المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads

مأزق الردع... هل تنجح دعايا "حزب الله" في مواجهة إسرائيل؟

الجمعة 23/أبريل/2021 - 10:53 م
المركز العربي للبحوث والدراسات
ديفيد داود- عرض: مرﭬت زكريا

تصاعدت التوترات بين جماعة حزب الله اللبنانية وإسرائيل منذ الغارة الجوية الإسرائيلية على دمشق في 20 يوليو 2020 والتي قتل فيها أحد قادة الحزب والذى يدعى علي كامل محسن؛ حيث أدى فشل  حزب الله المستمر في الانتقام من إسرائيل إلى خلق نوع من العجز الرادع، ولكن يؤكد الكاتب على إنه من المرجح أن يلجأ حزب الله  لاستخدام القوة المسلحة لسد هذه الفجوة عندما تنشأ ظروف أكثر ملاءمة في لبنان، وحتى تأتي هذه الفرصة، سيحاول حزب الله استخدام الدعاية للحفاظ على الانطباع بأن توازن الرعب مع إسرائيل لم ينفد.

وفي هذا السياق، يؤكد الكاتب على إن قدرة حزب الله المتصورة على مقاومة إسرائيل هي حجر الزاوية لشعبية الحزب بين أنصاره الشيعة اللبنانيين، بالمقارنة مع باقي الطوائف. فبالنسبة للجماعة الشيعية في لبنان، يجب أن ينتصر حزب الله على الدوام، ويزداد قوة، ويفرض إرادته على إسرائيل، كما يجب أن تضعف إسرائيل تدريجياً حتى زوالها النهائي على أيدي مجاهدي المقاومة، وهو ما يحاول حزب الله الترويج له بشكل مستمر. ويشير الكاتب إلى أن هذا الإسقاط للقوة، مبني على نجاح حزب الله في الحفاظ على "معادلات الردع" و "توازن الرعب" مع الإسرائيليين، أو على الأقل التظاهر بفعل ذلك، لذا، فإن  قيام إسرائيل من جانب واحد بوضع قواعد اللعبة الجديدة يخاطر بجعل حزب الله يبدو عاجزًا، مما قد يقوض فائدته للعديد من أنصاره.

اغتالت إسرائيل في 25 أغسطس 2019  اثنين من نشطاء حزب الله الصغار في سوريا، وهو ما تعهد على إثره القائد العام للحزب "حسن نصر الله" أنه من الآن فصاعدا سيتم الانتقام من إسرائيل من قلب لبنان، كما وعد حزب الله باستهداف بعض الطائرات بدون طيار التي تنشرها إسرائيل بانتظام داخل لبنان، وبالفعل توجه حزب الله بهجوم صاروخي على دورية لقوات الدفاع الإسرائيلية، ورغم أن الغارة كانت مسرحية إلى حد كبير ولم تسفر عن أي إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي، لكنها روجت من خلال الإعلام أن الانتقام قد تم بالفعل، وبالتالي، قوة المقاومة.

ولكن عندما قتلت إسرائيل محسن الصيف الماضي، قامت فعليًا - وإن كان ذلك عن غير قصد - بإلغاء معادلة أغسطس 2019؛ حيث لم يستطع حزب الله الرد بقوة كما فعل من قبل، فوفقًا لجماعة حزب الله يحمل كل انتقام ضد إسرائيل في طياته خطرًا ضئيلًا بحدوث تصعيد غير مقصود قد يؤدي إلى حرب غير مرغوب فيها، وهو ما يأتى في ظل ظروف صعبة يمر بها الحزب في لبنان تتمثل في الاضطرابات الاجتماعية، والانهيار الاقتصادي والاجتماعي غير المسبوق، وتفشي COVID-19 - ، مما يجعل حزب الله يعمل بشكل أكثر مسؤولية خشية أن يفاقم البؤس اللبناني بالحرب أو الاضطرابات الأمنية.

حاول حزب الله إظهار الاستعداد للقتال من خلال استهداف طائرات بدون طيار إسرائيلية تعمل في الأجواء اللبنانية ونشر طائرات الاستطلاع بدون طيار الخاصة به في الأراضي الإسرائيلية، وذلك بناءً على العنصر غير الدموي في معادلة 2019 ، والتي لم تكن تحمل أي خطر كمحاولة للتصعيد تصعيد. فمحاولات حزب الله للانتقام لمحسن - في 27يوليو 2020 و 26 أغسطس 2020، كانت خادعة وانتهت بالفشل. مما أدى إلى إنكار حزب الله مسؤوليته عن الهجوم الأول، وعلى عكس الأعمال الانتقامية السابقة ضد إسرائيل، زعم أنه كانت يؤخر الرد إلى أجل غير مسمى، في هذه الأثناء، نسجت أجهزته الدعائية رواية جديدة، زاعمة أن الخوف من المقاومة أثار قلق القوات الإسرائيلية لدرجة أنهم أطلقوا النار على السراب.

في الواقع، بينما شدد نائب الأمين العام نعيم قاسم على أن معادلة أغسطس 2019 لم يتم تعديلها، أعاد هو وقيادة حزب الله كتابتها بمهارة للتركيز على الإرهاب المزعوم الذي يجتاح القوات الإسرائيلية. وزعم نصر الله أن هذا الإرهاب كان يجبر  الحزب على تعليق تدريباته ومناوراته وتحركاته على طول الحدود. كما زعم رئيس المجلس التنفيذي هاشم صفي الدين أن الخوف من المقاومة يمنع إسرائيل من الانخراط في الكثير من العمل المباشر، وأكدت وسائل الإعلام وقيادات حزب الله على هذا الادعاء حتى بعد أن استأنف الإسرائيليون العمل بشكل علني وبكثافة على الحدود لأسابيع.

بالإضافة إلى العمل بشكل طبيعي على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية، استأنف الجيش الإسرائيلي التدريبات المكثفة لمحاكاة قتال حزب الله من نفس النوع الذي قال نصر الله إن إسرائيل كانت تخشى القيام به . كما واصل سلاح الجو الإسرائيلي (IAF) غاراته الجوية اليومية على لبنان وزاد من غاراته الجوية في سوريا، مستهدفًا على الأرجح شحنات أسلحة تابعة للحزب، حتى أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ واحدة على الأقل من هذه الضربات الجوية من الأجواء اللبنانية. نصرالله كان مستعدا برد يلائم هذه النشاطات الاسرائيلية في رواية حزب الله بأن اسرائيل تعيش في خوف من المقاومة. وقد طبق نفس المنطق على التوغلات الجوية لسلاح الجو الإسرائيلي، وأصر على أنه منذ صعود حزب الله، نقل الإسرائيليون ثقل عملياتهم في لبنان إلى سلاحهم الجوي لأن القوات البرية للجيش الإسرائيلي كانت تخشى مواجهة المقاومة.

ومع ذلك، تم تسليط الضوء على معضلة حزب الله المستمرة مرة أخرى من خلال التقدير الاستخباراتي السنوي لمديرية المخابرات العسكرية الإسرائيلية (أمان) ، والذي صدر في أوائل فبراير2021، وذكر التقرير أن COVID-19 لم يضعف المجموعة، شدد أمان على أن هذا لم ينبع من القوة التي كان حزب الله يحاول إظهارها، ولكن إحساسه بالضعف لفشله في الانتقام لمحسن. وأكد التقييم على أن حزب الله لن يضرب التجمعات السكانية الإسرائيلية أو عمق الأراضي الإسرائيلية خوفًا من إشعال الحرب، كما أنه يقوض التهديد الحالي الذي تشكله صواريخ الحزب الموجهة بدقة، قائلاً إن حزب الله يمتلك "بضع عشرات" فقط من الذخائر الدقيقة الموجهة بدقة وهو نفس العدد الذى كان يمتلكه في أواخر عام 2018.

حاولت صحيفة "الأخبار" الناطقة بلسان حزب الله أن تؤكد على التقييم لصالح الجماعة، وزعمت أن أمان لم تكشف لوسائل الإعلام الإسرائيلية سوى "جزء صغير ... من التهديدات" التي يشكلها حزب الله ، بما في ذلك التقليل من تقدير "المئات" من الذخائر الموجهة بدقة، وهو ما ظهر خلال خطاب قائد الحزب حسن نصرالله في 16 فبراير 2021؛ حيث هدد بأن حزب الله سيستهدف المدنيين الإسرائيليين والمدن التي تضم منشآت أمنية، للرد بمهارة على ادعاء أمان بوجود عجز في الردع، شدد أيضًا على أن إسرائيل لم تعد قادرة على تهديد لبنان لأننا نعيش في عصر المقاومة. وعليه، شكل خطاب نصر الله محور الحملة الدعائية اللاحقة لحزب الله؛ حيث أصدرت شركة Central Military Media التابعة للمجموعة أحد مقاطع الفيديو النموذجية الخاصة بها والتي تهدف إلى تضخيم التطور العسكري المزعوم للحزب من خلال عرض الأهداف الأمنية في المدن الإسرائيلية التي كان نصر الله قد هدد بضربها في أي مواجهة مستقبلية.

في النهاية: يؤكد الكاتب على أن الانهيار المستمر في لبنان قد يؤدى لتقييد إجراءات حزب الله ضد إسرائيل في المستقبل المنظور؛ حيث أعرب قادته مرارًا وتكرارًا عن عدم اهتمامهم ببدء الحرب، أو "السعي إلى المواجهة". ومع ذلك، فإن الواضح أن الحزب يخفى رسائل التصعيد هذه في تهديدات للحفاظ على إيمان أتباعه بتطوره عسكريًا في مواجهة إسرائيل.

David Daoud, Hezbollah is using propaganda to cover its deterrence deficit with Israel,  Atlantic Council, MAR 12, 2021, available at https://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/hezbollah-is-using-propaganda-to-cover-its-deterrence-deficit-with-israel/

إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟