المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads

قواعدُ مُلزمة: انتهاكات الأحزاب والمرشحين لقواعد الدعاية الانتخابية (2)

السبت 10/أكتوبر/2015 - 10:34 ص
المركز العربي للبحوث والدراسات
د. شريف درويش اللبان
انطلقت الدعاية الانتخابية لمرشحي المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب، التي نريدها منافسة شريفة تليق بمصر الجديدة التي تخلصت من نظامين أحدهما فاسد والثاني إرهابي، هناك محاذير يجب أن يضعها المرشحون نُصْبَ أعينهم فى الدعاية الانتخابية عندما يعرضون برامجهم على الناخبين حددها قانون مباشرة الحقوق السياسية، يجب ألا يتجاهلها المرشح، وفي مقدمتها الالتزام بأحكام الدستور والقانون والقرارات التي تُصدرها اللجنة العليا.
والسؤال الذي طرحناه في نهاية الجزء الأول من هذه الورقة هو: هل التزمت الأحزابُ والمرشحون بأحكام الدستور والقانون والقرارات التي أصدرتها اللجنة العليا للانتخابات؟، وسنبدأ في الإجابة عن هذا السؤال في الفقرات التالية:
إن عقوبات خرق وانتهاك الدعاية الانتخابية أثبتت أنها حبرٌ على ورق؛ فلقد أصبحت التجاوزات القانونية واقعًا ملموسًا، يقومُ بها النائب المُنْتَظَرُ له أن يُشَرِعَ  القوانين، وتصمتُ أمامَها الجهة التنفيذية التى تنتظرُ النائبَ المخالف ليُشَرِعَ لها، ويقودُ البيئة التشريعية، وذلك إما جهلًا أو تزويرًا ومخالفةً للقانون، وإما لرُوتينيةِ الخرقِ فى الدعاية الانتخابية، وكونه أصبح أمرًا طبيعيًا تَعَوَدَ عليه النائبُ علنًا والجهات التنفيذية سرًا، لم يصبح "خرق الدعاية الانتخابية"..عادة ولكنه عبادة، سواء على مستوى المرشحين لأىٍ من انتخابات المجلس النيابية، حيث تضعُ اللجان المختصة بالإشراف على العمليات الانتخابية مجموعة ضوابط تَصدُرُ في قراراتٍ وتنشرُها الجريدة الرسمية، وتعجزُ عن تطبيها في النهاية، حيث لا يُسجلُ التاريخ النيابي في مصر أنه تقررَ شطبُ مرشح تجاوزَ في حد الإنفاق الانتخابي، أو الدعاية الانتخابية.

أصبحت التجاوزات القانونية واقعًا ملموسًا، يقومُ بها النائب المُنْتَظَرُ له أن يُشَرِعَ القوانين، وذلك إما جهلًا أو تزويرًا ومخالفةً للقانون، وإما لرُوتينيةِ الخرقِ فى الدعاية الان
أولًا: انتهاكات الفضائيات بدأت قبل الوقت المحدد للدعاية
ذكر د. حسن عماد مكاوي رئيس لجنة تقييم الأداء الإعلامي التي شَكَلَتها اللجنة العليا للانتخابات أن هناك استياءً في لجنةِ الأداء الإعلامي بسبب استضافة الفضائيات لمرشحين قبل موعد بدء الدعاية الانتخابية، ما يعدُ تعديًا من الفضائيات وعدم التزام بمعايير التغطية الإعلامية للعملية الانتخابية، وأضافَ أن اللجنة العليا للانتخابات قررت تفعيل العقوبات على القنوات المخالفة، كما قررت بدء عمل لجنة الأداء الإعلامي قبل موعدها، نظرًا لعدم التزام الفضائيات.
وقالت د. هويدا مصطفى عضو لجنة الأداء الإعلامي للانتخابات البرلمانية والأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة: إن مهمة اللجنة رصد المخالفات والتجاوزات من المرشحين في الدعاية الانتخابية بوسائل الإعلام الخاصة والرسمية، وإرسالها إلى اللجنة العليا للانتخابات المختصة بتحديد العقوبة على المخالفين، مشيرةً إلى أن اللجنة ليس من صلاحيتها استخدام الضبطية القضائية.وأضافت أن اللجنة العليا للانتخابات شددت على وضع عقوبات رادعة لمرشحي الانتخابات البرلمانية الذين لم يلتزموا بالمعايير والضوابط التي أعلنت عنها اللجنة خلالَ لقاءٍ جَمَعَ بين اللجنة العليا ولجنة تقييم الأداء الإعلامي، مشيرةً إلى أن لجنة الأداء أرسلت المعايير والضوابط للقنوات الخاصة والرسمية للالتزام بها وعدم الخروج عليها، وستلتزم اللجنة برصد المخالفات، ومن ثم ترفعها للجنة العليا التي بيدها سلطة تنفيذ العقوبة. وأوضحت أنه يَحِقُ للجنة العليا أن تشطبَ المرشح إذا خالف ضوابط الدعاية الإنتخابية، مطالبةً اللجنة العليا للانتخابات بأن تكون جادة في تنفيذ العقوبات حتى لا يكون هناك مخالفات كما حدث مع بعض المرشحين قبل بدء موعد الدعاية الانتخابية.
وهناك ثلاث مراحل متدرجة تتعامل معها اللجنة في حال المخالفات والخروج عن المعايير تبدأ بالتنبيه على القنوات الإعلامية، وبعدها تطلب اللجنة تعديل المحتوى المخالف، وفي حال عدم الالتزام يتمُ وقفَ البرنامج أو الفقرة التي انتهكت معايير الدعاية.
وقد أصدرت لجنة متابعة ورصد الدعاية الإعلامية للانتخابات تقريرها الأول عن الفترة بين 20 و29 سبتمبر الماضي للجنة العليا للانتخابات البرلمانية.وتضمن التقرير، حسبما أفاد بيان صادر عن لجنة المتابعة، رصدًا لمجموعة من الملاحظات والمخالفات لعدة قنوات بدأت في الدعاية الانتخابية باستضافة مرشحين أو الترويج لآخرين قبل بدء الموعد الرسمي للدعاية، بالمخالفة للضوابط والمعايير التي أقرتها اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية بشأن الدعاية الإعلامية والإعلانية للانتخابات.
وقد عقدت لجنة متابعة ورصد وتقويم الدعاية الإعلامية والانتخابية اجتماعًا تمهيديًا برئاسة د.حسن عماد مكاوي، وذلك قبل موعد بدء أعمالها والمقرر رسميًا. وأوضحت اللجنة في بيان لها أنه تم تزويد القنوات الرسمية والخاصة كافة بالمعايير والضوابط الواجب إتباعها خلالَ التغطية الإعلامية والإعلانية للانتخابات البرلمانية، مناشدةً إياها بضرورة الالتزام بتلك المعايير أثناء التغطية. وأشارت اللجنة إلى أنه تم مخاطبة وسائل الإعلام المسموعة والمرئية الرسمية والخاصة كافة بضرورة تزويد اللجنة بالخطة البرامجية لتغطية الانتخابات خلال فترة الدعاية المحددة رسميًا. كما أعلنت اللجنة عن استيائها من تناول بعض وسائل الإعلام برامج مضمونها إعلاني فضلًا عن استضافة عددٍ من المرشحين مخالفةً بذلك ما حددته اللجنة العليا للانتخابات من موعد بدء الدعاية الانتخابية الواجب الالتزام به.
وجديرٌ بالذكر أن لجنة متابعة ورصد وتقويم الدعاية الإعلامية والإعلانية تقومُ بأعمال الرصد والتقويم لجميع المواد المسموعة والمرئية التي تبثُها القنوات الإذاعية والتليفزيونية التابعة لاتحاد الإذاعة والتليفزيون والقنوات الخاصة وفقًا للضوابط والمبادئ التي أقرتها اللجنة العليا للانتخابات.
وذَكَرَ إبراهيم الصياد عضو لجنة الأداء الإعلامي أن اللجنة شددت على منع الإعلاميين المرشحين في الانتخابات البرلمانية من ممارسة عملهم الإعلامي، أثناء فترة الترشُح للانتخابات. وأضاف أنه سوف يتم رفع تقرير إلى اللجنة العليا للانتخابات، بعدد الخروقات التي ارتكبتها القنوات الفضائية والإعلاميون، ومن بينهم توفيق عكاشة الذي يستغلُ قناتَه في الظهور، ما يعدُ مخالفةً منه، لأنه يجبُ ألا يمارس عمله الإعلامى حاليًا، ويجبُ ألا يظهرَ إلا في فترة الدعاية الانتخابية، كما أنه تمَ ضمُ المُعدين والمخرجين ضمن قائمة الإعلاميين الممنوعين من ممارسة عملهم في فترة الترشُح للبرلمان. وأضاف الصياد أن عكاشة نموذجٌ واضحٌ للإعلاميين الذين يمارسون عملهم الإعلامي ومرشحين للانتخابات. وذكر أن هناك مخالفة من قناة "دريم" لاستضافتها سما المصري (قبل شطبها من كشوف المرشحين بحكم المحكمة الإدارية العليا)، والمرشحة نفسها حلت ضيفة على قناة المحور. وأكدَ الصياد وجود بعض المخالفات من القنوات الفضائية، منها صدى البلد والحياة وcbc والمحور. وأشاد الصياد بتميز التليفزيون المصرى بالالتزام تماما بمعايير التغطية الإعلامية للانتخابات، وسوف يكون هناك إجراء قانوني من اللجنة العليا للانتخابات، يصل إلى حد الشطب من الانتخابات للمرشحين في حال عدم الالتزام بمعايير الدعاية.

د. هويدا مصطفى: إن مهمة اللجنة رصد المخالفات والتجاوزات من المرشحين في الدعاية الانتخابية بوسائل الإعلام الخاصة والرسمية، وإرسالها إلى اللجنة العليا المختصة بتحديد العقوبة على المخ
ثانيًا: عيد التضحية بقرارات اللجنة العليا للانتخابات
رغم كل ما ذكرناه من القرارات والضوابط والقواعد التي حددتها اللجنة العليا للانتخابات ولجان المراقبة وتشديد اللجنة العليا على عدم استغلال عيد الأضحى المبارك في الدعاية الانتخابية، وأن لجان المراقبة ستمارسُ أعمالها خلال العيد لضبط المخالفين، فإن كل هذا ذهب أدراج الرياح، كما أن ما ذكرتُه اللجنة في اجتماعها عقب إجازة العيد من أن هناك 6 حالات مخالفة فقط للدعاية الانتخابية أصبح مثارَ سخرية رجل الشارع العادي، فما بالُنا بالمُرشحين أنفسهم الذين يخرقون هذه القواعد ليل نهار وبالمئات من المخالفات والممارسات التي تتنافى مع الدستور والقانون والقرارات التي أصدرتها اللجنة.
والغريب أن المتحدث باسم اللجنة العليا وضعَ المسئولية على كاهل المواطن العادي، حيث قال إن المواطن يقعُ عليه العبء اﻷساسي في توثيق مخالفات الدعاية الانتخابية وتحديد مرتكبيها، وهو ما يطرحُ تساؤلاتٍ حول قيمة عمل اللجنة العليا ولجان المراقبة التابعة لها، ثم ألم تطرحُ اللجنة على نفسها احتمالات سكوت المواطنين على المخالفات مجاملةً للمُرشحين، أو أن تتلقى اللجنة شكاوى كيدية من مناصري المُرشحين والائتلافات المتنافسة؟
وسيطرت مئات إن لم يكن آلاف المخالفات على المشهد الانتخابي خلال عيد الأضحى المبارك لاستثمار هذه المناسبة الدينية في الدعاية الانتخابية للمُرشحين في وقت لم تكن الدعاية الانتخابية قد بدأت أصلًا من ناحية، وكنموذج لاستغلال الدين في السياسة كما كان يفعلُ تيار الإسلام السياسي، حيث أعلن حسين حسن المقرر القانوني لحملة "لا للأحزاب الدينية" رصدهم لحومًا يوزعها حزب السادات الديمقراطي بعد قيامهم بلصق مطبوعات عليها تحملُ صورة عفت السادات رئيس الحزب مع عبارة " كل عام وأنتم بخير".
وبيّنَ مقرر الحملة أن اللحوم كانت تُوزعُ في مصر الجديدة حيث مقر الحزب الذي يدفعُ ببعض مرشحيه في المنطقة، وربما تتكررُ هذه الواقعة في المنوفية حيث دائرة ترشُح السادات، واعتبر الواقعة باستغلال السادات وحزبه  لمناسبة دينية في الحملات الدعائية بشكل صريح. وأوضحَ أنهم جهزوا حملةً لرصد كل محاولات استغلال عيد الأضحى والمناسبات الدينية في الترويج للانتخابات، سواء من خلال ساحات العيد أو المساجد أو توزيع لحوم بغرض الدعاية والترويج؛ لرفضهم استغلال الدين في الوصول لأي مصالح حزبية أو سياسية.
ونفى عفت السادات، رئيس حزب السادات الديمقراطي والمرشح للانتخابات البرلمانية عن دائرة تلا بمحافظة المنوفية، علاقته بأطباق اللحوم المطبوع عليها صوره الشخصية وتوزيعها على المواطنين كنوعٍ من الدعاية الانتخابية له، مؤكدًا أنها محاولة لابتزازه وحملة لتشويه صورته أمام الناخبين، ورغم نفي الرجل هذه المخالفة، فإن السؤال الذي يطرحُ نفسه: مَن ذا الذي يوزعُ لحومًا في أطباقٍ وُضع عليها دعاية انتخابية على ورق كوشيه مطبوع عليها صورة رئيس الحزب بالألوان ويغلفها تغليفًا جيدًا؟ من يتحمل كل هذه التكاليف لمحاربة حزبٍ وليد من بين عشرات الأحزاب التي لا يعرفُها غالبيةُ الناخبين؟
كما ظهرت مخالفات الدعاية الانتخابية فى أحياء القاهرة الكبرى، حيث وُضعت آلاف اللافتات والبانرات للتهنئة بعيد الأضحى بالمنيل وحدائق القبة ومنشية ناصر والأميرية والجيزة، وكأنه لا صوتَ يعلو فوقَ صوتِ الانتخابات سوى مخالفات الدعاية الانتخابية، والتحدي الصريح لتحذيرات اللجنة العليا للانتخابات للمرشحين على الفردي والقوائم بعدم استغلال فترة عيد الأضحى للترويج لأنفسهم فى غير المواعيد المحددة للدعاية. فقد انتشرت الدعاية الانتخابية المبكرة في الشوارع والميادين العامة بالقاهرة الكبرى والمحافظات المختلفة، سواء كانت في صورة دعاية مباشرة لمرشحين مستقلين أو منتمين لأحزاب، أو لافتات تهنئة للمواطنين بمناسبة عيد الأضحى المبارك، والتي تُستخدمُ كنوعٍ من الدعاية غير المباشرة، وهي "عُرفٌ انتخابي" هدفه تعريف أهالي الحي أن الشخصَ مُوجِهُ التهنئة سيترشح في الانتخابات البرلمانية، على الرغم من تحديد المواعيد الرسمية للبدء في الدعاية الانتخابية، من قبل اللجنة العليا للانتخابات في 29 سبتمبر الماضي أي بعد انقضاء عيد الأضحى.
وقامت بعضُ الصحف والمواقع الإخبارية بمهمةٍ كان يجبُ أن تقومَ بها اللجنة العليا للانتخابات ولجان المراقبة التابعة لها، حيث رصدت هذه الصحف والمواقع مئات المخالفات لقواعد الدعاية الانتخابية فى عددٍ من أحياء القاهرة، سواء كانت دعاية ورقية أم بانرات أو لوحات ضوئية، بالإضافة إلى الوقوف على الأماكن التي تتركزُ بها اللافتات الدعائية بالأحياء المختلفة، خاصةً تلك التي توجدُ أمام دور العبادة أو الهيئات العلمية مثل الجامعات والمدارس.
 واللافتُ للنظر أن الأحياء الراقية كانت صاحبة الرصيد الأكبر - وإن لم تكن بكثافةٍ كبيرة - من الدعاية الانتخابية لمرشحي الأحزاب والمرشحين المستقلين، سواء كانت دعايةً مباشرة أو غيرَ مباشرة، وذلك على غير المعتاد كون الأحياء الشعبية كانت هي صاحبة هذا الرصيد الأكبر من الدعاية الانتخابية للأحزاب والمرشحين المستقلين، وذلك لما تتمتعُ به هذه الأحياء من كثافةٍ تصويتية ضخمة، كما لم تظهرُ أي فروق فى الخامات المستخدمة في الدعاية، وأسلوب الخطاب الموجه للناخب من خلال الشعارات والرسائل التي تتضمنُها العبارات المكتوبة على اللافتات الدعائية، وتوحدت الرسائل في جملة متشابهة يوجه من خلالها المرشح التهنئة للشعب المصري وأهالي دائرته بمناسبة عيد الأضحى المبارك.
وكان المميز للأحياء الشعبية ليس خرقها لمواعيد الدعاية الانتخابية فقط، بل وطرافتها أيضًا؛ فأثناءُ الإجراءات الأولى للانتخابات البرلمانية الجارية، وتحديدًا في شهر يناير الماضي، انتشرت الدعاية الانتخابية بكثافة في كل مكان، ففي حي "إمبابة" انتشرت الدعاية وعبارات التهنئة بعيد الميلاد، والمولد النبوي الشريف –في ذلك الوقت - بجوار المساجد والكنائس بالمنطقة، ليس هذا فقط، ولكن في حي "الساحل" أيضًا اتسمَ الوضع بحالة من الزخم في الدعاية الانتخابية المباشرة وغير المباشرة.
ولم تكن محافظات مصر المختلفة لتلتزمَ بقرارات اللجنة العليا للانتخابات التي تُنْتَهَكُ جِهارًا  نَهارًا عَيَانًا بَيَانًا في قلب العاصمة على مَسْمَعٍ ومَرأى من أعضائها، فالدعاية الانتخابية المخالفة لعدد من المرشحين بمحافظة الإسكندرية ملأت شوارع وميادين الإسكندرية حاملةً بعضَ عبارات التهنئة بعيد الأضحى المبارك والاحتفالات بذكرى حرب أكتوبر والتي تزامنت مع استعدادات المرشحين لخوض المرحلة الأولى للانتخابات، وكانت أبرز لافتات التهاني لافتات قائمة "في حب مصر"، التي يرأسها اللواء سامح سيف اليزل والكاتب الصحفي مصطفى بكري، حيث وضعت القائمة لافتاتٍ باسمها تهنئُ الناخبين بعيد الأضحى.
وسادت حالة من الغضب والاستياء لدى أهالي محافظة بورسعيد من الأساليب الدعائية المختلفة التي استخدمها مرشحو مجلس النواب بالمحافظة، التي بدأت قبل وعقب صلاة عيد الأضحى المبارك بالمحافظة، وامتدت طوال أيام العيد، وذلك على الرغم من عدم بداية الدعاية الانتخابية رسميًا لكل مرشح في ظل مخالفة ذلك للمواعيد التي حددتها اللجنة العليا للانتخابات لمحافظات المرحلة الثانية في الثالث من نوفمبر القادم.
فقد تجمعَ الكثير من مؤيدي بعض المرشحين قبل وبعد الصلاة لاستقبال المصلين، وقاموا بتوزيع الدعاية الانتخابية عليهم التي اختلفت ما بين أوراق الدعاية وأكياس الحلوى والهدايا للأطفال والكبار وأجزاء من القرآن الكريم أو بالونات العيد، كما امتلأت الساحات السبع المخصصة لصلاة العيد بمحافظة بورسعيد بعشرات اللافتات الدعائية للمرشحين ولافتات التهنئة بالعيد التى أحاطت بأماكن الصلاة من كل اتجاه.
وقامَ أحدُ المرشحين عن دائرة الشرق والعرب وبور فؤاد بتعليق بعض اللافتات للتهنئة بالعيد أمام مبنى ديوان عام محافظة بورسعيد، وهو ما أزعجَ المواطنين من أهالي المدينة الباسلة ومن المرشحين الآخرين الذين التزموا بعدم بدء الدعاية رسميًا قبل الموعد المحدد من اللجنة العليا للانتخابات، وهناك مرشح آخر عن دائرة المناخ والزهور ملأت اللافتات الدعائية الخاصة به الشوارع، كما قامَ بتخصيص أتوبيس لنقل المواطنين مجانًا داخل المحافظة عليه صورته ولافتة خاصة به ضاربًا بكل التعليمات عُرْضَ الحائط، وهو ما أثارَ استياء الكثير من أهالي المحافظة من أعماله تلك، وكَثُرَتُ الأحاديث عنه وعن أنهم لم يسمعوا عنه قبل هذه الأيام.
وجاءَ الغضبُ والاستياء أكثر من أهالي محافظة بورسعيد من مخالفة ما قامَ به بعض المرشحين وتَضارُبُ ذلك مع تصريحات اللواء مجدى نصر الدين محافظ بورسعيد وحديثه  خلال الاجتماع الذي جمعه ومرشحي مجلس النواب بالمحافظة، بأن أية دعاية انتخابية قبل يوم ٣ نوفمبر ٢٠١٥ - الموعد المحدد من اللجنة العليا للانتخابات - فسوف يتمُ إزالتُها على الفور حيث وجهَ جميعَ الأجهزة التنفيذية بالمحافظة بالالتزام بالحيادية التامة، ومنع الدعاية الانتخابية داخل المنشآت والمؤسسات الحكومية ودور العبادة والمدارس ومنع وضع الملصقات بداخلها، وعدم تعليق أية لافتات أمام ديوان عام المحافظة في ظل وقوف المحافظة على مسافة واحدة بين جميع المرشحين، وهو ما لم يتضح أمام أهالي بورسعيد في ظل الانتهاكات الواضحة والصارخة من المرشحين لتعليمات اللجنة العليا للانتخابات كافة ووجود أشكال متعددة للدعاية الانتخابية واستغلال عيد الاضحى المبارك في تلك الدعاية بشكلٍ واضح للجميع.

تجمعَ الكثير من مؤيدي بعض المرشحين قبل وبعد الصلاة لاستقبال المصلين، وقاموا بتوزيع الدعاية الانتخابية عليهم التي اختلفت ما بين أوراق الدعاية وأكياس الحلوى والهدايا للأطفال والكبار
ثالثًا: لعبة القط والفأر بين المحليات والمرشحين
قُبَيَلَ بدءِ التوقيت الرسمي للدعاية الانتخابية، أرسلت اللجنةُ العُليا للانتخابات خطاباتٍ لوزيريْ التنمية المحلية والمجتمعات العمرانية بشأن مخالفات الدعاية الانتخابية، وكان هناك تحركٌ إيجابي واستجابة بإزالةِ عددٍ كبير من المخالفات.
ففي حي غرب شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية، تم شنُ حملةٍ مكبرة لإزالة لافتات الدعاية والبانرات والبوابات الخاصة بالمرشحين لمخالفتهم قرارات اللجنة العليا للانتخابات وضوابط ومواعيد الدعاية الإنتخابية، وقال رئيسُ الحي إننا نقفُ على مسافةٍ واحدة من كلٍ المرشحين لمجلس النواب، وتم رفعُ كلِ لافتات المرشحين دونَ استثناء، وملتزمون بما تُصدرُهُ اللجنةُ العليا للانتخابات ومواعيد الدعاية، ولن نسمحَ بأى تجاوزات وسيتم اتخاذُ الإجراءات القانونية كافة تجاه المرشحين المُخالفين.
كما طالبَ الدكتور جلال مصطفى سعيد محافظ القاهرة رؤساء الأحياء خلال اجتماعه بهم برفع كل الملصقات والدعاية الانتخابية من ميادين وشوارع القاهرة وعدم السماح بها قبل إعلان اللجنة العليا للانتخابات عن المواعيد المقررة لبدء الدعاية الانتخابية للمرشحين. وشدَدَ المحافظ على عدم السماح مطلقًا بوضع المُلصقات على جدرانِ المدارس والمساجد والكنائس والمنشآت العامة وأجسام الكباري والمبانى الأثرية، لما تُسببُهُ من تشويهٍ للعاصمة، وقيام رؤساء أفرع هيئة النظافة والأحياء بتحرير محاضر تلوث بيئي ضدَ كلِ مَن يقومُ بتكرار المخالفة وإصراره على نشر الدعاية الانتخابية له بعد إزالتها.
وأصدرَ سعيد مصطفى محافظ الغربية توجيهاته لأعضاء المجلس التنفيذى بالتزام الحياد التام خلال الدعاية الانتخابية لمرشحي انتخابات مجلس الشعب، وإزالة جميع المُلصقات والإعلانات من على أسوارِ المدارس والكبارى والمبانى الحكومية وعمل محاضر لأصحاب هذه الإعلانات والتنسيق مع مديرية الأمن للمرور على المقار الانتخابية.
وذكرَ اللواء محمد مصطفى سكرتير عام أسوان أن جهودَ رؤساء المراكز والمدن في التعامل مع منع الدعاية الانتخابية وإزالة المخالف منها و نجحت فى إزالة 156 لافتة عبارة عن لوحات متعددة الأحجام من قِبَلِ المرشحين لتقديم التهنئة لأهالي أسوان بمناسبة عيد الأضحى المبارك منها 50 لافتة بمدينة أسوان و40 لافتة لمرشحين في الانتخابات البرلمانية بمدينة دِراو، و40 لافتة عبارة عن بانرات لمرشحين لتقديم التهنئة بمناسبة العيد في مركز ومدينة إدفو.
وتمكنت الحملات الأمنية بمحافظة الأقصر من إزالة أكثر من 150 لافتة كبيرة تم لصقها قبل فترة الدعاية الانتخابية والصور والملصقات والبانرات والشعارات المكتوبة على الحوائط، وبخاصة على جدران المصالح الحكومية، بعد أن قامَ عددٌ كبيرٌ من المرشحين لعضوية مجلس النواب بدوائر الأقصر، بتعليق لافتات الدعاية الكبيرة في الميادين والشوارع الرئيسة بقرى الدائرة.
وأصدرَ المهندس سعيد مصطفى كامل، محافظ الغربية منشورًا رسميًا لرؤساء مجالس المدن والأحياء بضرورة إزالة اللافتات الدعائية كافة لمرشحي البرلمان في الشوارع، وأمام المتنزهات والحدائق، كما أمر بتوقيع غرامات فورية عليهم.
ورغمَ كلِ هذه التحركات الدؤوبة من بعض المحافظين والإدارات المحلية والمجتمعات العمرانية الجديدة، فإن المسألة تحولت إلى ما يشبه لعبة القط والفأر أو لعبة "توم وجيري" كما يُطلق عليها أبناؤنا الصغار؛ فبعدَ إزالةِ لافتة يُوضَعُ مكانَها اثنتان أو ثلاث لافتات، وبعدَ إزالةِ بانر يُوضَعُ مكانَه عدةُ بانرات، هذا في المحافظات التي تلتزم بقواعد الدعاية، وهذا لا يعني أن كل المحافظات تقومُ بالدورِ نفسِه.
 ولعلَ ما يشجعُ المرشحين والأحزاب على خرقِ وانتهاك القرارات الصادرة عن اللجنة العليا للانتخابات هو عدمُ وجودِ عقوباتٍ رادعة من جهة، وأن كلَ المرشحين يفعلون ذلك "اشمعنى انا" "هى جت عليا"، وأنه إذا تم تطبيق قرارات اللجنة وتفعيلها يبقى هنشطب ثلاثة أرباع المرشحين، وبعدين "هو في مرشح اتشطب قبل كده".
كلُ هذه الاعتبارات والمقولات السابقة تُشَجِعُ على الانتهاكات والخروقات، التي أعتقد أنها لن تتيحَ منافسةً نزيهة بين المرشحين، وخاصةً إذا التزمَ البعضُ بقرارات اللجنة العليا للانتخابات وقامَ بتنفيذِها حرفيًا.   
لن يكونَ من المُستغرب أن نسمعَ بعدَ انقضاءِ الانتخابات البرلمانية، أن هؤلاءَ المرشحين قد خسروا لأنهم خاضوا معركتَهم بنزاهة، والتزموا بأحكامِ الدستور والقانون وقرارات اللجنة العليا للانتخابات.
نحن في حاجة إلى تشريعاتٍ وقوانينَ رادعة تَكْفُلُ مزيدًا من النزاهة والمنافسة الشريفة بين الأحزاب والمرشحين، أما ما يحدثُ الآن فتجربةٌ مِريرة في الدعاية الانتخابية يجبُ إعادةُ تقييمها وسدُ ثغراتِها التي اتسعت كثيرًا على الراتق، سواءَ كان اللجنة العليا للانتخابات أو لجنة تقييم الأداء الإعلامي أو لجان المراقبة أو المحليات.
*وكيل كلية الإعلام ـ جامعة القاهرة
*ورئيس وحدة الدراسات الإعلامية بالمركز


إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟