المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads

هل فشل اغتيال سليماني في إرساء استراتيجية جديدة لردع إيران؟

الخميس 29/أبريل/2021 - 01:14 م
المركز العربي للبحوث والدراسات
بربارا سلافين- عرض: مرﭬت زكريا

بعد مرور عام على اغتيال الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب لقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري لم تتحقق العديد من التكهنات الخطيرة التي أشار إليها بعض المحللين في ذلك الوقت؛ فلم ترد إيران، حتى الآن بالمثل، فعلى الرغم من أن إيران أطلقت صواريخ على قاعدة عراقية حيث كان يوجد أمريكيون  مما تسبب في ارتجاج وإصابات دماغية أخرى لحوالي 100 جندي أمريكي، لكن لم يسفر الأمر عن  سقوط قتلى. وجاء أكبر عدد من القتلى في 8 يناير 2020 عندما ظن أحد أعضاء الحرس الثوري أن طائرة ركاب أوكرانية مدنية هي طائرة أمريكية معادية، وأسقط الطائرة وقُتل جميع من كانوا على متنها وعددهم 176 شخصًا، وكان أغلبهم من الطلاب الإيرانيين العائدين إلى كندا بعد عطلة دراسية.

 وفي هذا السياق، تشير مديرة مبادرة مستقبل إيران في المجلس الأطلسي بربارا سلافين إلى أن إيران  لم تنسحب من الاتفاق النووي لعام 2015 أو من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية لعام 1970. ومع ذلك، فقد انتهكت القيود المفروضة على مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب إلى الخارج، لذلك، هي تمتلك الآن ما يكفي من المواد لصنع عدة قنابل، إذا تم تخصيبها لدرجة تصل إلى درجة صنع الأسلحة.

ومع ذلك لم يؤد مقتل سليماني، كما أشار وزير الخارجية مايك بومبيو إلى إعادة إرساء استراتيجية جديدة للردع ضد المزيد من الهجمات المدعومة من قبل إيران؛ حيث قُتل أميركيان ومواطن بريطاني في هجمات صاروخية على قاعدة عراقية في مارس 2020، بالتوازي مع استمرار هجمات الميليشيات المدعومة من إيران. على الرغم من تقليص الوجود العسكري الأمريكي في العراق بضغط من السياسيين العراقيين، لكنهم  لم يعودوا يريدون رؤية بلادهم تُستخدم كساحة معركة بين جارهم المؤثر والقوة العظمى في العالم. هدد بومبيو مرارًا وتكرارًا بإغلاق السفارة الأمريكية في بغداد في حالة إصابة المزيد من الأمريكيين بهجمات صاروخية على المنطقة الخضراء من قبل الميليشيات المدعومة من إيران، لكن الواضح أن ذلك سيكون بمثابة هدية أخرى لطهران.

لا يزال التهديد بوقوع حرب أوسع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران قائمًا؛ حيث قامت كل من إدارة ترامب وإسرائيل مؤخرًا بنشر المزيد من الأصول في المنطقة بما في ذلك الغواصات وحاملات الطائرات وقاذفات بي 52، كما كتب  الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تغريده له على موقع  توتير في 23 ديسمبر2020 محذراً إيران من أنه إذا قُتل أمريكي واحد في العراق، فسيحملها  المسؤولية.

سيكون مثل هذا الصراع ذروة مروعة لسياسة الولايات المتحدة الفاشلة المتمثلة في "الضغط الأقصى" التي أدت إلى انسحابها  من جانب واحد من خطة العمل الشاملة المشتركة في عام 2018 بينما كانت إيران في حالة امتثال كامل، كما أنهى اغتيال سليماني فعليًا أي فرصة في أن تتفاوض إيران مع الرجل الذي أمر بقتله.

وتشير سلافين إلى أنه يجب أن نتذكر أيضًا أنه بعد الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر 2001، قدم فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني  معلومات استخباراتية بشكل غير مباشر إلى القوات الأمريكية عبر تحالف الشمال الأفغاني الذي سهّل الإطاحة السريعة بنظام طالبان. ولكن بعد أن وضعت إدارة جورج دبليو بوش إيران على "محور الشر" وأوضحت أنها سترحب بزوال الجمهورية الإسلامية جنبًا إلى جنب مع نظام صدام حسين، أصبح سليماني عدوًا أمريكيًا وقاتلًا. كما عمل فيلق القدس والميليشيات العراقية مرة أخرى بشكل غير مباشر مع الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2014 لطرد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) من الموصل وشمال العراق، حيث قدموا القوات البرية بينما استخدم الأمريكيون القوة الجوية.

مثل العديد من قرارات ترامب، تم اغتيال سليماني بواسطة الطائرات بدون طيار نتيجة لرغبة التي لا تنتهي في جذب الانتباه والظهور بمظهر القوي بعد فشله في الرد على سلسلة من الاستفزازات الإيرانية في السابق. لم يكن هذا العمل العنيف مرتبطًا بأي استراتيجية تفاوضية واقعية، لكنه أكد فقط للحكومة الإيرانية أن ترامب إما سعى لتغيير النظام أو ببساطة لم يكن لديه أدنى فكرة عما يجب فعله بعد أن رفضت إيران قبول محادثات جديدة حول "صفقة أفضل" غير محددة بوضوح.

لذلك فعلت الحكومة الإيرانية ما فعلته في كثير من الأحيان على مدار الواحد والأربعين عامًا الماضية، لقد تحصنت واتبعت استراتيجية "المقاومة" الاقتصادية، وتهريب النفط إلى الصين وفنزويلا والعملاء الآخرين بسعر مخفض وتعزيز الصناعات المحلية. كما أنها مازالت تقاوم ويلات COVID-19، التي ضربت إيران أكثر من جيرانها، فضلاً عن مواصلتها قمع المعارضة الداخلية، الأمر الذى وصل إلى حد إعدام صحفي إيراني تم استدراجه من المنفى في فرنسا إلى العراق واختطافه هناك، الأمر الذى أثر على صورة إيران في الخارج. كما أدى رفض ترامب لقبول نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020 إلى تشويه نموذج الديمقراطية الأمريكية.

في النهاية: تشير الكاتبة إلى إيران ودول العالم كافة باتت في أحوج ما تكون للانتعاش الاقتصادي، كما أن هناك فرصة للعودة إلى الدبلوماسية مع إيران قبل انتخاباتها الرئاسية في يونيو2021؛ حيث لا تستطيع كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل شق طريقهما نحو منع انتشار الأسلحة الإيرانية أو تحقيق هذا الهدف من خلال الهجمات الإلكترونية، مما يشير إلى أن الدبلوماسية فقط هي ما  أثبتت فعاليتها في تقييد أنشطة إيران النووية، لذا، فإنها الطريقة الوحيدة المناسبة للمضي قُدمًا.

-Barbara Slavin, Soleimani Assassination failed to re-establish ‘Deterrence’ against Iran, Atlantic Council, JAN 1, 2021, available at https://www.atlanticcouncil.org/blogs/iransource/soleimani-assassination-failed-to-re-establish-deterrence-against-iran/?fbclid=IwAR3bniRzR_EdSDi10Hkkv2HMBDbcCqAKCwUykbHK3AaHKwk9hI1l4MmP2FI

إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟