المملكة في تنفيذ مشاريعها ومبادراتها على
مستوى المملكة العربية السعودية وايضاً على جميع الأصعدة، على عكس بعض الدول
الصناعية التي تبنت سيناريو وكالة الطاقة الدولية وعندما ارتفعت أسعار الطاقة
أعادوا افتتاح مناجم الفحم.
ولكن التحول
التدريجي للطاقة المتجددة النظيفة بدون استثناء أي نوع من الطاقة هو الحل الفعال، بالإضافة
إلى اعادة النظر في استثمارات تنقية سحب الكربون، فبدون هذه التقنية لن
نصل لحل يرضي الدول الصناعية التي هي في الأساس أساس المشكلة-وهنا نقصد الصين
والولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول الاتحاد الأوربي والهند- فبحسب برنامج الأمم المتحدة للبيئة فإن هناك 4 دول
(الصين والولايات المتحدة والهند والاتحاد الأوروبي)، تساهم بأكثر من 55% من
إجمالي الانبعاثات خلال العقد الماضي.(19)
وإذا ذكرنا
إسهامات المملكة في التلوث سنجد ان نسبة الغازات الدفينة الصادرة من المملكة هي
١.٨٦٪(20)، وهنا يتضح لنا النقص
في المعادلة من ناحية نسبة التلوث ونسبة الدعم المقدم، فعند النظر في مشروع
المملكة المتحدة نجد أنها تخوض سباقاً مع الزمن لإعادة تشجير بريطانيا حيث تتزايد
معدلات التشجير على نحو أبطأ بكثير من المطلوب لتحقيق هدف الحكومة لعام 2025، الذي
تعيقه عوامل مثل تردد ملاك الأراضي، وصعوبات تعيين أطقم الزراعة ولوائح التخطيط
التي غالباً ما تفضل المزارع على الغابات. برغم أن المدى الزمني المحدد لتحقيق
الحياد الكربوني بواقع 25 عاماً بعيد للغاية من الناحية السياسية، إلا أنه يعتبر
بالكاد كافياً لبلوغ الأشجار المزروعة اليوم مرحلة النضج الكامل. قال نيكولز:
"نحن في مأزق نوعاً ما ونحتاج للعمل بوتيرة أسرع.(21)
وهذا فقط على
مستوى مشروع التشجير، وإذا نظرنا لمشروع تقليل الانبعاثات الكربونية لشركات الوقود
الأحفوري، سنجد الشركات تتلاعب بخطط التحول للطاقة المتجددة فشركة "BP"،"صرحت أنها تسعى الآن إلى خفض نسبته 20-30 في المئة لإنتاج المزيد من النفط
والغاز وإطالة عمر مشروعات الوقود الأحفوري الحالية".(22)
وتلعب شركات النفط الرأسمالية المستقلة دور اللاعب الخفي، بسبب عدم تسليط الضوء
عليهم في مؤتمر باريس للمناخ وكان التركيز على الدول فقط.
فهم الأجدر والأحق
للحصول على لقب "الغسيل الأخضر الخفي" .
"ولم تفلت إيني الإيطالية Eni من اتهامات مماثلة. ففي يناير 2020، تم تغريم
الشركة 5 مليون يورو، وهي أقصى عقوبة ممكنة لمثل تلك الحالات، حيث ادعت الشركة أن
وقود الديزل الخاص بها Diesel+ هو "أخضر" بشكل ما، وله تأثير إيجابي على البيئة
ويساعد على الحد من استهلاك الوقود، وهو ما تم اعتباره تضليل للمستهلكين والجهات
الرقابية والسياسيين، وقد تكون المرة الأولى لإثارة اتهام يتعلق بالغسلي الأخضر في
إيطاليا".(23)
وبرغم كل هذه
التصادمات بين الدول المصدرة للبترول والدول الصناعية والشركات المستقلة وجماعات
الضغط ونشطاء البيئة والباحثين، نجد أن مشروع المملكة العربية السعودية في الوصول
إلى الحياد الكربوني هو الأقرب والأكثر شفافية. فالمملكة العربية السعودية في
سياستها تبنت سياسات واقعية على عكس الأمم المتحدة وأصحاب التوجه الراديكالي الذين
صاغوا مطالبهم وفق احاسيسهم وتحيزهم تجاه الدول المصدرة للبترول وعلى رأس القائمة
المملكة العربية السعودية.
وكانت سياسة
المملكة العربية السعودية كما هو موضح في القسم الأول شفّافّة واضحة من البداية
فيها لا تسعى لللاكربنة بل للحياد الكربوني وسوف تستغل كل قطرة نفط في تمويل
مشاريعها التنموية ولتتحول لاقتصاد أكثر تنوع.
التكلفة المحتملة لتطبيق إجراءات المناخ على المملكة العربية السعودية
يُوًلي واضعوا السياسات اهتماماً كبيراً بتقييم التبعات الاقتصادية لتعزيز
سياسات المناخ العالمية على الدول المصدرة للنفط، خاصة منطقة الشرق الأوسط.(24)
اذ تعد التبعات الاقتصادية المتعلقة بالتغير المناخي للدول النفطية، من أكثر المواضيع
المثيرة للجدل في المؤتمرات المناخية والمفاوضات المتعلقة بالمناخ. وهناك الكثير
من أدوات النمذجة القادرة على حساب ما إذا كانت سياسات المناخ سوف تؤدي إلى منافع
أم خسائر اقتصادية للمملكة العربية السعودية، وتقييم وطأة هذه الآثار.وتعتمد هذه
النماذج على مجموعة كبيرة من معطيات النمذجة، بما في ذلك على التصنيف الإقليمي،
ونطاق الانبعاثات، والأفق الزمني. كذلك فإن هناك الكثير من العوامل التي يصعب تقييمها
بدقة، ولكنها تساهم بشكل أو بآخر في تغيير مخرجات هذه النماذج.(25) ويستعرض
بارنيت وفيبر وديساي تصورين للتبعات المتوقعة على المملكة العربية السعودية جراء
تطبيق برتوكول كيوتو الصادر عام ١٩٩٩م-٢٠٠٠م والذي يهدف بأختصار إلى الحد من
الانبعاثات في ٣٧ دولة صناعية، وهذا ما سيأثر على الدول النفطية التي تصدر النفط
إلى هذه الدول ومن ضمن الدول النفطية المملكة العربية السعودية، فالعلاقة بين
الدول النفطية والصناعية علاقة طردية كل ما زاد الإنتاج زاد الطلب على النفط
والعكس صحيح والتحول إلى الطاقة النظيفة سيخفض الطلب على النفط وهذا ما سيضر
صادرات المملكة النفطية. ومع ذلك فأن الخسائر المتوقعة من تطبيق بروتوكول كيوتو مقارنة
بسيناريو العمل كالمعتاد تقدر بنحو ١٠٪ من إيرادات النفط.(26)
ويقدم لنا التصور الأول "من شأن التحول من سعر النفط في ظل سياسات
المناخ الصارمة إلى سعر النفط في ظل سياسات مناخية أكثر صرامة أن يلحق خسائر بالمملكة
العربية السعودية. فعلى سبيل المثال نجد أن التحول من سيناريو السياسات الجديدة،
الذي وضعتة الوكالة الدولية للطاقة ((IEA 2017 إلى سيناريو التنمية المستدامة، سوف يخفض من اجمالي الناتج المحلي بمقدار ١.٤٪ في عام ٢٠٣٠م. كما
تسبب هذه النقلة في خفض اجمالي العائدات التجارية بمقدار ٥٠٦مليار دولار بين عامي
٢٠١٧م و٢٠٣٠م.(27)
التصور الثاني
"تبلغ الخسائر التي سوف تلحق بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة بين عامي
٢٠٠٠م و٢٠٣٠م جراء تطبيق الدول المستوردة (بروتوكول كيوتو) ما يتراوح بين ١٠٠مليار
دولار و٢٠٠مليار دولار. وسوف تصل الخسائر القابلة لها في باقي الدول الأعضاء في
منظمة أوبك ما يتراوح بين ١٥٠ مليار دولار إلى ٣١٠ مليار دولار. ومن المقدر ان
ينخفض الرفاه في المملكة العربية السعودية الى ٤٪ جراء تطبيق (بروتوكول كيتو).
كذلك من المتوقع ان ينخفض الرفاه في باقي الدول الأعضاء في منظمة أوبك بمقدار ١٪".(28)
ويمكن للمملكة
العربية السعودية التخفيف من آثار سياسات المناخ من خلال تبني سياسات التنويع الاقتصادي،
وهي إستراتجية يشار إليها غالبا بوصفها الاستراتجية الوحيده التي تصلح للتطبيق على
المستوى البعيد لضمان الدخل واستدامته.
وأن تبعات سياسات
المناخ عاجلا أم اجلاً سوف تحل على المملكة العربية السعودية كما هو موضح في
الأعلى، وأن سياسات المملكة العربية السعودية تجاه الحياد الكربوني هو الحل الأصح
لدعم عجلة التنمية في المملكة العربية السعودية فهي بمدخول واردات النفط ستدفع عجلة
التنمية الخضراء التي سوف تجنبها التصورات الموضحة في الأعلى.
الدول النامية وتحدي الطاقة المتجددة
مع إدراك العالم
لمخاطر التغير المناخي المحتملة التي من الممكن ان تغير حياة الأفراد للأسوء، يجب
ان يكون هناك توافق بين الأطراف المتنازعة، فالحلول المتطرفة سواء وقف الكربون أو
عدم الاكتراث للكربون سيجعل الموقف اكثر حده، سواء كان الموقف للدول المصدره
للبترول أو الدول الصناعية. فمع تقدم العلم ومع تقدم العالم في إبرام اتفاقيات
مناخية اتضح لنا ان الموقف حيادي وليس تهمه أو شماعة للدول لترمي تهمها على بعض أو
لرفع قاعدة الحكم أو حتى لرفع نسبة الدعم عند المنتخبين، فقضية المناخ تمس كل شخص
في هذا العالم، سواء كان من دولة نفطية أو دولة صناعية أو دولة متضرره، وعند النظر
في مخرجات الاتفاقيات المناخية، لا نجدها إلا تكبيل للدول النفطية والدول النامية
التي ترى اتفاقيات المناخ بالنسبة لها شبيهة بأتفاقية فيرساي- ليست كل الاتفاقيات (شبيهة)-
وايضاً منحازة لجانب واحد وهو التحول الكامل للطاقة النظيفة. ولا ينظروا إلى ان
هذه الدول لا تستطيع الانتقال للطاقة النظيفة في الوقت الحالي بمعنى آخر ليس
بمقدورها الانتقال بسبب ضوائقها المالية، فإذا نظرنا لأوروبا فقد احتاجت أربع قرون
لكي يستطيعوا ولو بشكل جزئي الانتقال للطاقة النظيفة وبتراكم تاريخي كبير. وفي
تصريح للمدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية قال "إن الوكالة ستعمل على ضمان
أن يعطي البنك الدولي وبنوك التنمية الإقليمية وغيرها من المؤسسات الأولوية لتكلفة
الاستثمار في الطاقة النظيفة في الدول النامية بعد انتهاء أحدث مؤتمر للأمم
المتحدة بشأن تغير المناخ".(29) وتم الاتفاق في مؤتمر الأطراف (COP) على مضاعفة قدرة توليد الطاقة المتجددة ثلاث
أضعاف بحلول عام ٢٠٣٠م، والحول عند استخدام الوقود الأحفوري.
ولكن لم يتفقوا
في مؤتمر الاطراف عن آلية تمويل التحول للدول النامية، وهذه ليست أول مره يتم
تحميل الدول النامية عبء التحول للطاقة المتجددة، فكما هو موضح آنفاً يجب
استثمار ٤ تريليون دولار سنوياً لَكَّيّ نصل لهدف الدرجة والنصف، والدعم المقدم
للدول النامية" ١٠٠مليار سنوياً من عام ٢٠٢٠م"(30)، وفي عام
٢٠٢١م بلغ اجمالي تمويل المناخ من الدول المتقدمة للدول النامية ٨٩.٦ مليار دولار(31)،
أي أقل بـ ١٠.٤مليار دولار وهنا ينتقل العبء من الدول المتقدمة إلى الدول النامية
التي لم تسهم في التراكم التاريخي للتغير المناخي، وهنا نقصد بالتراكم التاريخيّ
بداية الثورة الصناعية في أوروبا وقطع الأشجار في أمريكا، وأيضاً استخدام الفحم
لأكثر من ١٠٠عام في أوروبا وعلى الجانب الآخر الولايات المتحدة الأمريكية التي حرقت
الوقود الأحفوري من عام ١٨٥٩م إلى الآن. ومن بعد أنشاء اقتصاد متنوع لا يعتمد على
الوقود الأحفوري، اقرت الدول المتقدمة ان العالم لم يعد يتحمل تزايد الكربون،
فقررت بناء على ذلك التحول للطاقة المتجددة، ولكن ما هو مصير الدول التي لا تستطيع
اللحاق بركب الطاقة المتجددة أو الدول التي هي بالفعل تتضرر والتي تذوق الأمرين أضرار التغير
المناخي والتحول للطاقة المتجددة. فيجب النظر لقضية المناخ بمنظور شمولي وليس
جزئي، فالمعادلة سهله، دول نامية متضررة، دول متقدمة صناعية لها الرصيد الأكبر في
التراكم التاريخيّ للكربون، دول نفطية، دول نامية لا تستطيع الاستغناء عن الوقود الأحفوري، وعند
النظر لهذه المعادلة بهذا المنظور لا يمكن ان تقصي الدول النامية من المشهد، فهي
لم تساهم بالتراكم التاريخيّ وليس لديها صادرات نفطية ولا تستطيع ان تبني اقتصاد
لا يعتمد على النفط، ويقول "الرئيس
الإندونيسي، جوكو ويدودو،، إن تمويل المناخ "يجب أن يكون بنّاء أكثر، وليس في
شكل ديون من شأنها أن تزيد العبء على البلدان غير النامية أو النامية.(32) وهنا يتضح لنا أن إقصاء الدول النامية لن يجعل
العالم يتخطى مشكلة المناخ، ولا التهرب من مسؤلية التراكم التاريخي، فيجب النظر في
أساس المشكلة وهو التراكم التاريخي والاستمرار في فتح مناجم الفحم وحرق أكثر من ١٨
مليون برميل يومياً، فهنا تقع المسؤولية على أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية،
فكما قادوا العالم في منتصف القرن الثامن عشر بالثوره الصناعية يجب عليهم تحمل
تبعتها وأقل ذلك بعدم التهرب من تحمل تكلفة الاستثمار ودعم الدول النامية الغائبة
عن المشهد.
الصين والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الصدام الدائم في مصالح
المناخ
الصين
تعد الصين من
الدول النامية وقوة اقتصادية صاعدة، ولكن هذا لا يسمح لها ان تتجاهل التوجه العالمي
نحو قضية المناخ بحجة بناء الاقتصاد، لأنها هكذا تحذو بخطى المملكة المتحدة في
الثورة الصناعية، والعالم لم يعد يتحمل ثورتين صناعيتان. فالصين وان لم تكن من
المساهمين في التراكم التاريخي لانبعاثات الغازات الدفيئة، ولكن لديها اقتصاد عوضّ
عدم مشاركتها في التراكم التاريخي، فالصين تتربع على عرش التلوث بمقدار ١٤.٣مليار
طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في عام ٢٠٢١م وهذا الرقم يجعل الصين أكبر مصدر
للأنبعاثات في العالم. وتؤكّد الوكالة الدولية
للطاقة أن لا "سيناريو معقولا" يمكن من خلاله حصر الاحترار عند 1.5 درجة
مئوية مقارنة بعصر ما قبل الصناعة من دون الصين.(33) فإذا كانت الصين تريد اللحاق بركب المناخ يجيب
عليها رفع سقف طموحاتها المناخية، فليس من المعقول على دولة تصدر ١٤ مليار طن من
ثاني أكسيد الكربون وتعتمد على الفحم في انتاج ٦٠٪ من كهربائها، أن تجعل الحياد
الكربوني في عام٢٠٦٠م هو سقف طموحها
المناخي.(34)
الولايات المتحدة الأمريكية
تعد الولايات
المتحدة الأمريكية أول من اكتشف النفط بشكله التجاري عام ١٨٥٩م، وتعد في الوقت
الحالي أيضاً ثاني أكبر مصدر للغازات الدفيئة بمعدل ٦.٢٨ طن، ولكن عندما نأخذ في
عين الاعتبار الانبعاثات التاريخية، أي الانبعاثات التراكمية منذ عام ١٨٥٩م تصبح
الولايات المتحدة الأمريكية في صدارة الدول الأكثر انبعاثاً للغازات الدفيئة.
وايضاً مع الأخذ في الاعتبار ان نصيب الفرد من الانبعاثات في الولايات المتحدة
الأمريكية هو الأكبر مقارنة بدولة كالصين اكبر مصدر للغازات الدفيئة.
رسم بياني (1): نصيب الفرد في
عشر دول هي الأعلى في تصدير الانبعاثات

وكما هو واضح في
الرسم البياني، تحتل الولايات المتحدة الأمريكية المركز الأول في نصيب الفرد من
الانبعاثات- عدد الأفراد قسمة الانبعاثات يساوي نصيب الفرد-، وهذه النسبة اكبر من
نسبة الصين والهند مجتمعة. ولكن المؤشر الوحيد الجيد، ان نصيب الفرد لم يزيد منذ
عام ٢٠١٠م وهذا يدل على أن العالم يتباعد ببطء عن مساره السابق للتطور المكثف
للكربون.
ولكن مع تاريخ وحاضر
مليء بالعبث المناخي، حاولت الولايات المتحدة الأمريكية خفض انبعاثاتها من الغازات
الدفيئة لكن دون جدوى ملموسة، ففي عام ٢٠١٧م قام الرئيس الأمريكي -ترامب- بالانسحاب
من اتفاقية باريس للمناخ، إذ تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الوحيدة
التي انسحبت من الاتفاقية، وهي من كانت تحث دول العالم للانضمام للاتفاقية.(35)
وكان الانسحاب من الاتفاقية تحت ذريعة
التقدم الاقتصادي، إذ ترى الولايات المتحدة ان بنود اتفاقية باريس ستبطئ التقدم
الاقتصادي للولايات، وفي تصريح للرئيس الأميريكي السابق قال"حان الوقت لإعطاء الولايات الأميركية أولوية على
باريس وفرنسا". وصرح
ايضاً قائلا عن اتفاق باريس
"لا يصب في صالح الولايات المتحدة، وأن الاتفاق الراهن ليس حازما بما يكفي مع
الصين والهند".(36)
وهذا يوضح لنا
صراع المصالح بين الدول، ويبرر موقف المملكة العربية السعودية في اتخاذ نهج الحياد
الكربوني. فليس من المعقول للدوله الأولى في الانبعاثات ان تنسحب من اتفاقية مناخية،
وبعد ٤ سنين تنضم للاتفاقية مره أخرى، ففي السنين الأربعه السابقة،قفز العالم في
تطوير خطط لمعالجة قضية المناخ قفزات
ملحوظة، وكانت الولايات المتحدة الأمريكية في تخلف عن القضية. فكيف لدولة ذات
توجهات غير واضحة واضطرابات داخل أروقتها، ان تحث العالم على اتفاقية هي بنفسها لم
تلتزم بها. ولكن الجانب المشرق، أتت إداره ذات فكر مستنير جزئياً تجاه قضية
المناخ، إذ عادت الإدارة الجديده للولايات المتحدة الأمريكية لاتفاقية باريس
للمناخ في عام ٢٠٢١م، ولكن هذا ليس بكفافي بسبب ازدواجية المعايير، كل أربع سنين
فكر جديد وتوجة جديد، فما هو الضامن للولايات المتحدة الأمريكية ان لا يأتي رئيس
بعد سنتين وينسحب مره آخرى، وما فائدة عمل أربع سنين وتخلف أربع سنين أخرى. وحتى
مع إدارة ذات فكر مستنير تجاة قضية المناخ، نجد ازدواجية صارخة بين الأفعال والتصاريح
السياسية، ففي خطاب تنصيب جو بايدين رئيساً على الولايات المتحدة الأمريكية
قال"انضمت الولايات
المتحدة مجددًا إلى اتفاقية باريس، مجددة التزامها بالشراكة مع الدول الأخرى
لمواجهة التهديد العالمي لتغير المناخ" وأضاف أيضاً "سنكافح
تغير المناخ بطريقة لم نقم بها من قبل". ولكن كان ناتج هذه التصاريح نمو غير مسبوق في انتاج النفط الصخري،
حيث نما بأكثر من مليون برميل نفط مقارنة بالعام السابق ٢٠٢٢م.
وهذه الازدواجية
جيدة لإسكات المعارضة المحلية، وإسكات الدول النامية، ولكن لن تسكت التغير
المناخي.
فبدون خطط وعمل
ممنهج يترجم على ارض الواقع ستبقى الولايات المتحدة الأمريكية متهمة في قضية
المناخ، فالتصاريح السياسية بعيده كل البعد عن العمل الممنهج، فالعالم لا يريد
تصريحات بل يريد عمل وخطط واقعية.
أوروبا
عند ذكر أوروبا
في الأوساط الأكاديمية اول ما يخطر على البال الاستعمار الأوربي، وإيجابيات الثورة
الصناعية وكم اثرت الثورة الصناعية في نقل العالم من المجتمع الفيودالي إلى مجتمع
رأسمالي منفتح السوق، وكيف انتشلت الثورة الصناعية أوروبا من قرون الظلام إلى عصور
التنوير. ولكن يتم إهمال جانب هو الأهم في هذا العصر وهي تبعات الثوره الصناعية
على المناخ، إذ ان العالم المتطور الذي أرسل مكتشفين للقمر، لم يكتشف ان الثورة
الصناعية التي كان أساسها المحرك البخاري الذي يعتمد على الفحم سيضر المناخ، إلا
في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وهذه نقطه سوداء في تاريخ البشرية. وكان ميلاد الثوره
الصناعية في أوروبا الغربية تحديدا بريطانيا، إذ تعتبر بريطانيا من أوائل الدول
القومية التي صدرت للعالم الكربون لكونها اول من استخدم المحرك البخاري. فكان لهذا
الإهمال ضريبة قاسية، فبريطانيا تخوض تحدي صعب، فمن جهة هي مسوؤلة عن التغير
المناخي ومن الجهة الآخرى لديها اقتصاد يعاني من التزامات اتفاقية باريس. اذ تعهدت
بريطانيا في مؤتمر باريس للمناخ المنعقد عام ٢٠١٥م بالوصول للحياد الكربوني عام
٢٠٥٠م، ولكنها باقل من عشر سنين من التزامها بدأت بريطانيا في إصدار تشريعات تهدد
الهدف المنشود وهو الحياد الكربوني. فقد أعطت بريطانيا مئات التصاريح للتنقيب عن
النفط، وكان بحجة الحرب الروسية الأوكرانية وشح الإمدادات النفطية، وايضاً بسبب
تقلب الأسعار جراء الحرب، أي كان مبرر بريطانيا المحافظة على الاقتصاد البريطاني
وهو حق مشروع لكل دولة قومية.(37) وايضاً مع إعادة افتتاح مناجم الفحم
التي تشكل الخطر الحقيقي ليس فقط على خطط بريطاينا بل على العالم اجمع، باستثمار
يقدر بـ ٢٠١ مليون دولار لمنجم وودهاوس كوليري ومن المتوقع ان يعمل المنجم لمدة ٥٠
عام، دون الأخذ في الاعتبار ان حرق الفحم يعتبر أكبر مسبب للتغير المناخي.(38)
وهذا التعدي على الطبيعة لم يكن مقصورا
على بريطانيا بل على اغلب دول أوروبا، فهناك ست شركات نفطية أوروبية ستكسر سناريو الهيئة
الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) وهو سناريو الدرجة والنصف،
وستطلق هذه الست شركات من الانبعاثات الدفيئة حوالي (٣٢٪،٧٩٪) وهذه النسبة اكثر مما
هو مسموح بموجب سناريو الدرجة النصف. ولكن برغم كل هذه المساوىء، هناك مساعي حميده من الدول الاوربية للحد من
ارتفاع درجات الحراره فالمشروع الألماني يمشي بخطا ثابته، وايضاً مشاريع فرنسا. ويمكن
الاستنتاج من المشاريع الاوربية هو ان لكل دولة حرية الاختيار بين البدائل وفق
قدرتها الاقتصادية وعدم حصر بديل واحد دون غيره، ولكن ان تصل نسبة الانبعاثات
للغازات الدفيئة إلى ٩٤١مليون طن مكافئ من ثاني أكسيد الكربون في أوروبا فقط هو مؤشرغير
جيد،ففي العام الذي قبله كانت نسبة الانبعاثات الدفيئة ٩٦٩ مليون طن مكافئ من ثاني
أكسيد الكربون، أي بنسبة انخفاض تقدر بي ٢.٩٪ ،وهذا التقدم البطيئ لن يجعل أوروبا
تصل لمخططات اتفاقية باريس.
الخاتمة
وبعد الإجابة على
الأسئلة يتضح لنا ان دور المملكة العربية السعودية قد تطور، من المشاركة الحذرة
إلى أخذ زمام الأمور.
فمع بداية رؤية
المملكة العربية السعودية ٢٠٣٠ وهي تتفوق على نفسها بجميع الأصعدة، وكانت لقضية
المناخ نصيب الأسد من هذا التفوق. ولكن وبعد كل هذا العطاء لم تسلم المملكة
العربية السعودية من الانتقادات، فقد واجهت حملات التشوية ورشق التهم. ولكن كان
تعامل المملكة العربية السعودية مع هذه التهم والحملات، تعاملاً يدل على ان خطط
المملكة في المسار الصحيح. فقد واجهت المملكة العربية السعودية في السابق حملات
تشويهية أكثر حدة من الموجهة لها حاليا، واثبتت جدارتها في إلجامهم بأفعالها على
ارض الواقع. وأن المرحلة المقبلة للمملكة العربية السعودية هي الأهم، فهي تخوض تحدي
صعب في ظل توجه الدول للطاقة النظيفة التي تستورد طاقتها من المملكة العربية
السعودية، وأن خطة المملكة العربية السعودية ٢٠٣٠ في تنويع اقتصادها هي اهم من التغيرات
المناخية التي لم تسهم فيها للمملكة العربية السعودية كما هو موضح. ولا ننسى ان
الدول النامية التي لا تستطيع اللحاق بركب الطاقة المتجددة هي من تخوض التحدي
الحقيقي فهي لا تحصل على الدعم المطلوب لاللحاق بالركب ولا تملك المدخول الذي
يساعدها في تجنب مخاطر التغير المناخي. ومن المفترض ان ينتقل هذا الحمل إلى الدول
المسببة للتراكم التاريخيّ للغازات الدفيئة، وان تفي الدول الكبرى بوعودها وخططها
التنموية الخضراء، فبدون عمل ممنهج من العالم اجمع لن نصل لاهداف اتفاقية باريس
للمناخ.
التوصيات
أولاً-
يجب على المملكة العربية السعودية أن تحاول جلب التكنلوجيا النووية، فالطاقة
النووية ستمكن المملكة العربية السعودية من انتاج الطاقة الكهربائية وتجعل لها
مكانه مرموقة في المجتمع الدولي، ولا سيما مع توجه اغلب الدول المجاورة إلى إنشاء
مفاعلات نووية سلمية اجنبية، فالطاقة النووية ستفتح آفاق جديده للمملكة العربية
السعودية.
ثانياً- استثمار فائض عوائد النفط في محافظ متنوعة ويمكن
أخذ الكويت كمثال يحتذى به
ثالثاً- تضخيم صناديق الادخار والاستثمار لحماية
الاقتصاد من التغيرات في سوق النفط، في ظل تحول العالم للطاقة المتجددة
رابعاً- إلغاء الدعم على الوقود المحلي الذي من الممكن
أن يخفض واردات المملكة العربية السعودية من النفط، والذي يشكل ضغط على ميزانية
المملكة العربية السعودية
خامساً- التنوع الاقتصادي وتطوير الصناعات المحلية
الغير نفطية، فبدون تدعيم الصناعات المحلية التي لا تعتمد على النفط لن نصل لرؤية
المملكة التي تنوي تنويع الاقتصاد.
سادساً- على الدول النامية توحيد الصف والموقف ضد
الدول الصناعية التي تشكل التهديد الحقيقي لاستقرار هذه الدول، وإنشاء مجموعة
كمجموعة عدم الانحياز ١٩٥٥.
الهوامش
1)
السريحي،
عائشة، ٢٠٢١، "المملكة العربية السعودية واتفاقية
باريس للمناخ"، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض.
2)
المملكة
العربية السعودية واتفاقية باريس للمناخ
3)
مركزالملك
عبدالله للدراسات والبحوث النفطية
4)
سومان،
صلاح الدين،٢٠٢٣، "أثر سياسات المناخ على دول الشرق الأوسط المصدرة
للنفط"
5)
اتفاق
باريس " https://www.un.org/ar/climatechange/paris-agreement"
6)
Richard Lindzen, "Climate of Fear: Global Warming Alarmists Intimidate
Dissenting Scientists into Silence,“ Wall Street Journal, April 2006[1]
7)
BP"2020", Central Bank of Kuwait
"2019", International Monetary Fund "IMF" "World
Economic Outlook Database" OPEC"Annual Statistical Bulletin”, Saud
Arabian Monetary Authority"2019"
8)
أرامكو
السعودية
9)
نجيب،صعب،٢٠١٣،
"هل الطاقة خيار للعرب؟" مجلة البيئة والتنمية، بيروت.
10) مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة، ٢٠٢٤
"البرنامج الوطني للطاقة المتجددة"
11) مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة،
"البرنامج الوطني للطاقة المتجددة"
12) مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر
https://www.greeninitiatives.gov.sa/ar-sa/about-sgi/?gad_source=1&gclid=EAIaIQobChMI69bglaythAMVDENBAh3uOAgDEAAYASAAEgKKzvD_BwE"
13) السريحي، عائشة، ٢٠٢١، "المملكة العربية السعودية واتفاقية باريس للمناخ"، مركز
الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض
14) المرجع السابق
15) السابق نفسه
16) السابق نفسه
17) توماس، مرلين،" التغير المناخي: شركة النفط "بي بي" تواجه تمردا
من مساهميها"BBC NEWS,2023
18) [1]نجيب،صعب،٢٠١٣،
"مجلة البيئة والتنمية"
19) الأمم المتحدة ،العمل المناخي،"https://www.un.org/ar/climatechange/raising-ambition/renewable-energy
20) الجزيرة، ٢٠٢١، "كلفة باهظة لمعركة التفوق
الصناعي: تعرف على الدول الأكثر تلويثاً للكرة الأرضية"، "https:"//www.aljazeera.net/ebusiness/2021/11/2/كلفة-باهظة-لمعركة-التفوق-الصناعي-تعر "
21) العرفج، عبدالله، "استراتجية المملكة العربية السعودية في مواجهة
التغير المناخي ومساهمتها على مستوى الدول العشرين"، ملتقى أسبار،"https://multaqaasbar.com/قضية-الأسبوع-استراتيجية-المملكة-العر/
22) https://www.asharqbusiness.com/article/45443/حملة-بريطانيا-الضخمة-للتشجير-بطيئة-الوقع/ جريدة الشرق،
23) توماس، مرلين،" التغير المناخي: شركة
النفط "بي بي" تواجه تمردا من مساهميها"BBC
NEWS,2023
24) https://www.bbc.com/arabic/business-65379505
25) توماس، مرلين،" التغير المناخي: شركة
النفط "بي بي" تواجه تمردا من مساهميها"BBC
NEWS,2023
26) https://www.bbc.com/arabic/business-65379505
27)
Barnett 2008; Ramada and Mahdi 2015
28) Ansari, Holz and al-kuhlani 2019; Dagnachew et al.
2019; Nikas, Doukas and Papandreou 2019
29) Waksman, Rosenberg and Hourcade 2013
30) Soummane, Ghersi and Lefevre2019, سومان، صلاح الدين، السريحي، عائشة، اثر السياسات المناخ العالمية على دول
الشرق الأوسط المصدره للنفط
31) Soummane, Ghersi and Lefevre2019, سومان، صلاح الدين، السريحي، عائشة، اثر السياسات المناخ العالمية على دول
الشرق الأوسط المصدره للنفط
32)
العربية، رويتز،إسطنبول،https://www.alarabiya.net/aswaq/oil-and-gas/2023/12/22/وكالة-الطاقة-الدولية-تعمل-على-خفض-تكاليف-الطاقة-المتجددة-في-الدول-النامية
33)
العربية،دبي،https://www.alarabiya.net/aswaq/economy/2023/11/28/
34)
هل-بالفعل-حققت-الدول-أهدافها-المحددة-لتمويل-المناخ؟
https://www.alarabiya.net/aswaq/economy/2023/11/28/
35)
هل-بالفعل-حققت-الدول-أهدافها-المحددة-لتمويل-المناخ؟
https://www.alhurra.com/arabic-and-international/2023/12/04/
36)
خطة-عالمية-للتحول-نحو-الطاقة-النظيفة-في-دول-نامية-معرضة
https://www.alhurra.com/arabic-and-international/2023/11/29/
37)
غازات-الدفيئة-ومستقبل-الأرض-ما-موقف-المصدر-الأول؟
38)
برس، فرانس، https://www.alhurra.com/arabic-and-international/2023/11/29/
39)
غازات-الدفيئة-ومستقبل-الأرض-ما-موقف-المصدر-الأول؟
40)
المنشاوي، محمد،
https://www.aljazeera.net/politics/2021/1/23/
41)
انسحب-منه-ترامب-وعاد-إليه-بايدن-معضلة
42) المنشاوي،
محمد،https://www.aljazeera.net/politics/2021/1/23/
43)
انسحب-منه-ترامب-وعاد-إليه-بايدن-معضلة
https://www.cnbcarabia.com/116963/2023/12/8/
44)
٢٠٢٣،جدل-يتواصل-في-بريطانيا-بسبب-منح-الحكومة-مئات-تراخيص-تنقيب-عن-النفط-والغاز-في-بحر-الشمال?utm_campaign=nabdapp.com&utm_medium=referral&utm_source=nabdapp.com&ocid=Nabd_App
45)
مجدي،مي، ٢٠٢٢،
https://attaqa.net/2022/12/08/بريطانيا-تعطي-الضوء-الأخضر-لتطوير-منج