المركز العربي
للبحوث والدراسات
رئيس مجلس الادارة
عبد الرحيم علي

المدير التنفيذي 
هاني سليمان
ads

دستور مصر: البحث عن الدور المفقود

الخميس 09/يناير/2014 - 03:16 م
المركز العربي للبحوث والدراسات
شريف اللبان*
أجرى، مؤخراً، استطلاعان للرأى يوضحان كيف أن الاعلام المصري عامة , وإعلام الدولة بالذات قصرا في حفز المشاركة في الاستفتاء على الدستور يومي 14 و15 يناير الجارى. الاستطلاع الأول أجراه المركز المصري لبحوث الرأي العام (بصيرة) , والثاني أجرى في إطار رسالة ماجستير بعنوان : "صورة جماعة الإخوان المسلمين في الصحف الإلكترونية وعلاقتها بالصورة الذهنية لدى الشباب الجامعي" للباحث أحمد متولي عبد الرحيم عمار بمعهد الدراسات العليا للطفولة.
وقد أظهرت نتائج " بصيرة" أن نسبة من ينوون التصويت بـ"نعم" على الدستور بلغت 74% و3% سيصوتون بـ"لا"، بينما 23% أجابوا بأنهم لم يقرروا بعد. ومن اللافت للنظر أنه حتى تاريخ إجراء الاستطلاع كان 59% من المصريين لم يقرأوا الدستور بعد، و36% قرأوا أجزاءً منه، و5% فقط هم من قرأوه كاملاً، وترتفع نسبة من لم يقرأوا الدستور من 35% بين الحاصلين على تعليم جامعى إلى 69% بين الحاصلين على تعليم أقل من متوسط.
وأظهرت النتائج أن 92% من المصريين يعرفون أن هناك استفتاءً سيتم على دستور جديد، بينما 8% لا يعرفون ذلك. ومن بين من يعرفون أن هناك استفتاءً سيتم خلال الفترة القادمة أجاب 76% بأنهم يعرفون موعد الاستفتاء، بينما 24% أجابوا بأنهم لا يعرفونه، وترتفع نسبة من لا يعرفون الموعد إلى 32% فى الوجه القبلى مقارنةً بحوالى 21% فى الوجه البحرى. ومن اللافت للنظر أن ثلث الشباب ممن تتراوح أعمارهم بين 18-29 سنة لا يعرفون موعد إجراء الاستفتاء مقارنةً بحوالى 17% بين المصريين الذين يبلغون من العمر 50 سنة أو أكثر.
وعن نيتهم فى المشاركة أجاب 76% بأنهم ينوون المشاركة فى الاستفتاء و14% لا ينوون المشاركة، بينما 10% لم يقرروا بعد موقفهم من المشاركة. وترتفع نسبة الذين ينوون المشاركة من 70% بين الشباب من 18-29 سنة، إلى 81% بين المصريين الذين يبلغون من العمر 50 سنة أو أكثر، كما تنخفض نسبة من لم يقرروا بعد من 12% بين الشباب من 18-29 سنة إلى 7% بين المصريين الذين يبلغون من العمر 50 سنة أو أكثر، ولا توجد اختلافات ملحوظة بين ذوى المستويات التعليمية المختلفة.
والمحلل لنتائج استطلاع بصيرة يجد أن الاعلام لم يمارس دوره على الوجه الأكمل في التوعية بالمشاركة في الاستفتاء على الدستور , بل إنه لم يزود جزءاً لابأس به من المصريين بمعلومة محددة بِشأن موعد إجراء الاستفتاء من أساسه , كما أنه لم يقنع نسبة لابأس بها من المصريين باتخاذ موقف ايجابي من الدستور , وهى نسبة من لم يقرروا بعد التصويت بنعم أو لا على الدستور الجديد والتي تصل إلى 23% ممن شاركوا في الاستطلاع , والأسوأ من ذلك أن نسبة 8% من المبحوثين لم يعرفوا حتى أواخر ديسمبر الماضي أن هناك استفتاء من الأساس , كما أن ربع المبحوثين تقريباً لايعرفون موعده. ولاشك أن هذا قصور لا يناسب هذا التوقيت الذي يعد الدستور فيه طوق نجاة لمصر والمصريين من براثن جماعة الإخوان الذي لازال يؤرقنا بمؤامراته لوأد هذا الدستور الوليد الذي يفرض شرعية جديدة على الأرض , وهي أول شرعية دستورية بعد الشرعية الثورية التي بررت التخلص من الإخوان في 30 يونيو الماضي.
كما يتضح من استطلاع مركز (بصيرة) أن الإعلام لم يستطع أن يقدم الدستور الجديد للناس , ففي حين أن 5% فقط هم من قرأوا الدستور بالكامل , تظل النسبة الغالبة من الناس في حاجة للإعلام لكي يشرح لهم مواد الدستور، ليوضح لهم الفروقات الضخمة بين دستور 2014 الذي يكفل الحياة الكريمة والحريات الواسعة للمصريين ودستور الإخوان المشبوه الذي أعد بليل لخطف مصر وطمس هويتها إلى الأبد.
 
      أما الاستطلاع الثاني فهو دراسة ميدانية ضمن رسالة ماجستير للباحث أحمد متولي عبد الرحيم عمار، نوقشت بمعهد الدراسات العليا للطفولة الشهر الماضي وعنوانها "صورة جماعة الإخوان المسلمين في الصحف الإلكترونية وعلاقتها بالصورة الذهنية لدى الشباب الجامعي".
استهدفت الدراسة معرفة صورة تنظيم الإخوان المسلمين كما تقدمها الصحف الإلكترونية ،ومعرفة الصورة الذهنية التي تكونت لدى الشباب الجامعي، عينة الدراسة، عن جماعة الإخوان، ورصد العلاقة بين كثافة تصفح الشباب للصحف الإلكترونية والصورة الذهنية التي تكونت عن جماعة الإخوان لديهم (سلبية-ايجابية). وتم تطبيق الدراسة الميدانية على 400 طالب من الشباب الجامعي يتراوح أعمارهم ما بين 18- 21 من جامعات (عين شمس ,الأزهر ,6 أكتوبر ,الزقازيق ) بواقع 100 طالب من كل جامعة.
جاء الانطباع العام للشباب تجاه الإخوان المسلمين سلبياً بنسبة 50.5% وإيجابياً بنسبة 13.5% ومحايداً بنسبة 25.3 % ومن لم يكون انطباعاً حتى الآن جاءت نسبتهم 10.5%. الأكثر شيوعاً عن الجماعة، من وجهة نظر المبحوثين، صفات: (متعصب لرأي الجماعة) ، ثم (يطيع أوامر مكتب الإرشاد) في المرتبة الثانية ، ثم (يتظاهر بالدين) في المرتبة الثالثة ، ثم (مُثقف) في المرتبة الرابعة.
واذا حللنا نتائج هذه الدراسة الميدانية , نجد أيضاً أننا ما زلنا نبحث عن الدور المفقود للإعلام المصري الذي لم يوصل هذه نتائج هذا الاستطلاع الذي أجرى بعد عزل مرسي إلى الناس من خلال الصحف والإذاعات ومحطات التليفزيون . إن نتائج هذا الاستطلاع تؤكد أن جماعة الاخوان قد ماتت , بدليل أن أكثر من 50% من الشباب عينة الدراسة ينظرون لها نظرة سلبية , وأن الصفات الرئيسة لأعضاء هذه الجماعة التي التصقت بهم في الأونة الأخيرة هى التعصب والسمع والطاعة لمكتب الإرشاد والمتاجرة بالدين . ولاشك أن هذا يدل دلالة قاطعة أن المصريين , ولاسيما الشباب , قد كفروا بالجماعة ويتوقون إلى عصر جديد بعيداً عن فاشيتهم الدينية واستبدادهم , يتوقون لعصر المساواة والعدالة والحرية , وهذا العصر الجديد لن يتحقق إلا بدستور جديد , وهو ما يتيح مساحة كبيرة للإعلام المصري، لكي يؤسس لهذه المقولة ويؤطرها في مختلف صفحاته وبرامجه وقنواته , ويعتمد عليها في آليات خطابه.      
ولكى أكون منصفاً , فإن الإعلام قد مارس دوراً إيجابياً , وإن كان دون المأمول, تمثل في بعض النتائج الإيجابية في الاستطلاعين , ومنها أن حوالي 75% من المصريين سيصوتون بـ "نعم" على الدستور , وأن 3% فقط سيصوتون بـ "لا" , كما استطاع الإعلام بمعالجاته المتعمقة لعنف الإخوان وإرهابهم أن يلصق في أذهان الناس تلك الصورة الذهنية السلبية عن تلك الجماعة التي لا تريد الخير لمصر , وجعلت الشعب ينفر من أفعالها ضد الشرطة والجيش والشعب.
والأمل أن يكون لدى الإعلام المصري ما يقدمه للاستفتاء على الدستور الذي يعد أولى ملامح خارطة المستقبل لهذا الوطن , فقد بدأت بعض الجرائد تخصيص ملحق لتعريف الناس بالدستور وشرحه لهم , وتخصيص جزء من واجهات المواقع الإخبارية للغرض نفسه. يبقى أن تخصص الفضائيات فترات مفتوحة تستضيف فيها الخبراء وأساتذة القانون الدستوري لشرح الدستور بأسلوب مبسط للناس، ليصل الدستور إليهم. ومن ثم نصل إلى بداية الطريق.
 
 أستاذ الأعلام جامعة القاهرة
 

إرسل لصديق

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟

ما توقعك لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني؟