المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads
مصطفى صلاح
مصطفى صلاح

تداعيات متعددة: ماذا تعني استقالة رئيس الوزراء السوداني؟

الخميس 06/يناير/2022 - 12:14 م
المركز العربي للبحوث والدراسات

أعلن عبد الله حمدوك رئيس وزراء الحكومة الانتقالية في السودان في الثاني من يناير 2022، إن الحكومة الانتقالية تعاملت مع كافة التحديات، موضحًا أن الحكومة الانتقالية واجهت تحديات جسامًا أهمها العزلة الدولية والديون، كما أعلن أنه تم بذل جهد في إخراج السودان من عزلته الدولية وإعادة دمجه في المجتمع الدولي، مشيرًا إلى أنه قبوله التكليف بمنصب رئيس الوزراء كان بعد توافق سياسي، ولعل وجود تعثر أفق الحوار بين الجميع ما جعل مسيرة الانتقال في السودان هشة، وأن الاتفاق السياسي حمل أفكارًا لوقف التصعيد وإعلاء مصلحة السودان. وقد جاءت استقالته من منصبه تزامنًا مع احتجاجات حاشدة في شتى أنحاء السودان.

وضمن سياق متصل، ذكر حمدوك أن الاتفاق السياسي كان محاولة لجلب الأطراف إلى طاولة الحوار لنبذ العنف والفرقة والإيمان بالنصر نحو سودان جديد، بالإضافة إلى ذلك، أن القوات المسلحة السودانية هي قوات الشعب تحفظ أمنه وسيادة أراضيه، كما قدم الشكر لكل دول العالم التي آمنت بالثورة السودانية.

تعثر المسارات

تم تعيين حمدوك رئيسًا للحكومة في أغسطس 2019 إثر اتفاق على تقاسم السلطة بين الجيش وائتلاف قوى الحرية والتغيير الذي قاد الاحتجاجات الشعبية التي أدت الى سقوط عمر البشير بعد ثلاثين عامًا من حكم السودان بقبضة حديد. وجسد يومها الأمل بنقل السلطة إلى المدنيين.

قال حمدوك، الذي لم ينجح في تشكيل حكومة مع استمرار الاحتجاجات ضد قرارات مجلس السيادة في أكتوبر 2021، إن هناك حاجة إلى حوار حول مائدة مستديرة للتوصل إلى اتفاق جديد للانتقال السياسي إلى الديمقراطية في السودان، بالإضافة إلى الفشل التوافق والشراكة مع الجيش من أجل قيادة البلاد نحو التحول الديموقراطي، فيما لايزال العنف يحصد مزيدا من الأرواح في المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن.

وتجب الإشارة هنا، أنه تم وضع حمدوك قيد الإقامة الجبرية وهو قرار شمل السواد الأعظم من المسؤولين المدنيين في السلطة الانتقالية التي كان من المفترض أن تتولى الحكم حتى تنظيم انتخابات عام 2023. وهو ما دفع المبعوث الأميركي إلى القرن الإفريقي جيفري فيلتمان إلى التشديد على ضرورة استكمال العملية الانتقالية نحو حكم مدني في البلاد التي حكمها عسكريون بشكل شبه متواصل منذ استقلالها في 1956.

 وفي 21 نوفمبر، خرج رئيس الوزراء الذي وصل إلى الحكم بفضل دعم مؤيدي تسليم الحكم إلى المدنيين، من الإقامة الجبرية واستعاد منصبه بموجب اتفاق ابرمه مع عبد الفتاح البرهان. واستحال بالنسبة للمتظاهرين في الشوارع الذين كانوا يعتبرونه رهينة، بعد هذا الاتفاق خائنًا لأنه بتحالفه مع الجيش يسهل عودة النظام السابق. يشار هنا إلى أن استقالة حمدوك من منصبه كرئيس للحكومة السودانية بعد أشهر من الاحتجاجات تضمنت انتقادات وتظاهرات رافضة للإجراءات الاستثنائية التي فرضتها القوات المسلحة حينها وحلت بموجبها الحكومة والمجلس السيادي، وللاتفاق الموقع مع حمدوك أيضا في 21 نوفمبر، والذي ثبت الشراكة في حكم البلاد مع المكون العسكري، وأفقد في الوقت عينه رئيس الحكومة حاضنته السياسية.

من جانب آخر، أعلن حمدوك أنه تم توقيع اتفاق مع المكون العسكري، للحفاظ على ما تحقق من إنجازات، وأن الاتفاق كان بمثابة محاولة لجلب جميع الجهات للحوار لتحقيق ما تبقى من فترة انتقالية، وأضاف أن هناك صراعات عدمية بين مكونات الانتقال، مشددًا على أنه حاول تجنيب السودان خطر الانزلاق نحو الكارثة.

تداعيات متعددة

تمثل استقالة حمدوك بمثابة تهديد كبير لعملية الانتقال السياسي وتنفيذ مخرجات الاتفاق مع القوى السياسية والعسكرية الأخرى للخروج بالسودان إلى تحقيق الاستقرار، وضمن هذا السياق دعا مكتب الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية القادة السودانيين إلى ضمان استمرار الحكم المدني وتعيين رئيس للوزراء تماشيًا مع مبادئ الوثيقة الدستورية. كما أكد مكتب الخارجية للشؤون الأفريقية مواصلة الولايات المتحدة وقوفها إلى جانب الشعب السوداني في دفعهم من أجل الديمقراطية داعيًا إلى وقف العنف ضد المتظاهرين لإكمال عملية الانتقال.

من ناحية أخرى، فإن استقالة حمدوك لم تغير في الواقع على الأرض خاصة حركة الاحتجاجات الجارية حالياً والتي يرجح تصاعدها، في المقابل سيمضي مجلس السيادة في تعيين رئيس وزراء جديد والمسارعة في تشكيل حكومة مدنية، بل بمثابة انتصار لإرادة الشارع السوداني الذي لم يسانده منذ الاتفاق الذي وقعه مع رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان في 21 نوفمبر الماضي.

وضمن السياق ذاته، فإن مغادرة حمدوك للسلطة سيترتب عليها تداعيات كبيرة وسيناريوهات من بينها خيار المواجهة المفتوحة بين الأطراف وهو المرجح في الوقت الحالي نظراً لتباعد المواقف بين المكونات السودانية. كما أنه من المرجح أن يلجأ المكون العسكري إلى مواجهة حركة الاحتجاجات وتعيين رئيس وزراء مدني وتكوين حكومة بلا سند شعبي فبالتالي لن تقود إلى الاستقرار والأمن في البلاد.

من جانب آخر، فإن الوضع الأمني المتدهور سيقود لمزيد من التراجع الاقتصادي وتردي الأوضاع المعيشية، وهروب رؤوس الأموال والاستثمارات إلى الخارج، كما أن المجتمع الدولي في كيفية التعاطي مع الملف السوداني نسبة للتعقيدات التي تطرأ فمستقبل الأوضاع السودانية مفتوحة وسيكون لها ارتدادات سياسية واقتصادية وأمنية سيئة.

في الختام: تمثل استقالة رئيس الوزراء السوداني حمدوك مؤشر سلبي يضاف إلى الأوضاع غير المستقرة التي يشهدها السودان؛ حيث أنها ستترك البلاد في مواجهة أزمة دستورية خاصة وأنه كان من المقرر إجراء الانتخابات في عام 2023، وفي ظل ما اتخذه البنك الدولي من قرار وقف ملياري دولار من المدفوعات المحتملة مؤقتًا منذ أكتوبر 2021، وهو ما سيؤدي إلى تزايد الديون على السودان من المتأخرات الدولية البالغة 60 مليار دولار، ومن ثم تصاعد الضغوط والاحتجاجات الداخلية.

 

إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟