المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads
سنية عبد القادر نايل
سنية عبد القادر نايل

دور التصنيف الإئتماني السيادي في تحديد الملاءة المالية لمصر

السبت 21/نوفمبر/2020 - 09:11 م
المركز العربي للبحوث والدراسات

يُعد التصنيف الائتماني السيادي المصنف من قِبل وكالات التصنيف الدولية أمر مهم للغاية للدول من أجل الحصول على أكبر قدر ممكن من الأموال من السوق الدولية ومن ثم جذب الاستثمارات الأجنبية، حيث يُستدل من التصنيف الائتماني السيادي لبلد ما إلى مستوى مخاطر مناخ الاستثمار في ذلك البلد، لذا يلجأ المستثمرون في الغالب إلى توظيف التصنيفات التي تم تعيينها من قِبل وكالات التصنيف الائتماني كمؤشر إرشادي يحدد الجدارة الائتمانية للبلدأن المختلفة. ومن الجدير بالذكر أن التصنيف الائتماني لوكالات التصنيف المعنية يلعب دوراً كبيرًا في تحديد وجهات نظر المستثمرين أو جهات التمويل فيما يتعلق بدرجة المخاطر التي يتعرضون لها مقارنة بالوضع في حالة غياب التصنيف الائتماني السيادي الذي يحدد المخاطر الاستثمارية للدولة المضيفة للاستثمار أخذةً في الاعتبار المخاطر الاقتصادية، والسياسية، والوضع المستمر لسكان الدولة، حيث ينقسم التصنيف الائتماني السيادي إلى شقين، الأول: يتعلق بالمخاطر الحالية التي يتعرض لها المستثمرين، والثاني: يتعلق بالنظرة المستقبلية للوضع الاقتصادي داخل الدولة.[1]

تطور التصنيف الائتماني السيادي لمصر

يلعب التصنيف الائتماني دورا مؤثرا على الأنواع المختلفة من تدفقات رأس املال الدوليمة من استثمار أجنبي مباشر أو غير مباشر في محفظة الأوراق المالية إلى جانب تأثيرة على سعر الصرف للعملة الوطنية. وفي عام 2011 وصل التصنيف االئتماني السيادي لمصر أدني معدل لة  -BB مع نمرة مستقبلية سلبية وفقاً لوكالة Fitch بسبب تراجع الاحتياطات الدولية إلى 18 مليار دولار، وتراجع النمو الاقتصادي إلى أقل من 2% وتفاقم معدلات الدين الخارجي، والاضطرابات الأمنية في مصر؛ حيت يُعتبر الملف السياسي أيضًا من محددات التصنيف الائتماني السيادي كل ذلك ساهم في تراجع التصنيف الائتماني السيادي لمصر، وكان  وصول مصر لدرجات منخفضة من التصنيف الائتماني السيادي كان لة دور في قيام صندوق النقد الدولي بوضع خطة شديدة الصعوبة يتحملها الفرد المصري خاصة يتحمل عبئها الأكبر الطبقة الفقيرة والمتوسطة للمجتمع المصري، حيث أن هذا التصنيف يعكس الالتزام بسداد القروض وخدمات الدين في الوقت المحدد، ويعكم ويعكس الوضع لاقتصادي والأمني للدولة.

واستطاع الاقتصاد المصري الوصول بالتصمنيف الإئتماني السيادي لمصر 2019 إلى +B من قبل وكالة موديز مع التوقع حينها باستمرار استقرار الوضع الاقتصادي وتحسنة في مصر، كما ويساهم التصنيف الائتماني السيادي في جذب الاستثمارات من الدول الأجنبية حيت يساهم هذا التصنيف في خفض توقع مخاطر الاستثمار.  علنت مؤسسة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الائتمانى، أمس الجمعة، تثبيت درجة التصنيف السيادى للاقتصاد المصرى عند مستوى  B/B  على المدى الطويل الأجل والقصير الأجل مع الحفاظ على النظرة المستقبلية المستقرة. وفي العام الجاري نتيجة تداعيات جائحة كوفيد-19 على الاقتصاد العالمي كانت مؤسسات التصنيف الائتماني الثلاث الكبرى أجرت، منذ أول شهر مارس الماضي 2020 ، تعديلات في تقييمها وتصنيفها الائتماني لنحو 47 دولة، حيث قامت بتخفيض التصنيف الائتماني، وأجرت تعديلًا سلبيًا على التصنيف لأكثر من 35 دولة. وأن 11% من هذه الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بينما تم الإبقاء على التصنيف الائتماني لـ 12 دولة فقط بينها مصر رغم انتشار فيروس كورونا ويرجع ذلك إلى أن ساهمت الجهود الحكومية وتطبيق برنامج الاصلاح الاقتصادي في أن تقوم مؤسسة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الائتمانى، أبريل الماضي، بتثبيت درجة التصنيف السيادى للاقتصاد المصرى عند مستوى  BB  على المدى الطويل الأجل والقصير الأجل مع الحفاظ على النظرة المستقبلية المستقرة، وتثبيت تصنيف مصر الائتمانى السيادي، من قبل أهم مؤسسة عالمية للتصنيف، يؤكد على نجاح جهود الحكومة المصرية فى تنفيذ برنامجها الشامل للإصلاح الاقتصادى، وأن الاقتصاد المصرى قادر على امتصاص الصدمات. ويسهم تثبيت التصنيف الائتمانى، فى زيادة درجة الثقة فى قدرات الاقتصاد المصرى، ويدعم جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، فى المستقبل، مع انحسار تأثير انتشار فيروس كورونا فى الفترة المقبلة، ويخفض أيضًا من تكلفة التمويل للحكومة وللقطاع الخاص بما يمكن مصر من إصدار سندات دولية بأسعار فائدة منخضة. وفي أغسطس الجاري أبقت موديز التصنيف الائتماني السيادي لمصر في مايو الماضي، عند “B2” مع نظرة مستقبلية مستقرة، رغم أزمة فيروس كورونا، وقالت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية، إن تصنيف مصر الائتماني عند “B2” مع نظرة مستقبلية مستقرة، يعكس الاقتصاد الكبير والمتنوع، وقاعدة التمويل المحلية الكبيرة، واحتياطيات النقدط الأجنبي التي تكفي لتغطية الالتزامات الخارجية المستحقة على مدى السنوات الثلاث المقبلة. كما صرح مسؤل من وكالة موديز بأن " عكس هذه النظرة الائتمانية مرونة الملف الائتماني لمصر ضد صدمات التمويل على الرغم من التعرض الكبير لها، وهو أمر إيجابي لملف مصر الائتماني.. وهذا مدفوع بسياساتها الحكومية الفعالة وذات المصداقية.

عوامل ساهمت في تحسن التصنيف الائتماني السيادي لمصر

تكمن وراء التصنيفات الائتمانية السيادية عدد كبير من العوامل الاقتصادية والسياسية والمؤسسية التي تستخدمها وكالات التصنيف الائتماني السيادي الثلاث علي مستوي العالم، وكل من المحددات يتكون من عدد المتغيرات التي تعطى أوزان محددة لتحديد تقييم البلد على المعلمات الرئيسية المكونة لكل محدد. كما تتحدد الجدارة الائتمانية للحكومة من خلال مقدرتها على الاستمرار في خدمة ديونها الخارجية والوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الغير في المواعيد المحددة لها دون حاجتها إلى اعادة جدولة تلك الديون أو أن تتعثر في سداد ديونها، وهذا يتم من خلال استخدام تلك القروض في مجالات استثمارية منتجة تعزز من قيمة الصادرات أو تعمل على إنشاء صناعات إحلال الواردات من أجل توليد مصادر اضافية للدخل تسهم في خدمة الديون والالتزامات الخارجية. وقد ساهم الاحتياطي الأجنبي لدي البنك المركزي المصري بنسبة كبيرة في رفع درجة التصنيف الائتماني السيادي لمصر؛ حيث أن ارتفاع معدلات الاحتياطات الأجنبية يعبر عن قدرة الدولة على سداد ديونها وتغطية الاستيراد وزيادة عدد الأشهر من الاكتفاء بالاحتياجات الخارجية للولة،  فضلًا عن اعطاء الثقة لدي المستثمرين، وعلى الرغم من تراجع الاحتياطي الأجنبي لدي البنك الركزي المصري بسبب تداعيات وباء فيروس كورونا إلا أت الاشادات الدولية والوضع الأمني المستمر والنموذج الجيد لمصر في التعامل مع الوباء ساهم في تعزيز وكالات التصنيف الائتماني السياي وضع مصر، ويوضح الشكل البياني التالي تطور الاحتياطات الأجنبية لدي البنك المركزي المصري.

كما يلعب التضخم، الارتفاع المستمر في الأسعار، دورًا هام في تحديد التصنيف الائتماني للدول؛ حيث ارتبط تحسن الرقم القياسي لأسعار المستهلكين بتحسن التصنيف الاتماني فمه انخفاض معدلات التضخم ينعكس ذلك في تعزيز وكالات التصنيف الائتماني السيادي، بالاضافة إلى أن معدلات النمو الاقتصادي مؤشر هام لقياس مستوي الجدارة الائتمانية للدولة المدينة، وكلما ارتفع معدل النمو الاقتصادي كلما استطاعت الدولة الحصول على تصنيف ائتماني سيادي أعلى وبالتالي ارتفاع مستوي الجدارة الائتمانية، وقد حسن وضع النمو الاقتصادي لمصر تحسن هذا التصنيف؛ حيث حققت مصر معدل نمو اقتصادي لعام 2017/2018 5,2%، ولعام 2018/2019 بلغ 5,6%، ورغم تداعيات جاحة كوفيد-19 ويرجع نجاح مصر بقيادتها السياسة الحكيمة فى إدارة المالية العامة للدولة بكفاءة عالية خلال أزمة «كورونا»؛ بما حظى بإشادة بالغة من المؤسسات الدولية، خاصة فى ظل استمرار الحكومة فى تنفيذ حزمة متكاملة من الإصلاحات الهيكلية لتعزيز بنية الاقتصاد الكلى، وأشارت المؤسسة إلى ما تمتلكه مصر من سجل حافل فى الإدارة المالية والاقتصادية وإدارة الديون ذات المصداقية والفعالية، وهى الخبرة التى من المرجح أن تقود إلى تحسن ملحوظ فى القدرة على تحمل الديون وخفض الأعباء التمويلية الإجمالية؛ وجميعها عوامل تُسهم فى رفع مستوى التصنيف الائتمانى على المدى المتوسط. قيس المؤسسة أيضًا قوة الأداء المؤسسي والحوْكمة في مصر، وهو ما يعكس مدى قدرة الدولة على سداد ديونها الخارجية، وتطبيق سياسات اقتصادية فعَّالة تضمن الوصول لمعدلات النمو الاقتصادي المستهدفة، وتحقيق الرخاء الاقتصادي، مشيرة فى هذا الصدد إلى أن مصر حصلت على تصنيف (b1)، حيث أشاد التقرير بالإصلاحات الاقتصادية والنقدية والمالية التي شهدتها مصر خلال السنوات الأربع الأخيرة منذ بداية برنامج الإصلاح الاقتصاد.


إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟