المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads

التغيير الحتمي ومأزق الديمقراطية في إيران

الثلاثاء 15/أكتوبر/2019 - 09:33 م
المركز العربي للبحوث والدراسات
إيلان بيرمان - ترجمة: مرﭬت زكريا

أشعلت قضية مشجعة كرة القدم الإيرانية البالغة من العمر تسعة وعشرون عاماً التي تدعى سحر خديري النار في نفسها أمام محكمة في طهران في أوائل شهر سبتمبر لعام 2019 في عرض درامي للتحدي ضد سلطات النظام. كانت قد اعتقلت خديري هذا الربيع لتحديها لحظر رسمي على حضور الإناث الأحداث الرياضية العامة مما أدى للحكم عليها بقضاء مدة ستة أشهر داخل السجن، على الرغم من استسلام خديري لاحقًا للحكم القضائي، لكن فعلها الاحتجاجي العام نجح في بث حياة جديدة في طريق الحراك السياسي الذي طغى على إيران منذ عام ونصف.

لذا، أقر إيلان بيرمان نائب رئيس المجلس الأميركي للسياسة الخارجية، و الخبير في الأمن الإقليمي للشرق الأوسط، وآسيا الوسطى وروسيا الاتحادية أن إيران شهدت أطول فترة من الاضطرابات المستمرة منذ أربعة عقود من الحكم الديني منذ شهر ديسمبر عام 2017، من خلال المسيرات المتكررة والإضرابات العمالية وغيرها من أشكال الاحتجاج، على خلفية التفكك الاجتماعي، التدهور الاقتصادي والفساد الصارخ الذي أصبح سمة سائدة للحياة في ظل حكم نظام الملالى، علاوة على ذلك، استمرت هذه الاحتجاجات على الرغم من القمع الشديد الذي تعرضت له من قبل النظام.

تعد حرية المرأة داخل المجتمع الإيراني هدف كبير تسعى من أجله ناشطة حقوق الإنسان الإيرانية الأمريكية البالغة من العمر 47 عامًا " مريم ميمارساديغي" لعقود من الزمن؛ أطلقت ميمارساديغي التي كانت ترأس سابقًا مكتب الشرق الأوسط / شمال إفريقيا في منظمة Freedom House غير الحكومية المؤيدة للديمقراطية، مبادرتها الحالية "تافانا" في عام 2010 بأموال مبدئية من مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل بوزارة الخارجية الأمريكية.

تتمحور مهمة مبادرة "تافانا" حول بناء القدرات داخل المجتمع الإيراني من خلال التثقيف المدني والحوار العام حول مواضيع مثل حقوق المرأة، الإصلاح السياسي والقيم الديمقراطية، وهي قضايا لا تزال من المحرمات عمومًا داخل الجمهورية الإسلامية. وهي تقوم بذلك عبر الفصول الافتراضية والشبكات الاجتماعية ومجموعة واسعة من الموارد التعليمية المتاحة مثل الكتب الإلكترونية والصوتية والتقارير عن تنمية المجتمع المدني ودراسات الحالة عن الكفاح غير العنيف من أجل الانتقال الديمقراطي في بلدان أخرى. تساعد مبادرة "تافانا "الإيرانيين في الحصول على تكنولوجيا التحايل والدراية التكنولوجية حتى يتمكنوا من استخدام الإنترنت بحرية وأمان بغرض توسيع هامش حرياتهم، فضلاً عن تعزيز فهم أوسع بين الإيرانيين للحرية الدينية والتعددية.

إذا كان الكثير من هذا يبدو وكأنه جهود "القوة الناعمة" التي حشدتها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد السوفييت في ذروة الحرب الباردة، فعليها أن تفعل ذلك مع إيران التي يشبه السكان بداخلها الجمهور الأسير الذي ظل خلف الستار الحديدي؛ حيث إنه شعب يفهم تمامًا تشوهات النظام الحالي، ويختبئ تحت التجاوزات الصارخة بشكل متزايد، وقد تخلى عن الأمل في وجود أي نوع من الإصلاح للنظام الحالي، في ظل انخفاض الاهتمام من قبل العالم الخارجي وتجاوز الممارسات القمعية المتزايدة للنظام الحاكم.

ولكن الحماس الثوري وحده لا يكفي، بالنسبة لميمارساديغي وهي ديمقراطية محترفة منذ زمن طويل في مجال حقوق الإنسان، فإن العنصر الأساسي لأي تغيير محتمل للنظام في إيران سيكون عبر تكوين المجتمع الذي ينشأ بعده؛ حيث أن الديمقراطية ليست حتمية، بل يجب القيام بمجموعة من الجهود المكثفة لضمان أن المجتمع الإيراني سيكون متسامح، منفتح وتعددي. وهكذا، فإن ميمارساديغي لا تخطط لثورة كبيرة كما يبدو الأمر بالنسبة للكثير من معارضي النظام الإيراني بدلاً من ذلك، يرتكز عملهم على الحراك طويل المدي المتمثلة في تهيئة الظروف اللازمة للانتقال الديمقراطي في نهاية المطاف في إيران.

ولكن يبدو ذلك اليوم مهمة صعبة للغاية في إيران؛ بعد أن اختار الرئيس الأمريكي " باراك أوباما " الذي كان يتوق إلى نوع من التوافق مع الجمهورية الإسلامية، أن يتجاهل "الحركة الخضراء" عندما ظهرت في إيران في صيف عام 2009، لذا، جعلت هذه الحالة الإيرانيين يخشون إلقاء ثقلهم الكامل وراء الاحتجاجات الداخلية، وساخرون بشأن ما إذا كانوا يتوقعون حقًا تلقي دعم أمريكي إذا فعلوا ذلك.

هذه الشكوك ظلت قائمة في عهد ترامب أيضاً؛ حيث تقول ميمارساديغي إن سياسة الرئيس دونالد ترامب تجاه إيران هي فقط في منتصف الطريق المؤيد للحرية؛ في الواقع كانت قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية والحرية غائبة بشكل واضح عن النقاط الاثني عشر التي ذكرها وزير الخارجية مايك بومبيو في مايو 2018 كشرط أساسي لتطبيع العلاقات بين واشنطن وطهران.

يعكس هذا الغياب حقيقة أن الإدارة الحالية -على عكس إدارة الرئيس الجمهوري الأخير جورج دبليو بوش -تبدو متناقضة بشدة حول أي شيء يشبه "أجندة الحرية"، حيث يتردد البيت الأبيض برئاسة ترامب حتى الآن في تقديم أي مساعدات بشأن الديمقراطية، بل يدعم وجود قوات بالخارج.

في حين أن إدارة ترامب قد أعربت علنًا عن دعمها للاحتجاجات الحالية التي تحدث داخل إيران، فإنها لم تفعل الكثير لمساعدة قضيتهم بشكل ملموس، وبعبارة أخرى، فإن ظهور التناقض الأمريكي تجاه محنة الشعب الإيراني يعطي القوة، داخل الجمهورية الإسلامية وخارجها على السواء، التي تفضل استمرار الوضع الراهن.

ومع ذلك، تظل ميمارساديغي متفائلة بشأن استراتيجية "أقصى قدر من الضغوط" المفروضة من قبل واشنطن على طهران و تتوقع أن الأمر سيتطور في النهاية ليشمل حملة حقيقية لتعزيز الديمقراطية داخل إيران، ويشير الكاتب إلى أنه عندما يحدث ذلك ستحتاج واشنطن إلى التركيز بشكل أكبر والقيام بمزيد من التقارير حول الفساد المستشري لنخبة رجال الدين في إيران، كما سيتعين عليها تعميق ارتباطها مع الشعب الإيراني عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والعمل مع مزودي الإنترنت وشركات التواصل الاجتماعي للتأكد من أن قنوات الاتصال هذه تظل مفتوحة على الرغم من ضغوط النظام.

                سوف تحتاج الولايات المتحدة الأمريكية إلى مواجهة التضليل الخلاق من قبل النظام الإيراني ورفع مكانة قادة ونشطاء المعارضة الإيرانيين في الدبلوماسية الأمريكية والخطاب العام. وستكون ملزمة بتوفير موارد مالية مهمة مثلما فعلت أمريكا من قبل حركة التضامن البولندية لتمكين المتظاهرين ومنظمي العمل على وجه الخصوص من مواصلة نشاطهم واستمرار إطعام أسرهم.

مثل هذه الأعمال، كما يعتقد الكاتب، سوف تحفز بدورها المنظمات المدنية الأمريكية، مثل نقابات المعلمين، على الاعتراف بضرورة التضامن مع نظرائهم في إيران، ويمكنهم أيضًا حسم ميزان القوى في الشارع الإيراني بعيدًا عن رجال الدين. ومع إمكانية وجود عواقب وخيمة محتملة تحتاج واشنطن ببساطة إلى أن تقرر من الذي تدعمه في الكفاح من أجل الشعب إيران.

Ilan Berman, The Long Game for Iranian Democracy,  The National Interest, September 23, 2019, available at:

https://nationalinterest.org/blog/middle-east-watch/long-game-iranian-democracy-82896?fbclid=IwAR1TbhdjKAoSjoGhpOpYY-UnWQvbVMkxNs3Ch6iKBvADO6Q5L8GqsXkgjGk

إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟